طبعا كل ام احيانا بتعانى من ان طفلها ممكن يكون غير مطيع
فالكلام ده هيفيدها فى التعامل معاه


الصراخ، الجدال، التوتر، فقدان الأعصاب - كلها طرق غير مجدية في التواصل مع أطفالك. بالطبع تدركين هذا فأنت عندما تصرخين، فإن هذا يوضح لأطفالك أنك فقدت السيطرة. وفور ما يدرك الطفل هذا الأمر، تخسرين احترامه لك، ولن تصبحين بهذا أقرب لجعله يتصرف بالشكل المطلوب. الطفل يتغذى على "فقدان سيطرة الوالدين"، وكلما فقدت السيطرة ساء التصرف.

دائماً أندهش من الجمل التي يقولها بعض الآباء لأولادهم، مثلاً :

"هل تدرك الأسى الذي تجعلني أشعر به؟"
"اذهب من أمامي واتركني لوحدي"
"أنت مخرب! أنت مزعج"
"اخرس عندما أتكلم"
"اذهب من هنا! اذهب إلى غرفتك وابقى فيها"
إن كنتِ تريدين أن تمزقي قطعة من طفلك، إن كنتِ تريدين أن تشعريه بأنه بلا قيمة وتدمري شخصيته، فما سبق قوله هو الطريق إلى ذلك! بعض الآباء يفخرون بأنفسهم بأنهم لا يضربون أطفالهم أبداً، ولكنهم لا يترددون في استخدام أسوأ الكلمات لجرح الطفل. هذا أذى للطفل بكل بساطة.


إذن، كيف نكلم أطفالنا؟ باحترام، بالحب، وبالرفق واللين والشفقة، بالتفاهم والهدوء.
وكيف تكلمين طفلك عندما يكون متضايقاً أو محتاج لمن يفهمه أو عندما تكون مشاعره مختلطة عليه؟ استمعي لما يريد قوله، ولا تقاطعيه أو تسكتيه أو تتجاهليه. اعترفي بمشاعره وأعطِه الإرشادات بلا أن تنهالي عليه بالتوجيهات اللاذعة. بعض الأحيان تجدين نفسك في موقف بحيث أن طفلك لديه مشكلة لا يمكنك حلها في الوقت ذاته. وهنا تظهرين الرعب والقلق. بدلاً عن هذا حاولي أن تبقي هادئة، قولي لطفل: "كيف تظن أن علينا التعامل مع هذه المشكلة؟" ثم أعطه بعض التوجيهات المشجعة حتى يتمكن من التفكير بنفسه. اجعليه يرى أنك تدركين أبعاد المسألة. رغم أنك لم تعطِه حلولاً فورية، إلا أن إجابتك ستلعب دوراً في جعل الطفل أهدأ وقادراً على التفكير واتخاذ القرارات. هذه هي طرق التعامل والحوار مع الطفل.


نبرة الكلام هي قصة أخرى بحد ذاتها، أقول عادة للآباء أن هناك ثلاث نبرات صوتية:
1. الصوت اليومي وهو الصوت العادي المتوازن الذي نستخدمه في الكلام مع أطفالنا. إن كان من عادتك رمي الأوامر بنبرة حادة وصوت عالي، فإنك هنا تعطينهم فكرة بأنك تتوقعين أنهم لن يستمعوا لطلباتك، فتطلبين بقوة حتى يستجيبوا. مهما كانت حالتك النفسية، اطلبي منهم باحترام ما تريدينه منهم، لا تتوقعي أن أطفالك سيكون لديهم احترام وأخلاق جيدة إن كنتِ لا تكلمينهم بالطريقة التي تريدينها منهم. مثلاً "أرجو أن تغسل يديك وتأتي لطاولة الطعام". "رجاء نظف غرفتك." اجعلي صوتك على وتيرة هادئة وواثقة بنفس الوقت، لا تجعلي صوتك كأنه يعتذر أو يترجى.

