منذ زمن بعيد بعيد .. وفى مكان بعيد .. كان هناك قريه صغيره نائيه يسكنها اناس طيبون ؛ تعرف بقريه السعاده ، وكانت تلك القريه مشهوره بسعاده اهلها الدائمه ؛ فقد كان اهلها دائمى الإبتسام وكان من عادات اهلها الغريبه أنهم يذهبون فى صباح كل يوم إلى منزل قديم و مهجور يقع فى أطراف القريه ؛ تحيط به حديقه كبيره وقد كان المنزل رغم قدمه تبدو عليه سمات الجمال والعراقه ؛ كان له كياناً مهيباً محبباً ؛ إذا جاز التعبير
وكان أهل القريه يذهبون فى كل صباح ليجلسوا تحت إحدى شرفات المنزل ـ الشرفه الخلفيه تحديداً ـ من الفجر وحتى طلوع الشمس لينتظروا .. ماذا ينتظرون؟ .. من ينتظرون؟ .. لماذا ينتظرون؟ .. لا أحد يعرف ..
ولكنهم كانوا فى كل مره يعودوا سعداء ، ويذهبون إلى اعمالهم فى سعاده ونشاط ملحوظين ؛ ولم يكن أحد يعلم سر هذا المنزل أو سر تلك السعاده 0

وفى بلاد بعيده .. كان هناك ملك عجوز ، وقد كان لهذا الملك إبناً وحيداً ؛
وكان سيتولى حكم البلاد عما قريب .. ولكنه مات فى إحدى رحلات الصيد التى كان كثيراً ما يقوم بها 0

حزن الملك على إبنه حزناً شديداً إلى ان مرض من شده الحزن ؛ فأوصاه أحد الحكماء بالذهاب إلى قريه السعاده لعله يجد هناك ما ينسيه أحزانه و يخفف عنه ألآمه 0

وسافر الملك العجوز ~ مش مشكله سافر بإيه رغم إن البلاد بعيده وهو صحته على أده .. اهو سافر وخلاص ~ إلى قريه السعاده بنائاً على طلب الحكماء 0

فى البدايه إندهش الملك بشده لسعاده أهل القريه الدائمه وعلم بحكايه المنزل المهجور الذى يذهبون إليه كل يوم فقرر الذهاب ليعرف سبب سعادتهم 0

كان الملك قد قرر أن يراقب أهل القريه من بعيد وهم ذاهبون إلى المنزل المهجور كى لا يثير ريبتهم و لكى يراهم على طبيعتهم و يعرف سر سعادتهم

كان اليوم التالى شديد البروده وقد أغرقت الأمطار القريه وإمتلأ الجو بالضباب
والغيوم ، فقرر الملك العجوز أن يؤجل مهمته لليوم التالى لعل الجو يتحسن ~ قلت لكم الراجل صاحب عيا وسنّه ما يسمحش بالبهدله ~

وفي اليوم التالى كان الجو قد تحسن ~ يا راجل ~ وقلت حده الأمطار وإنقشع الضباب ~ شوفت إنقشع دى؟ ~ فقرر الملك الخروج فى الفجر و الذهاب للبيت المهجور

لاحظ الملك عند إقترابه من البيت إزدياد الضباب شيئاً فشيئاً ، فأعتقد فى بادئ الأمر أنه واهم ولكنه كان كلما إقترب يزداد الضباب بالفعل ، إلى أن وصل إلى البيت وعرف سبب هذا الضباب

لقد كان أهل القريه جميعاً جالسين يدخنون فى سعاده بالغه وقد كان الضباب ما هو إلا سحب الدخان المتصاعده منهم 0

ورأى الملك العجوز مجموعه من الشيوخ يجلسون فى حلقه يدخنون فى سعاده فقرر الجلوس معهم لمعرفه سر سعاده أهل القريه 0

