أصدقائي كثيرون
لكنهم رحلوا ولا أستطيع استعادتهم
لذا .. سأفتح دفتر تذكاراتهم
وأخرج ما تركوه لي ذات مساء مدبوغاً بأرواحهم
كل ما تركوه مازال ينبض كما هو
قطع الشطرنج .. بقايا السجائر والأطعمة
دفء المقاعد التي جلسوا عليها ذات مساء
الشئ الوحيد الذي مات .. !!
هو هذا الغبار الذي تساقط على أسمائهم
تذكرت .. عادات أبي الصباحية
يمسح الحذاء جيدا وينظر في المرآة مرتين
يتأنق كيفما يكون التأنق ويثبت الأشياء بنظرة فاحصة
ثم يغلق الباب وكأنه لن يعود للأبد
الفقراء وحدهم كانوا يعرفونه
يلوحون إليه من خلال النوافذ ويهتفون حين يمر عليهم
ودون مبالاة بنظرة وسيعة وابتسامة مليئة بالشحوب
يغفر لهــــم
وحين يعود إلى البيت مساءا يطل علىَّ من فرجة الباب بعينيه الصغيرتين وأعوامه الستين ليلقي ابتسامة واهنة على الصمت
تذكرت .. والدتي الجميلة تحكي خرافتها عن بيت المال والعربي الذي رتل على الأحجار حتى صار جوادا يأخذه إلى بلاده البعيدة
هكذا أنهت أمي قصتها الطويلة وكلما حكتها لي .. أعلق صورتها على الحائط وأقرأ لها الفاتحة
تذكرت .. حبيبتي حين تركتني دون أن تخبرني متى اللقاء دون أن تعطيني فرصة لوداعها .. مازالت صورتها تهتز منذ عشرة اعوام وكلماتها تزلزل أركان غرفتي حين قالت (( بت أوقن بأن الفراق موعدنا ))
هكذا وحدي ودونما شعاع من نور أجلس محدقا في الظلمة ربما أستطيع أن أشاهد الملائكة