2-. إن قام طفلك بعمل خاطئ أو لم يقم بالعمل الذي طلبتِه منه، يجب أن تستخدمي صوتاً قيادي، وهو صوت صاحب المسؤولية. لا تصرخي بطلباتك من آخر المنزل، بل اذهبي إلى ابنتك وكوني أمامها وعلى مستوى نظرها، وانظري في عينيها مباشرة. إن حاولت أن تنظر بعيداً فامسكيها بهدوء وقولي لها: "انظري غليه لو ممكن لأنني أكلمك." استخدمي صوتاً منخفضاً، قوياً، وقيادياً وأخبريها ما الذي أخطأت فيه. "طلبت منك أن تنظفي غرفتك، رجاء اذهبي ونظفيها الآن." حاولي تجاهل أي محاولات لابنتك للجدال أو محاولة التخلص من هذا الطلب، أنت هنا لا تتجاهليها، بل تعرفيها أن هذا التصرف غير مقبول لديكِ.

إن استمرت ابنتك برفض عمل ما طلبتِه منها، أعطِها تحذيراً مستخدمة الصوت القيادي بأن العواقب لن تكون كما تحب إن لم تستجب. من المهم أن يكون هناك تحذيراً واحداً فقط ثم بعدها تنفذين تحذيرك. إن كان هناك 3،4، 6 تحذيرات، فإن طفلك يدرك أنها مجرد تهديدات فارغة بلا تنفيذ.

3-. الصوت الثالث هو صوت الموافقة أو الرضى. وهو صوت عال، فرح ومليء بالسعادة. استخدميه لمدح طفلتك لتصرف حسن قامت به، خاصة عندما تقوم بعمل جيد لم يطلب منها. "أشكرك لتنظيفك الطاولة، أحسنتِ". انتبهي من التقصير في هذه المسألة خاصة مع الأطفال الأكبر سناً، فإن كنتِ دائماً توجهينهم وتنتقدين عملهم السيء، وعندما يحسنون العمل لا تمديحهم، فإنهم يصرون عندها على العمل السيء بما أنه الوحيد الذي يلفت انتباهك.

الكثير من الأشخاص لا يجدونها مسألة سهلة أن يستخدموا صوتاً قيادياً بهدوء. لماذا؟ لأنهم فقدوا السيطرة. بعض الآباء يفقدون أعصابهم قبل أن يتمكنوا من استخدام هذا الصوت. راقبي أولادك عن قرب لتعرفي ما هو التصرف الذي يثيرهم ويجعلهم يتصرفون تجاهك بشكل خاطئ، وهذا أفضل من الانفجار والصراخ. علمي نفسك على الرد على أي تصرف بصوت منخفض، مباشر وقوي الشخصية.


أنصح الكثير من الآباء بالتدرب أمام المرآة على هذه الأصوات حتى يصبحون قادرين على استخدامها أمام أطفالهم. في حالة الأم السائلة على سبيل المثال، الأم لم تكن واثقة من نفسها وكانت مغلوبة على أمرها بسبب عدوان أطفالها وسوء تصرفاتهم. حتى أنها كانت تخجل من النظر في المرآة لتنظر إلى وجهها مباشرة. أخبرتها أن عليها أن تتخذ كلامها بشكل جدي هي نفسها قبل أن تجعل أطفالها يحترمون طلباتها. وسألتها أن تفكر لمَ تعاندها ابنتها أكثر من ابنها.




تعاملت مع عائلة أخرى كانت الأم وابنتها (9 سنوات) في مشاحنات دائمة. الابنة كانت قوية الشخصية جداً وشديدة العناد. كانت الفتاة قليلة الأدب، تضرب وتعض أمها. الأم فقدت كل سيطرة وكل طاقتها لتربية هذه الفتاة. وهذا جعل ابنتها تشعر بأنها أقوى فتمادت بتصرفاتها السيئة. لم تكن تابه للعقاب ولا تهتم له. وكانت المجادلات كأنها معركة لمن يحصل على الكلمة الأخيرة. والعجيب أن الفتاة كانت ترد على أمها بنفس نبرة الأم بالضبط ونفس كلماتها.
بعد مدة اعترفت الأم أن عليها أن تكون هي القدوة وتتصرف كأم حقيقية ولن تنزل إلى مستوى ابنتها بقلة الأدب والعقل. اعترفت أنها لو تغيرت، ستتغير ابنتها أيضاً. وهذا التغيير جعل الفتاة تحتار وتخاف من عواقبه. تعلمت حينها الأم كيف تربي ابنتها من غير أن تفقد أعصابها. والفتاة تعلمت أن هناك نتائج لتصرفاتها الخطأ، نتائج لا تدركها ولا تريد أن تعرفها، فارتدعت وهدأت.


دى منى ليكى يا أم سامى

مــنــــــقــــــــول