يعد نوم الطفل من الأمور التي تتطلب الاهتمام، فالطفل يتمتع بمزاج نفسي هادئ في أثناء النهار إذا نعم بالراحة ليلا فيشيع من جراء ذلك جو هادئ في الأسرة ينعكس على نمو الطفل وتطوره، إذا لم يعكره بكاء الطفل بصورة مفرطة ومن العسير أن نعرف كم ينبغي أن ينام الطفل ؟ أو كم يقدر على النوم ؟ .
فهذا يعتمد على شخصية الطفل وعمره، وفي الأيام الأولى يمكن أن ينام الطفل عشرين ساعة في اليوم، ولكن هذا المقدار ينقص في وقت لاحق، وتزيد ساعات اليقظة مع مرور الزمن على ساعات النوم، وهناك أطفال نومهم قليل جدا منذ البداية وهم يستمرون على هذه الحال فيما بعد، كما أن هناك حالات معاكسة لا يستيقظ الطفل فيها إلا لتناول الطعام ، وتمتد هذه الحالات شهورا معدودات .

ولكي نكوّن صورة عامة عن ذلك نقول : أن الطفل ينام في الشهور الثلاثة، الأولى من ست عشرة ساعة إلى عشرين ساعة كل يوم ، فضلا عن الفترات التي تعقب التغذية، ثم بعد ذلك حتى الشهر التاسع، ينام الطفل من عشر ساعات إلى اثنتي عشر ساعة كل ليلة، ومن ثلاث ساعات إلى خمس ساعات خلال فترتي الصباح وبعد الظهر، ويعتقد بعض الآباء أن ينبغي للأطفال أن يناموا الليل كله دون ان يستيقظوا لكن هذه الفكرة خاطئة .
إذ لا ينبغي ان يكون استيقاظ الطفل في الليل باعثا على خوف الآباء وقلقهم بل على الآباء التذرع بالصبر، وللتخّلص من الأسباب التي تدفع الطفل إلى الاستيقاظ ليلا، هناك بعض الاحتياطات التي ينبغي اتخاذها، مما يضمن عودة الطفل إلى النوم سريعا فإذا كان الطفل مثقلاّ بالأغطية، أو كانت الغرفة حارّة جدا فذاك دليل على عطش الطفل . ويكفي في هذه الحالة إعطاؤه شيئا من الماء العذب وإذا كانت أمه تتقيد بنظام غذائي خاص في إطعامه، فربما تكون شهيته المتقلبة للطعام قد أثارت شعوره بالجوع فأدى ذلك إلى إيقاظه ، وعند ذلك لا بأس من إعطاء الطفل شيئا من الطعام وربما كان بعض الطعام عسير الهضم، وفي هذه الحالة ينبغي اكتشاف هذا النوع من الطعام حتى يمكن تجنبه في وجباته اللاحقة .

ولكن أبرز سبب لاستيقاظ الطفل هو ضرورة تغيير حفاضه، فالحفاض المتسخ يسبب حرقان وحكة للطفل .
على ان الأمر ليس دائما بهذه البساطة، فالطفل قد يبقى مستيقظا من دون مبرّر، وتبسيطا للأمر نذكر أنه لا داعي لان ينام الأطفال جميعا بطريقة موحّدة .
وتتنوع العلاجات في هذه الحالات، فمن هذه العلاجات ترك الطفل مستمرا في البكاء، وفي ذلك شيء من القسوة واللاإنسانية ، ولكن ذلك علاج جذري ، ومن العلاجات كذلك وضع الطفل في سرير الأم وهذا ما يجعل الطفل يشعر بالاقتراب من أمه، فسيتسلم للنوم مرة أخرى بسرعة . ولكنه بذلك سوف يتعود البقاء قريبا من أمه ، وفي نهاية المطاف تؤدي هذه العادة إلى اثر عكسي ، والعلاج المثالي ان تحتضن الأم طفلها بين ذراعيها حتى يهدأ بكاؤه .

وينبغي ان تحرص الأم في الشتاء على وضع زجاجة من الماء الساخن في سرير الطفل لتدفئته قبل وضع الطفل فيه، حتى لا يعود إلى الاستيقاظ من جراء شعوره بفروق في درجات الحرارة بين السرير وجوّ الغرفة الدافئ بعد استسلامه للنوم .
أما إذا لم يهدأ بكاء الطفل بين ذراعي أمه، وبعد تجريب تلك الحلول كافة ، فربما يكون السبب عندئذ معاناته من علة تسبب له ألما وإزعاجا ، وفي هذه الحالة يفضل مراجعة الطبيب في اليوم التالي.

وأول ما يجب عمله عند وضع الطفل في السرير للنوم، عدم إلقائه على ظهره أبداً، لأنه إذا تقيأ شيئا من اللبن وهو على هذه الحالة وهذا أمر كثير الحدوث، فربما يؤدي إلى اختناقه ، ولذلك ينبغي منذ الأيام الأولى لعودة الطفل إلى البيت جعله ينبطح على معدته دون وسادة، مع إدارة وجهه ذات اليمين أو ذات اليسار بين حين وآخر .
وينبغي تثبيت الملاءة التي ينام عليها بأطراف الفراش حتى لا تنثني خلال الليل، كما ينبغي إبعاد أي ملابس ذات شرائط أو ربطات كصدرية الطفل أو مئزره أو قمصانه ، قبل وضع الطفل في السرير فذلك قد يؤدي إلى اختناق الطفل، واختناق الطفل الصغير لا يستغرق طويلا، ومن الحكمة كذلك نزع أية سلاسل من الطفل للسبب نفسه . فذلك يتيح له أكبر قدر ممكن من النوم الهنيء، والآباء الذين ينامون مع أطفالهم ينبغي ان يحترسوا احتراسا بالغا، فربما كان ثقل البطانيات الممدودة على فراشهم المزدوج سببا في اختناق الطفل .
وأخيرا، ينبغي ان تكون الغرفة التي ينام فيها الطفل هادئة تماما ومضاءة بنور خافت طوال الليل حتى لا يشعر الطفل بالخوف عندما يستيقظ.