أكدت دراسة أكاديمية ضرورة اهتمام‏ أولياء الأمور والعاملين في مجال الطفولة بالأمان العاطفي لدى الطفل لما له من ‏ ‏اثر كبير على الصحة العقلية والنفسية.‏ ‏



وأوضحت الدراسة ، أن المحبة والقبول والتقدير هي العناصر‏ الأساسية للأمان العاطفي والتي في ظلها ينمو الطفل نموا صحيحا بعيدا عن ‏ ‏الانحرافات النفسية والسلوكية.‏ ‏



وأضافت المنشورة في مجلة حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية أن‏ الأطفال الذين لم يعيشوا في ظل عطف اسري كاف كانوا اقل أمنا واقل ثقة بالنفس ‏ ‏واكثر قلقا من أولئك الذين يعيشون في كنف عطف أبوي مستمر وفعال ، أن الأمان ‏ ‏العاطفي هو العلاقة او الارتباط القوي بين الطفل والشخص الذي يهتم به وفي العادة ‏ ‏هو الأم أو الأب أو الاثنان معا باعتبارهما المصدر الرئيسي لإشباع حاجات الطفل ‏ الأساسية.‏ ‏



وكشفت الدراسة عن وجود علاقة قوية بين إصابة الأم بالاكتئاب وبين درجة شعور‏ أطفالهن بالأمان العاطفي فكلما كان اكتئاب الأم مرتفعا كان أطفالهن اقل أمنا من ‏ ‏الناحية النفسية.‏ ‏



وأشارت الدراسة إلى أن عودة الأم إلى العمل وبالأخص قبل بلوغ طفلها سن تسعة ‏ ‏شهور يؤثر على قوة العلاقة العاطفية ودرجة التقارب بين الطفل وأمه لأنه في هذه ‏ ‏الفترة بالذات (الطفولة المبكرة) يحتاج إلى دفء في العاطفة وثبات في المعاملة ‏ ‏مؤكدة أن ضعف التقارب يولد لدى الأم العاملة شعورا بقلق الانفصال مما يؤثر على ‏ ‏العملية التفاعلية الارتباطية بين الأم وطفلها في حالة الكبر.‏ ‏



وفيما يتعلق بالتحصيل الدراسي ، أن هناك ارتباط قوي جدا بين الشعور ‏ بالأمان العاطفي ونمو المقدرة العقلية والقدرة على التحصيل الجيد لدى الأطفال كما‏ أن المستوى التعليمي للوالدين يؤثر بصورة كبيرة في هذا المجال.



يذكر أن الأطفال المحرومين من الأمان كانت علاقتهم جيدة مع معلماتهم ‏ ‏كنوع من التعويض عن النقص الذي يعانونه حيث ذكرت المعلمات عنهم انهم يمتلكون‏ ‏عواطف إيجابية ويظهرون المحبة لهم ولكنهم في الوقت نفسه يعانون من بعض المشكلات ‏ ‏السلوكية.‏ ‏



وشددت الدراسة على ضرورة توفير التنشئة العائلية الصحيحة مما يساعد على بناء ‏ ‏تقدير مرتفع للذات حيث أن الطفل يكون فكرته عن نفسه مما يقوله الآخرون عنه وفي ‏ ‏ضوء معاملتهم له خاصة إذا كان هؤلاء الآخرين هم الوالدين.‏



هذا ومن جانب آخر، ‏تعتقد بعض الأمهات أن إلحاق الطفل بالحضانة في سن مبكرة عن السن القانوني يعجل بنموه عقليا. وهذا يعد من قبيل الخطأ، ففي حين يؤكد علماء نفس التربية أن دخول الطفل أولى مراحل التعليم "رياض الأطفال" قبل سن الرابعة أمر غير صحي، كما يعرضه لأن يكون عصبي المزاج وغير متوازن نفسيا.



فانفصال الطفل عن أمه أو عن الجو الأسري الذي يعيش فيه وتلقيه جرعات من التعليم حتى لو كانت بسيطة تحرمه من المرور بمراحل النمو العاطفي والعقلي التي يستمتع بها من في سنه ، فينشـأ لديه شعور بافتقاد الأمان والحنان.



ففي هذه السن لا يكون الطفل معدا بعد للتعامل بمفرده مع المجتمع الخارجي وبخاصة مع ساعات اليوم الدراسي الطويل، فيعبر عن خوفه نتيجة انفصاله عن الجو الأسري الذي اعتاد عليه بطرق كثيرة تظهر في صورة قلق في أثناء النوم والشعور بالاكتئاب والحزن رفض تناول الطعام، القيء، أو البكاء عند أي شعور بالغضب أو بالضيق وبخاصة داخل المدرسة.



وقد لوحظ أن الطفل الأكبر سنا يتكيف سريعا مع جو المدرسة بسبب نمو عقله وعواطفه مما يتيح له فرصة أكبر للتأقلم السريع والقدرة على تحمل مسؤولية نفسه مقارنه بزميله الأصغر سنا.



بالإضافة إلى سرعة استيعاب الطفل الأكبر سنا للمعلومات بصورة أسهل وأسرع من زميله الأصغر الذي يجد صعوبة في فهم وحفظ ما يتلقاه من معلومات كما يشعر بالألم في يده أو أصابعه بسبب عدم قدرته على الإمساك بالقلم.



ويوجه المتخصصون نصيحة للوالدين ألا يتعجلا إلحاق طفلهما وهو في سن صغيرة بالمدرسة وذلك لإعطائه الفرصة للحصول على الحنان والرعاية الكافية في بيته وحتى ينمو عقله وجسمه بصورة طبيعية تتناسب مع فترة وجوده بالمدرسة والمواد الدراسية المقررة