من اروع ما كتب مصطفي محمود


ذلك العالم المصري العبقري الفذ




[img]http://www.fayoum********net/userfiles/6997_1.gif[/img]


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضة الجديدة في العالم هي اتهام المسلمين بأي مصيبة‏...‏

الإرهاب في أي مكان في العالم أصبح الآن لايخرج إلا من تحت العمامة والقفطان والشمروخ الإسلامي‏..‏ والقناص الأمريكي الذي كان يغتال بمسدسه كل عابر سبيل في نيويورك واسمه جون ما

لبثوا بسرعة أن أضافوا إليه لقبا إسلاميا فأصبح بالعافية وبالزور‏..‏ جون محمد؟‏!!‏

هل سمعتم من قبل علي هذه التركيبة المختلفة‏...‏ جون محمد‏..‏ كيف يتأتي ذلك؟

إن اتهام المسلمين أصبح هو الموضة الجديدة فهم وحدهم الإرهابيون والقتلة‏,‏ وهم المسئولون وحدهم عن كل مصيبة تحدث في العالم‏...‏ وذلك المكر هو بعض كيد اللوبي الصهيوني في أمريكا‏.‏

إنها الصحافة الصفراء‏..‏ والإعلام الموجه‏..‏ وحرب الكلمة‏..‏ والتلفيق‏..‏ والتدليس والتعمية علي القارئ العادي البسيط السليم النية الذي يأخذ الكلام علي ظاهره‏.‏

والقارئ العادي يضيع بين منعطفات الأكاذيب والإشاعات والأضاليل‏..‏ وهو لايملك البوصلة التي يكشف بها النيات ولايجد الوقت ليحلل ويفرز الزائف من الصحيح‏..‏ وهو لايقف طويلا عند كلمة جون

محمد وهو مايلبث أن يبلعها ويمضي في القراءة دون أن يدري أنه ابتلع مصيبة‏..‏ ولكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح‏..‏ ولن يهرب الكاذب بكذبته‏..‏ ولا المجرم بجريمته‏..‏ ولا المحتال بحيلته‏..‏ وسوف

يطلع نهار الحق ويفتضح الجميع‏.‏ والحرب سجال والله أراد للدنيا أن تكون معركة والتحاما بين الحق والباطل‏..‏ وشرفنا بأن نكون فرسانا لهذا الالتحام وسلحنا بالعقل والحواس والبصيرة لنكون حراسا

للكلمة وخداما للحقيقة‏.‏

ولا سلام في هذه الدنيا أبدا

ودار السلام في الآخرة وحدها

أما الدنيا فأرادها الله جهادا‏.‏ تجاهد نفسك‏..‏ وتجاهد شيطانك‏..‏ وتجاهد مكر الآخرين وغواية الآخرين ومنافسة الآخرين‏..‏ وتجاهد الحر والبرد والعواصف والأمراض وضعف الشيخوخة وانحدار القوي‏,‏ وفي

النهاية جنة الآخرة‏,‏ لن يفوز بها إلا مجاهد وعامل وصادق ومؤمن‏.‏

لاتبحث عن الراحة في هذه الدنيا أبدا‏..‏ فهذه الدنيا دار كفاح وكدح

إنهض إلي العمل

وجاهد في الميدان الذي تتقنه‏.‏

والعمل عند المسلم في مرتبة الصلاة‏...‏ وهو عبادة‏.‏

وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون‏(105‏ ـ التوبة‏).‏

ورؤية العمل هنا ترقي إلي مستوي المشهد الجموعي الذي يشهده الله والرسول والمؤمنون‏..‏ وفي هذا غاية التشريف والتعظيم‏..‏ ولو أدرك المسلمون معني هذه الآية لما بقي فيهم رجل كسول‏..‏

فليس بعد هذه الحضرة الشرفية الجامعة التي تجمع بين الحضرة الإلهية والحضرة المحمدية الجامعة للمؤمنين كلهم‏.‏

حضرة يحلم بها المؤمن ويتمناها‏.‏

وأدهش بعد هذا الوعد العظيم كيف يكون في هذه الأمة كسول؟‏!‏

وأحسب أن لا أحد قد استحضر هذا المشهد الجامع أو فكر فيه‏..‏ ولو حدث لما كان هذا حال أمة الإسلام أبدا‏.‏

