اسمي "شاب فلسطيني"
هناك كان موعد اللقاء،،، وهناك كانت لحظة الفراق
لم ارى مكان يجمع بين النقيضين مثله فا هناك تقابلنا وهناك افترقنا
هناك احسست بأني حي حين باحت لي بحبها وهناك
مت عند الفراق،،،
احسست بأول مشاعر حب ،،، هناك
وماتت كل الاشياء الجميله بداخلي ،،، هناك
هناك عرفت معني التضحية وهناك ضعفت عن حماية من احب فمات
اليكم قصتي منذ البداية
كنت صغيرا حين ابلغني والدي ان الوقت قد حان
فلم اكن بلغت عامي 16
قالها لي" بلدنا محتاجك يا وليدي"
ولهذا لم يكن بيدي الاختيار
اخبرني والدي بأنها اجمل بنات عائلتها وانه قد احسن الاختيار
سالته ولماذا العجله يا والدي فا احنا لسانا صغير
فاخبرني بان عدونا قد قتل منا الكثير ويجب علينا مواصلة الطريق
اخبرني الا اقلق من شئ وانه قد رتب لكل شئ
ما علي الا الموافقه واتمم الزواج
أخبرته برغبتي في استمرار التعليم فاجابني ومن تحدث عن تركه انتا ما تزال كما انت
ستدرس وتباشر حياتك الاعتياديه ولكن بجانبك من يعينك عليها
لم اقد بدا من الامر، لا اخفي عليك كم كانت حيرتي فلم اكن مرحبا بالامر، ولكن لم يكن يستهويني في الامر
الا ان يقال علي "رجال" أو"أب" فا هو شعور لم المسه من قبل
تقبلت الامر وسط الحاح من الجميع ومباركة من اهلينا

وقد تم الامر،،،
اخبرني والدي بأن ليله عرسي بعد اسبوعين من الان فإذهب وابتاع بعض الثياب الجديده
لقد احسست بشء يخالج صدري
هل هو شعور بقرب العرس ام تلك الانقباضات والدقات المتسارعه تخبرني بشئ
لم اعلم ولم ابدي اهتمام للموضوع فقد شغلني هم ابتياع الثياب

مر الاسبوع في لمح البصر واليوم موعدي معا الزوجية
بدأ بعض الصحبة في ابدأ النصائح وتهامس بعضهم عن احضار قطه
واخر عن اوراق اذن الحروج وما الي ذلك من ترهات الصبية
بدأ شئ من التوتر يصيبني وسط كل هذا الشد والجذب من الاخوة والاقارب
فا قد كنا اسرة كبيرة نسبيا لي من الاخوة 22 والاخوات 8
ولكن لم يبقي من اخوتي الرجال سوي 3 ومن البنات 5
فقد ماتوا اما في احد الغارات الجوية أو في مظاهرة سلمية أو تحت انقاض بيتنا القديم
الذي هدم وكانت به بعض من اخوتي ووالدتي رحمهم الله جميعا وجميع شهدائنا البواسل
فا نحن لا نبخل علي وطننا وديننا بأنفسنا
فا تلك هي حياتنا
اقترب موعد الزفاف، بالطبع لم يكن احتفال صاخب
لم يجمع سوي عائلتي وعائلتي عروستي وبعض الصحبة وكبار المنطقة
لم تكن هناك اضاءات فا مثل تلك الاشياء ممنوعه لما فيها من استهلاكا لمصدرنا المحدود
وايضا لما يسمى اجراءات امنية
وهكذا تم العرس، في صمت مثله مثل بقيت مناسباتنا
امسكت بيد زوجتي التي لم اري وجهها بعد المغطي بالكامل
حتي يدها كانت قد غطت بجونت فلم استطع ملامسة يدها بعد
تمنيت في تلك اللحظة ان اخلع الغطاء الذي يمنعني عن رؤية وجهها من باب الفضول
ولكني تذكرت بأنه هكذا سيشاركني في رؤيته غيري فا امسكت نفسي طمعا في ذلك لنفسي
مرت دقائق العرس ساعات وانا ابتسام لهذا وذاك واتمني ان ينتهي كل ذلك.
انتهي العرس وتم اعلان صعودنا الي غرفتنا الخاصة، استبقتها الي هناك ،،،،،،


بمجرد دخولي الي حجرتنا، عاد الي التوتر وشئ من الاحراج
فا هي كما تعلمون غريبه عني وكذلك الحال انا بالنسبة لها
كيف سيبدأ الكلام!
ومن سيسدل الستار عن وجهها ويقتل ذلك الفضول بداخلي،،،،
لم يمر كثيراً من الوقت وقد بدأت في التحرك،،، في اتجاهي
قامت بدوري وخلعت غطاء وجهها "نيابة عني"
ما هذا الوجه الملائكي
لم اعرف ماذا اقول
ولكن خرجت من فمي تلك الكلمة"سبحان ما ابدع"
فقد كانت اروع ما رات عيني
ها هي الدقات المتسارعه تعود مجددا، ولكن تلك المرة انا علي يقين من سببها
انها
دقات الحب
فلم يمر سوي ثواني معدودات حتي اغرمت بزوجتي
لم اشعر بقدمي او جسدي
بل لم اشعر بوجودي او كينونتي
هل انتقلنا الي عالم اخر! كان هذا اخر ما شغل بالي حينها.

