بقلم : الصحفى حسين مرسي

اثناء زيارتى لمقر اقامة الأنبا بسنتى أسقف حلوان والمعصرة لإجراء حوار صحفى معه حول أوضاع الأقباط فى مصر خاصة بعد الحادث الأليم الذى وقع فى نجع حمادى وراح ضحيته سته من المسيحيين ومجند مسلم .. وجدت زحاما من عدد كبير من الناس داخل مكتب الانبا بسنتى .

وكلهم جاء يطلب خدمات مختلفة سواء طلب وساطة للحصول على وظيفة فى مكان ما .. أو مشكلة كبيرة استعصت على الحل فلم يجد أصحابها إلا باب الانبا بسنتى ليطرقوه طلبا للمساعدة فى حل المشكلة سواء بالتدخل المباشر أو الاتصال بمسئول كبير مهما علا شأنه أو منصبه ..


فى بادئ الأمر لم يلفت الآمر نظرى على اعتبار أن كل الموجودين من أبناء الأنبا بسنتى فى الكنيسة ومن الطبيعى أن يلجأوا إليه عندما تواجههم المشاكل .. لكن ما أثار انتباهى بل ودهشتتى هو أن الكثير من الموجودين كانوا من المسلمين الذين لجأوا لبسنتى لمسادتهم فى حل مشاكلهم .

نعم ..المسلمون والمسيحيون توجهوا للأنبا بسنتى طلبا للمساعدة ومن اماكن متفرقة وبعيدة أيضا .. والطريف أن أحد الموجودين كان زميلا صحفيا ذهب بصحبة أحد أقاربه ليطلب من الانبا بسنتى الاتصال بأحد رجال الأعمال الكبار لإنهاء مصلحة لهذا الرجل!

وبقيت فى انتظار الانبا بسنتى لأكثر من ثلاث ساعات منتظرا انتهاء اللقاءات التى لم يكن فيها تكلف او تصنع وكان بسنتى يستقبل الجميع بابتسامة على وجهه بدون تفرقة بين كبير أو صغير او مسلم وآخر مسيحى وكانت علب الشيكولاتة تأتى تباعا للأطفال والضيوف وتفرغ العلبة تلو الأخرى ولا ينتهى الزوار من طلباتهم ولا تنتهى الابتسامة ولا تفتر على وجه بسنتى.

إن ما شاهدته بعينى رأسي هو واقع لم يعلمه أحد من الصحف أو وسائل الإعلام ليكتب عنه أو يعرض برنامجا عن الوحدة الوطنية ليسمعنا فيه كلمات معادة ومكرورة حتى ملتها الأسماع وكلت منها القلوب .. وكان الانبا بسنتى بتصرفه الراقى مثالا رائعا فى الوحدة الوطنية – زى ما بيقول الكتاب – بدون دعاية أو أبواق أو إعلام أو صحافة تصور وتكتب المقالات ..

إن الوحدة الوطنية ليست مجرد كلمات نلقيها فى المناسبات الرسمية والاحتفالات ثم نتبادل التهانى والتحيات والقبل والأحضان ونفترق بعدها ليذهب كل منا فى سبيله حتى نفيق كل يوم على مصيبة جديدة من عينة كارثة نجع حمادى او ما سبقها من حوادث ليست فى الواقع حوادث فردية كما يقال ولكنها يوادر أزمات سوف تطل علينا بوجهها القبيح مالم نجد لها الحل العاجل والواعى بحقيقة الأمور

إن ما يفعله الأنبا بسنتى فى الدير هو أسلوب من أساليب الحل الطبيعى بفتح باب الكنيسة لحل مشاكل المسلمين والمسيحيين على السواء .. فهل نفهم ونعى الرسالة التى يرسلها إلينا رجل قارب عامه السبعين ويسعى بكل صدق وإخلاص لحل المشكلة الطائفية عمليا وليس إعلاميا !