إننا نتزاحم علي رؤية وزير أو نجم سينما ونحسب أنناحققنا أملا‏..‏ فما بالنا بهذه الحضرة الهائلة وهذا المشهد العظيم في جنة الخلد بين يدي الرحمن وفي حضرة الرسول الخاتم والمؤمنين الأكابر‏..‏

في أي مرتقي سنكون؟‏!!‏ إنها اعلي مراتب الجنة‏.‏

تلك عتبة لايدركها خيال

والذي يقول بهذا هو القادر والقدير والمقتدر الذي بيده مقاليد كل شيء والذي يقول للشيء كن فيكون‏.‏

وأرجو من كل مسلم أن يقرأ الآية ويتدبر معناها‏,‏ وأن يعمل لينال هذا المشهد ويبلغ هذه المرتبة‏.‏

اعملوا ياإخوة واجتهدوا وجاهدوا الليل والنهار لتصلوا إلي هذه الذروة وتقفوا هذا الموقف وتبلغوا هذا المرتقي‏..‏ فما في البال ولا في الخيال غاية تصل بصاحبها إلي هذا المنال‏..‏ أبدا‏.‏

إنما هو الايمان أولا‏..‏ والايمان أخيرا‏..‏ والعمل الصالح طول الوقت‏.‏

وعلي درجات إيمانك‏..‏ سوف تصعد‏.‏

وبقدر ماقدمت يكون مقامك

ومشهدك وجليسك

وبقدر جهادك وعملك وعطائك سوف ترتقي‏.‏

وليس في اللغة مفردات لتصف هذا المقام ولا هذا المشهد ولاتلك الحضرة الإلهية إنما هو ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر علي قلب بشر‏.‏

إنما هو تجاوز الخيال إلي رحبات المحال‏.‏

وارتقاء السماوات وبلوغ العتبات ومطالعة الآيات‏.‏

وليشطح خيالك ما شاء له ان يشطح‏..‏

فلن تصل إلي عشر معشار ما سوف تراه

وليس في مفردات الكلام مايصلح لبيان هذا الإعلام السماوي إنما هو الغيب الذي يتجاوز حدود ما نعلم إلي غياهب المطلق والمحجوب والمباح وإلي رحبات الجنات التي لايتطاول إليها خيال‏,‏

وفي حضيض السحابة السوداء الذي نعيش فيه لاتوجد لغة ولايرتقي خيال إلي تلك الدرجات‏..‏ وشتان بين هذا الحضيض الذي تختنق فيه الأنفاس‏..‏ وبين الربيع الدائم والزهور والنسائم في رحبات

المطلق‏..‏ لاتوجد لغة لتشرح ولا كلمات لتجسد هذا الانتقال والتسامي إلي عالم اللانهاية‏.‏

وفي علم الحساب‏..‏ هناك الصفر‏..‏ وهناك اللانهاية التي تتقاصر فيها الأرقام وتعجز عن التعبير‏..‏ وبين العالم الرقمي‏..‏واللانهاية‏..‏ تتوقف الأرقام وتسقط الحروف‏.‏

إن الأرقام تتوقف ومفردات اللغة تعجز عن العبور

ولكن عبر اللانهاية هناك شيء‏..‏ شيء يفوق الخيال ويتجاوز قدرة الكلمات‏.‏

هناك شئ مؤكد‏..‏ تتناهي عنده حساباتنا وتعجز حروفنا‏..‏ ولكنه وجود حقيقي راق‏...‏ ربما أكثر واقعية من عالمنا المنظور‏..‏ هي جنة الرحمن‏.‏

ولاسبيل إلي العبور إلي هذا العالم‏..‏ إلا بالخلاص من أجسادنا ونوال المغفرة من الرحمن‏.‏

وهو ليس عالما افتراضيا‏..‏ بل هو عالم أكثر غني وأكثر طلاقة‏.‏

وهو ليس نهاية بل بداية

بداية انطلاق وتحرر إلي آفق اللانهاية

انهم يتلمسون شيئا هناك عبر الصفر

ولايجدون اللغة‏..‏ ولا الحروف‏..‏ للتعبير عنه‏.‏

ولكنه موجود قطعا

أقرب إلينا من حبل الوريد