لا اخفي عليكم كلما مر يوما يزداد حبى لبيتي وزوجتي اكثر فا اكثر
فمنذ لقائي بها في غرفتنا للمرة الاولي ومنذ تلك اللحظة اتمني الا افارقها لحظه
اصبحت كل حياتي وكل ما يشغل فكري وعقلي
فا انا اعمل من اجلها وادرس من اجلها وآكل من اجلها وشرب من اجلها
والا اصبحت اسرتي المكونه من خمسه افراد هي كل حياتي
فبعد مرور 4 سنوات من زواجنا رزقنا بثلاث اطفال
وفي تلك السنون تخرجت مدرستي والتحقت بجامعتي وانا اليوم في عامي الثالث
لم يبقي سوى سنه اخري واتخرج
واعوض عائلتي عن كل ما قاموا به من اجلي ومن اجل اسرتي
علي الرغم من عملي بجانب الدراسه الا ان الدخل لا يكفي حتي الانفاق علي غذاء اطفالي
اللهم اطل عمر والدي
فكما وعدني بالاعتناء بي وبأسرتي قد اوفي
لا اخفي عليكم كم كان خجلي وانا امد يدي كل شهر لأخذ مصروف لبيتي
لكم تمنيت قطع يدي
ولكن ما كان بيدي حيله
فا العدوان المستمر علي بلدتي قد جعل الاوضاع في تدهور مستمر
ولا نسع نفيق من كبوة حتى تأتي غيرها
لكم فكرت بأخذ اسرتي بعيدا عن هذا الشقاء كله
ولكن كل مرة كانت اتذكر واجبي نحو وطني
واذكر نفسي بأن هذا ما يحاول جاهدا عدوي ان يفعله بنا
ان يهجرنا عن اوطاننا
كما كانت زوجتي تدعمني وتسهل علينا حياتنا، اني اعشقها حتى الثري
مرت تسع سنوات واصبحنا 8 فقد من الله علي بستة من الابناء
واصبحت لي وظيفتي التي بها استطيع ان اعول اسرتي
بالطبع اتمني رد دين والدي ولكن بالكاد دخلي يكفي اسرتي
فكما تعلمون الاوضاع تحت الاحتلال ليست علي ما يرام
في ذات الليالي ذهب كل ذلك
فقد قرر العدو انهاء كل ما قد بنيته
ففي تلك الليله كان هناك قرار بضرب بعض ما يسمونه قواتنا العسكرية
في منتصف الليل ونحن مستأمنون انفسنا داخل فراشنا في ليلة شتائية مطيرة
سمعنا صوت القذائف تدوي
بالطبع صوت قد تربينا عليه وتعودنا علي مثيله
ولكن كان هناك شئ يصاحبه
وميض مثل البرق
الصوت يقترب شئ فشئ
استئذنت زوجتي للذهاب الي حجرات الابناء للتأكد بانهم بخير
فا طلبت مني عدم الخروج خارج المنزل
ميلت برأسي في اشارة الي موافقتي علي كلامها
وذهبت الي حجرات المنزل
الابناء نائمون
فجأة اشتعل شئ ما امامي في مقابل باب البيت
لما اعرف ماذا دار في عقلي ولكن فتحت الباب مخالفا زوجتي لأول مرة منذ زواجنا
وخرجت خارج المنزل لأري ما هذا البرق الذي اصاب مقدمة المنزل
ما ان خرجت حتي كان انتشر الغازات في كل مكان ورأيت من فوقي شهابا لامعا محلقا في اتجاه المنزل مباشرةً
حاولت الركض في اتجاه البيت ولكن اسقطني الدخان الكثيف وافقدني وعيي

ومرت ساعات ليست طوال لأفيق علي خبر موتي
لم يكن خبر موتي انا تماما لا بل كان كذلك
فقد سقطت تلم القذيفة علي منزلي فا مات كل من كان فيه
زوجتي
وستة هم كل ابنائي الذين منا الله علي بهم
هكذا استشهدوا جميعا بين بضع لحظات

ذهبت الي ذلك المكان
غرفت نومي التي قابلت فيها زوجتي للمرة الاولي
وايضا التي شهدت مقتلها وقد بقي بعض من اثار الدماء في الارجاء
في هذا المكان ولد حبنا وفي هذا المكان قد مات


نسيت ان اعرفكم بنفسي
إسمي شاب فلسطيني






بقلم آكتواري

منتدى نجوم افريقيا