"EXPIRED"
حين يصبح الزواج بضاعة منتهية الصلاحية

لهنّ - أسماء أبو شال



"أميرة" زوجة اعتادت العطاء وهبت عمرها وقلبها لزوجها "سامر" ، ولكن مع الأسف سرعان ما انقلب الحال ولم تعد ترى زوجها فارس الأحلام الذي كانت تتمناه ، ومع أول مشكلة حقيقية بعد سنوات قليلة من الزواج انتهى كل شئ جميل ،عندما قال لها زوجها بكل بساطة عندما هددته بالطلاق: "في داهية الباب يفوت جمل" وبسرعة اتفق الطرفين على الطلاق بكل بساطة دون أن يحاول أحد الطرفين إعادة أي حلقة للوصل بحجة أن صلاحية زواجهما قد انتهت.

هذا القصة ما هي إلا نموذج مصغر لكثير من الزيجات الحديثة التي تنتهي بسرعة ، هذا الأمر الذي أدي إلى زيادة نسب الطلاق بالوطن العربي بشكل ملحوظ ، بحجج لم تكن موجودة في قاموس الأجيال السابقة وبالسؤال عن السبب يقولون "الحب انتهي وأصبحت الحياة مستحيلة" ، "لا نستطيع العطاء" ، وهذا الأمر دفع فضول "لهنّ" إلى سؤال بعض الزوجات عن ما إذا كان للزواج فترة صلاحية كما يقول بعض الأزواج.

طبيعتها الرقيقة

بعد تفكير قالت دعاء حجازي "موظفة" : أعتقد أن الزواج ليس له فترة صلاحية إذا توافرت فيه بعض الجوانب المهمة التي تساعد على استمراره ، حيث تلعب الزوجة فيها دور البطولة وذلك بتجنبها بعض الآفات التي تفسد الحياة الزوجية وتعجل بنهاية العلاقة ، كالـ"نكد" فكلما ابتعدت المرأة عنه زادت فترة صلاحية زواجها ، بالإضافة إلى ترك "البوز" و "الكشرية" المعهودة التي تستخدمها الزوجات كسلاح للضغط على الرجل ، ولا تعلم أنها بذلك تعجل بخراب البيوت ، أما الزوج فعليه هو الآخر عامل كبير ، ويكفي أن يكون على يقين بأن المرأة كائن رقيق يحتاج للحب والرومانسية والحنان لكي يصمد ويتحمل متاعبه ويحمل مصاعب الحياة معه وبذلك تطول فترة صلاحية الزواج.


صلاحية مرهونة

أما هناء عبد الصمد "طبيبة" فتؤكد أن كل شيء في الدنيا له عمر افتراضي وله فترة صلاحية ، والزواج ككل شيء في الوجود الحفاظ عليه يطيل عمره ، شرط أن تكون تلك إرادة الطرفين، فلا يعني أنني أحافظ علي الزواج من جانبي في حين أن الطرف الآخر يخرب في العلاقة ويسعي لإفسادها بكل الطرق ، لأن حفاظ الطرفين علي استمرار الزواج هو بمثابة شهادة الضمان التي تطيل فترة صلاحية هذا الزواج وكما كل شيء في الكون كلما كان أغلي كانت فترة صلاحيته أطول فكلما كان الزواج أغلي في قلوب الطرفين كانت فترة صلاحيته أطول ، ففترة الصلاحية مرهونة بأشياء كثيرة منها تقدير الزواج كرباط له قدسيته وبالتالي احترام هذا الرباط وعدم المساس به والإساءة إليه ، ومن ثم تصبح فترة صلاحية هذا الزواج أطول وعمره الافتراضي أكبر ، وكلما كانت أسس هذا الزواج قوية ومتينة وراسخة كلما كانت فترة الصلاحية مدي الحياة لأنه في هذه الحالة سيقاوم كل عوامل السقوط أو الانهيار.

ياسمين عكاشة "صحفية" نفت اقتناعها بأن يكون للزواج فترة صلاحية قائلة : يقول البعض أن فترة الصلاحية للزواج هي العام الأول فقط وبعدها تأتي المشاكل والنكد ، ويذهب آخرون إلى انتهاء صلاحية الزواج بعد 7 سنوات حيث يخيم على المنزل الصمت والملل الزوجي ولكن الحقيقة أن الزواج رقيق مثل النبتة جميل مثل الوردة ينمو مثل الزرع فكلما أعطيته من طاقتك الايجابية ومن اهتمامك سينمو الترابط وتخيم على العلاقة السكينة والمودة ولكن إذا امتنعتِ عن ذلك فسيذبل ويموت وربما يتحول إلى طلاق صامت وهنا تنتهي صلاحيته.

الزواج كالبضاعة


ويرفض الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات الأسرية والزوجية إطلاق مدة الصلاحية على الزواج مشيراً إلى أن الزواج ليس كالثلاجة أو الغسالة بحاجة إلى محل الصيانة ، لأننا بذلك نحول العلاقات الإنسانية إلى مادية ، ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع أن ننفي شيوع هذا المفهوم لدى الأسر الجديدة في ظل انشغال كثيرون بالماديات الأمر الذي حول الزواج إلى علاقة غريبة غير معتادين عليها ليكتشف معها الزوجان أن "الجوازة مش نافعة" مع الخلافات البسيطة التي تنتهي بالطلاق ، وأصبحت العلاقة كالبائع والمشتري إن لم تعجبه البضاعة يبيعها بلا تردد ،أصبحت معها العلاقة الزوجية سطحية جدا.


ويرجع د. بحري السبب إلى أن الرجل في المجتمع الشرقي اعتاد على التدليل الزائد وأن يأخذ فقط بدون أن يعطي بعكس البنت التي اعتادت منذ طفولتها على الحنان والعطاء وعندما تتزوج لا تختلف شخصيتها كثيراً لأنها تربت على ذلك ، والزواج السعيد هو الذي ينشأ من الأخذ والعطاء ، وهنا تنشأ المشاكل من جهة الرجل الذي اعتاد على الأخذ فقط عندما ينتظر أن تكون الزوجة مثل أمه ، لذا نجد أن هناك بعض الأزواج يلقبون الزوجة بـ"ماما" لاحتياجهم إلى شعور حنان الأم ، لذا يتصور الرجل أنه عندما يتزوج سيجد زوجته "تدلعه" ليلاً ونهاراً ويفاجئ بالعكس فيكتشف أن الصفقة خاسرة ، وهنا يجد د. بحري ضرورة إلى إعداد شخصيات ما قبل الزواج كي يكون الزوج مستعداً إلى تفهم معنى الزواج الصحيح ومشاركة الطرف الآخر.

وينصح د. بحري الأزواج عندما يتسلل الملل إلى الحياة الزوجية ويشعر الطرفين بقرب نهاية المدة ، بأن يعمل الطرفين على إعادة الإصلاح بشتى الطرق وإعادة البناء مرة أخرى ، وتجنب اللوم لأنه يثير المشاكل ولا ينهيها بل يشعلها من جديد ، ولكن الأفضل هو البحث عن أرض مشتركة للحوار والالتقاء كما كان يحدث في فترة الخطوبة وبداية فترة الزواج.