في الوقت الذي يدخل فيه العالم مرحلة متقدمة في وسائل الإتصال,بعد أن فجر ثورة علمية مبهرة في مجال التكنولوجيا الحديثة,حتى استطاعت أن تجمع الحضارات في كل بيت ..فأنت في مكانك تسافر من حضارة الى أخرى وتنتقل عبر زر تضغطه من بلد الى بلد..تظهر على السطح حقيقة مؤلمة نلمسها جيداً في شبابنا,حيث تثار علامات الاستفهام حول وضعهم المأساوي الذي يعيشونه,وقد رنحتهم هذه البهرجة حتى استولت عليهم البلادة والخمول,فالاتجاه الحديث الذي يسير عليه شبابنا اليوم هو الطريق السهل الذي لايجهد العقل,بل يأخذ الأمور الهينة,اللينة التي هي طوع رغبته والتي يشبع فيها الميول والنوازع الذاتية..ونحن احوج في هذا الزمن الى تفجير مكامن الطاقة والابداع في فكر الشباب,وتوعية اذهانهم وعقولهم لخلق قاعدة انتاجية لملاحقة هذه التطورات ومتابعة العالم وحضارته بتفهم وحركة مدروسة لمعرفة أهدافها وأبعادها ومدى فاعليتها لمجتمعاتنا,اما هذا الاستغراق الأبله الذي أعمى بصيرتهم حتى حولهم الى أدوات استهلاكية ميتة وعقول فاترة يفترض فيها أن تنهض وتفكر وتستدرك وتحاور نفسها عبر منطق سليم.لايخفى علينا أن القوى الكبرى تعمل على تمزيق الدول الصغيرة وتفتيت أوصالها,عبر امتصاص قوى
شبابها الفكرية والابداعية والعلمية,تحت تسميات مختلفة وتبريرات كثيرة,فلا يلقى الشاب المبدع أو المفكر صوتاً في وطنه,فتخبو بارقته قبل أن ترى النور تحت غطاء "عدم الضرورة لذلك"فكل شيء يأتينا جاهزاً من الغرب...تفتر عزيمة الشاب وتضمحل إرادته لأن بحثه سيكون مكلفاً,وليس هناك من يستعد لتمويله وتشجيعه,فيتجه البعض الى الهرج والمرج,حيث صار الفن واهله المثل العليا لاغلب شبابنا وشاباتنا,صارت هذه المثل هي التي تشدهم وتستولي على اهتمامهم واحلامهم ..فأكثر المجلات والصحف ووسائل الاعلام ترتزق عن طريق هذا الباب,حتى صار التوجه الرئيسي للشباب وفق هذا المنحى.اما العلم والابتكار والمعرفة فهي من اختصاص المختصين,ويحضرني هنا أحد بروتوكولات حكماء صهيون وهم بصدد السيطرة على شعوبنا عبر عملائهم وانصارهم في كل شبر من هذا العالم ونصه كالتالي:"علينا أن نعنى بتوجيه التعليم في مدارس جماعات الغويم توجيهاً دقيقاً,فيلقى في الأذهان أنه متى ماجيء على مسألة عويصة تحتاج الى جهد ذهني تنقيباً واجتهاداً,فالأولى تركها واجتيازها الى ماهو اهون وايسر,فيتولاها من هو أهل لها,والضنى الفكري الذي يحصل للفرد من كثرة حرية العمل,ينسف ما فيه من القوى الذهنية
عندما تصادم حريته حرية شخص آخر,وينشأ عن هذا الاصطدام رجات خلقية,نفسية,عنيفة,وذهول,وشع ور بالفشل,وبهذه الذرائع كلها ستفتت وجود الغويم حتى يكرهوا على أن يسلموا لنا ما به تقوم القوة الدولية في العالم على أوضاع تمكننا بلا عنف,ورويداً من أن نبتلع طاقات الدول".من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون-(عجاج نويهض-ص207).والفكرة التي نحن بصددها في بداية الفقرة على درجة الخصوص,حيث نرى ان الاتجاه العام في التعليم يأخذ الطابع السهل,حتى يذبل العقل ويكون مصيره الخمول,وهذا هو الحرص على تحويلنا الى مجتمعات استهلاكية لا انتاجية...تحس ولا تفكر..العملية-كما يبدو- مدروسة ومخطط لها منذ زمن بعيد,ويبدو أنها تؤتي أكلها على الوجه الأكمل.فإذن الشباب ثروة الشعوب والقوة الفاعلة في بناء الأمم,علينا احتواء طاقاتهم الفكرية والابداعية,وصيانة عقولهم,وتوجيه مسيرتهم,فمن العبث تركهم في هذا الطيش وهذه الغوغاء,تأخذهم التيارات المتناحرة والمتضاربة هنا وهناك,تطحنهم البطالة والمخدرات والفساد الأخلاقي,هم الأمانة في اعناق المسؤولين والمثقفين وحملة الاقلام الواعية,اطرحوا لهم مثلاً عليا,وقدوة عبقرية تنتهج نهجاً صحيحاً وتتبنى مساراً هادفاً في حياتها,لابد من إثراء
الشباب بالأفكار الخلاقة علمية كانت أو اجتماعية,بل وفي أي مجال من مجالات العلوم الإنسانية,فالمدارس لاتكفي في خلق الابداع والابتكار,لابد أن تعمل الدولة وعبر قنواتها الانمائية على تبني طاقات الشباب,وإلا ضاعت هذه الثروة على مائدة اللهو والفساد والبطالة