سأل الملك أحد الشيوخ عن سر سعادتهم الدائمه وسر ذهابهم لهذا المكان كل يوم .. فرد عليه الشيخ قائلاً : " مساء الخييييير " وأعطاه سيجاره ؛ وقال له سأحكى لك القصه كاملةً

قال الشيخ : " منذ زمن بعيد كان هذا البيت ملكاً لأحد الأغنياء وقد كان صاحبه
رجلاً شديد الثراء والنفوذ ، وكان لهذا الرجل إبنه وحيده بارعه الجمال ، وكان
والدها يحبها بشده فكان لا يتركها تخرج كثيراً من البيت خوفاً عليها ، كان
يتركها فقط تذهب فى نزهات قصيره حول المنزل ، وفى أحد المرات رأت الأبنه شاباً وسيماً يافعاً ولم تكن الأبنه ترى كثيراً من الناس بسبب قله خروجها من البيت ، فتعلقت الأبنه بهذا الشاب وأحبته حباً شديداً وبادلها الشاب نفس الحب ؛ وقد كان هذا الشاب من أسره فقيره ومتواضعه ~ طبعاً ، شئ طبيعى ومتوقع ~

وعندما علم الرجل الثرى بحب إبنته لهذا الفتى غضب و ثار ثورة عارمه ~ ده العادى ~ وأعلن عن رفضه لعلاقتها بهذا الشاب رفضاً تاماً ~ عادى برضه ~ وقرر منع إبنته من رؤيه هذا الشاب أو الخروج من البيت ~ بتحصل كتير ~

فأمتنعت الأبنه عن الطعام كى ترغم والدها على الموافقه على الزواج ممن تحب ~ حركات بنات ~ ولكن والدها كان قاسى القلب و رفض الخضوع لرغبه إبنته ~ لأ راجل ياه ~

وفى تلك الأثناء كان الفتى يذهب كل يوم ـ عند الفجر ـ ليجلس تحت شرفه حبيبته لعله يراها مصادفهً أو يسمع صوتها ؛ ولكن بلا فائده

إلى أن ماتت الفتاه نتيجه لإمتناعها عن الطعام ~ أيه ده ؟! ~ ثم تبعها والدها حزناً عليها ~ ألللللله ~ لكن الفتى لم يصدق موت حبيبته ودأب على الذهاب إلى بيتها كعادته ليجلس تحت الشرفه لعله يراها 0

وفى إحدى المرات ـ فى إحدى الليالى البارده تحديداً ـ قام الفتى فى أثناء
إنتظاره بإشعال النيران فى بعض الحشائش الجافه الموجوده فى الحديقه كى تمنحه بعض الدفء ، ولكن بعد فتره أحس الفتى بسعاده بالغه و نسى السبب الذى جاء من أجله ~ أتارى الراجل الغنى كان تاجر مخدرات ـ طبعاً ، امّال هيجيب الفلوس دى كلها منين ـ وكان زارع الأرض بانجو ~ ومن يومها إعتاد الفتى الذهاب للمنزل المهجور لا ليرى حبيبته ~ خلاص بقى الله يرحمها ~ ولكن ليشعل فى الحشائش ويعود سعيداً 0

وعندما لاحظ أهل القريه تبدل حال الفتى من حزن شديد على حبيبته إلى سعاده غامره ، قرروا سؤاله عما ألمّ به ، فحكى لهم الفتى قصته ، ومنذ ذلك الحين أصبح اهل القريه يذهبون إلى المنزل المهجور من الفجر وحتى طلوع الشمس ~ يعملوا إصطباحه ~ ويعودوا فى غايه السعاده 0

ولما إنتهى الشيخ من سرد قصته على الملك العجوز لاحظ أن الملك لا يبدى أى رد فعل ؛ وقام بتحريكه ، فإكتشف أنه قد مات ~ مش قلت إنه راجل صاحب عيا و صحته على أدّه ، طبعاً مستحملش الهباب ده و راح فيها ~ الله يرحمه