كنت دوما أردد تلك المقولة عندما يسألني أحدهم “هيا الرجالة فين..؟” فأجيب على الفور “الرجالة ماتت في الحرب” كنت أقصد المعنى سواء تظرفاً مني أو مقصوداً بالفعل, وهو كان مقصود أكثر منه محاولة استظراف….
ولكن حدث ذات مرة أني سمعت أحدهن “أنثي” تقول لزميلتها عندما سألتها “هيا الرجالة فين..؟” فرددت “الرجالة ماتت في الحرب”… لا أعرف وكأن وخز ما قد اخترق عقلي وقلبي.. ولم أدر أهو إحساس ذكوري بأن أنثى مهما كانت تقول أن الرجالة ماتت في الحرب…. أي أن الموجودين حالياً مني ومن أمثالي ليسوا غير ذكور معنوياً, وماتت الرجولة وضاعت وسط معاني مشوهة وغير واضحة من الذكور تجاه أنفسهم وتجاه دورهم المفترض في المجتمع,
لا أقصد هنا تحديداً أن “المرأة” بكونها أنثى غير ذي دور أو حتى بدور أقل, فالمطروح أن معاني الرجولة بما تحويه من شهامة وغيرة وإباء وشرف وعزة وقوة ورفض للظلم ودفاع عن المظلوم…. وكل تلك المعاني المدفونة بفعل فاعل هو “معروف” ويسير في الهواء الطلق مستمتعاً بجريمته الشنعاء النكراء.
أعود … ليست القضية أن الذكر أعلى مرتبة من الأنثى… غير أن الاثنين معاً متهمين في رأيي بتضييعهما تلك المعاني, فالأم التي تربي والأخت التي توجه, والحبيبة التي تلهم, والزوجة التي تُعَوِدْ…., غاب دورهن الحقيقي فغابت بتلقائية معاني الرجولة أو اختبأت تحت معاني أخرى (لنكن أكثر وضوحاً)
أعود مرة أخرى… هناك أنوثة تقابلها ذكورة, وهناك رجولة تقابلها “لاشيء” ولا شيء هنا في الروح ولا في القيم, قد يكون الفاعل كما قلت معروف ولكن ذنبنا هنا لا مغفور ولا مفوم…. فالأجيال القادمة لن ترحمنا عندما تنظر ورائها بازدراء وتقول أننا كنا مجرد “ذكور وإناث نص لبة” ليس لنا قيمة ولا معنى ولا هدف ولا روح..
وكما قلت فالدلائل على ذلك كثيرة فقلما هم من فيهم ملامح الرجولة الذين وقفوا ضد نظام فاشي وظالم وبوليسي, ليس فقط في المظاهرات, بل في تركنا لحقنا في العمل ولإهمالنا في التمسك بهذا الحق, وتغاضينا عن كل ما يحدث لهذا الوطن من جرائم ومآسي يئن لها ونحن لا نتحرك.. وكما قال محمود المليجي في فيلم الأرض “كنا رجالة وقفنا وقفت رجالة” أما الآن فلا نحن هكذا ولا وقفنا أي وقفة…
أعود في النهاية للتي قالت “أن الرجالة ماتت في الحرب” وأقول إن لدينا حرب أخرى لاستعادة تلك المعاني… فمتى تبدأ, شخصيا لا أعلم!.



منقول