الموسوعه الفقهيه من الدرر السنيه فى الحج والعمره

- معنى الحج وحكمه وفضله*

الحج: هو التعبد لله عز وجل بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان مخصوص وفي زمان مخصوص.


* مكانة البيت الحرام:
جعل الله عز وجل البيت الحرام معظماً، وجعل المسجد الحرام فناء له، وجعل مكة فناء للمسجد الحرام، وجعل الحرم فناء لمكة، وجعل المواقيت فناء للحرم، وجعل جزيرة العرب فناء للمواقيت، كل ذلك تعظيماً وتشريفاً وتكريماً لبيته الحرام.

قال الله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) (آل عمران/96-97).


* محاسن وأسرار الحج:
1- الحج مظهر عملي للأخوة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، حيث تذوب في الحج فوارق الأجناس والألوان واللغات والأوطان والطبقات، وتبرز حقيقة العبودية والأخوة، فالجميع بلباس واحد، يتجهون لقبلة واحدة، ويعبدون إلهاً واحداً.

2- والحج مدرسة يتعود فيها المسلم على الصبر، ويتذكر فيها اليوم الآخر وأهواله، ويستشعر فيه لذة العبودية لله، ويعرف عظمة ربه، وافتقار الخلائق كلها إليه.

3- والحج موسم كبير لكسب الأجور، تُضاعف فيه الحسنات، وتُكفر فيه السيئات، يقف فيه العبد بين يدي ربه مقراً بتوحيده، معترفاً بذنبه وعجزه عن القيام بحق ربه، فيرجع من الحج نقياً من الذنوب كيوم ولدته أمه.

4- وفي الحج تذكير بأحوال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وعبادتهم، ودعوتهم وجهادهم، وأخلاقهم، وتوطين النفس على فراق الأهل والولد.

5- والحج ميزان يعرف به المسلمون أحوال بعضهم، وما هم عليه من علم أو جهل، أو غنى أو فقر، أو استقامة أو انحراف.


* حكم الحج:
الحج ركن من أركان الإسلام، فُرض في السنة التاسعة من الهجرة، وهو واجب على كل مسلم، حر، بالغ، عاقل، قادر، في عمره مرة على الفور.

قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) (آل عمران/97).


* القادر على الحج:
هو من كان صحيح البدن، قادراً على السفر، ووجد زاداً وراحلة يتمكن بهما من أداء الحج ويرجع بعد قضاء الواجبات كالديون، والنفقات الشرعية له ولعياله، وأن يكون ما عنده زائداً على حوائجه الأصلية.

* من كان قادراً على الحج بماله وبدنه لزمه الحج بنفسه، ومن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه وجب عليه أن ينيب من يحج عنه، ومن كان قادراً ببدنه عاجزاً بماله لم يجب عليه الحج، ومن كان عاجزاً عن الحج بماله وبدنه سقط عنه الحج.

* يجوز لمن ليس لديه مال أن يأخذ من الزكاة مالاً يحج به، فالحج من سبيل الله تعالى.



* فضل الحج والعمرة:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسُوله)) قيل: ثم ماذا؟ قال: ((جهاد في سبيل الله)) قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور)). متفق عليه .

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حج لله، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه)). متفق عليه .

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). متفق عليه .

* إذا مات من لزمه الحج ولم يحج أُخرج من تركته مال يحج به عنه.


* يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها من زوج، أو من يحرم عليه نكاحها أبداً كأب أو أخ أو ابن أو نحوهم، فإن أبى المحرم أن يحج بها فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا محرم فهي آثمة وحجها صحيح.

* لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها محرم سواء كانت شابة، أم عجوزاً، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كان السفر طويلاً أم قصيراً؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)). متفق عليه

* من حج عن غيره لكبر سن، أو مرض لا يرجى برؤه، أو عن ميت، أحرم من أي المواقيت شاء، ولا يلزم أن ينشئ السفر من بلد من يحج عنه، ولا يحج المسلم عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ولا يلزم الموكل الإمساك عن محظورات الإحرام وقت النسك.

* يصح أن يستنيب غير القادر بدنياً غيره في نفل حج أو عمرة بأجرة وبدونها.

* من مات وهو حاج فلا يُقضى عنه ما بقي من أعمال الحج؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، ومن مات وهو لا يصلي أبداً فلا يجوز أن يحج أو يُتصدق عنه؛ لأنه مرتد.

* يجوز للحائض والنفساء الاغتسال والإحرام بالحج أو العمرة، وتبقى على إحرامها، وتؤدي نسك الحج، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر ثم تغتسل وتكمل نسكها ثم تحل، أما إن أحرمت بالعمرة فتبقى حتى تطهر ثم تغتسل ثم تؤدي نسك العمرة ثم تحل.