رسالة ...
للعشاق في عيدهم






ترددت كثيرا قبل أن تخط يدي هذه الرسالة خاصة أنني أوجهها لعاشق ولهان متيم بالحب قد ملك الحب عليه أنفاسه و سكناته فسرى في العروق مجرى الدم ، أرى أن عيون العشاق قد لمعت ببريق عجيب خاصة هذه الأيام و لا عجب فهم يحتفلون بعيدهم السنوي فيجدون في هذه المناسبة فرصة رائعة للتعبير عما يجول بخاطرهم فيقدموا أنفس الهدايا و أكثرها رقة لمن ملك شغاف قلوبهم ...
فتأملت في حال هؤلاء العشاق و شعرت بقلبي يهتز لحالهم و لما لا ؟!


ألست بشرا مثلهم أحب و أبغض و أفرح و أحزن و هل هناك عيب في هذه المشاعر الإنسانية الرقيقة المرهفة الندية ؟! .


أخي الحبيب أختي الكريمة .... أيها العشاق هل تحبون فعلا ؟


هل هذه الحالة التي تمرون بها و تقضي مضاجعكم يمكن أن نطلق عليها لفظة حب ؟


هل مست تلك المشاعر المرهفة الندية قلوبكم ؟


هل تطيرون فرحا للقاء الحبيب ؟


كم مرة كابدتم سهر الليالي من أجل من تحبونه ؟


كم مرة شرد ذهنكم و أنتم تفكرون و تسرحون بخيالكم و تطلقون له العنان شوقا لمن تحبونه ؟


كم مرة انحدرت الدموع الساخنة هل وجوهكم من ألم الفراق و الحرمان كم و كم و كم ؟؟


عذرا ... عذرا لا تتضايقوا فما قصدت أن أفسد فرحتكم أو أن أعكر صفو بهجتكم !!


إنما قصدت أن أفهم هذه الحالة الفريدة التي يعيشها العشاق هذه الأيام .....


أخي الحبيب أختي الكريمة أيها العشاق في عيدكم أهدي لكم رسالة من قلب عاشق أيضا ... فلا تعجبوا !!


هل تظنون أن أصحاب اللحى لا يملكون قلوبا مثلكم أو أن تلك الفتيات الملتزمات بالحجاب الشرعي لا يمتلكن مشاعر مرهفة ؟


فهذا الملتحي صاحب اللحية الكثة و هذه الفتاة الندية الأبية خلف تلك العباءة السوداء يملكان قلب ينبض و يتحرق شوقا لمن يحب لكن .. مع فارق بسيط في كلماته عميق عظيم في معناه فنحن نقدم الهدايا دائما .. كل أيامنا عيد كل أيام حب كل أيام أشواق .. فلا تعجبوا ..


هل تعرفوا لماذا لا يوجد عندنا عيد للحب مثلكم أيها العشاق ؟!
هل تعلمون لماذا لا نهدي الورود في يوم معين من العام ؟ لماذا لا نحمل الهدايا الملونة في أيدينا في مثل هذه الأيام ؟


لأننا نقدم هدايا أنفس و أرقى ...
إننا نقدمها من أروحانا و دمائنا و أوقاتنا و عصارة أفكارنا و دموعنا
إننا على استعداد " حقيقي " لبذل نفوسنا من أجل من نحب ...
و اعلم أيها العاشق أن هذا ليس كلام مجردا مما تحويه الروايات و القصص بل هي حقائق موثقة سطرتها أيدي أهل الإيمان على صفحات التاريخ بدماء ذكية


و السر في هذا أن حبنا موصول بحب الله و الرسول الذي قال (( أوثق عرى الإيمان أن تحب و تبغض في الله )) أو كما قال صلوات ربي و سلامه عليه فغذاء قلوبنا يأتي من السماء و عبير أشواقنا تحمله أنفاسنا و زفراتنا


و دموعنا المسكوبة و أنين الحنين قد ملأ جوف الليالي فخضب جنبات مواطن صلواتنا .. تسترق السمع في الليل فيطرب أذانك صوت ضربات قلوب عشاقنا قد اختلطت بأصوات المناجاة و همسات الابتهال و الدعاء


فانظر معي أيها العاشق إلا الفارق الضخم بين هذا و ذاك ....


لذا فإني أهمس في أذنك أخي الحبيب و أتمنى أن أجد لديك إجابة (( لماذا تحبها ؟؟ ))
و استحلفك بالله أن تجيبيني أختي الكريمة (( لماذا تحبيه ؟؟)) .


هل منحك سر الحياة ؟
عل أنعم عليك بنعم لا تعد و لا تحصى ؟
هل ملك أنفاسك ؟


إننا لا ننكر الحب فهو معنى راقي رقراق لكننا العجب أن نطلق على هذا العبث الطفولي و هذا الخلط العجيب لفظة حب


إننا نظلم الحب حين نقصره في زهرة حمراء و هدية ذات شريط ملون و كلمات مسجوعة لا قيمة لها و لا وزن


الحب أسمى و أعلى فأقرا رسالتي لعلك تفهم ...


أخي العاشق أختي الكريمة سؤال أخر إذا سمحتم لي ماذا أعددت لمن تحب في عيد الحب ؟ آسف على هذا التطفل فأنا أعلم جيدا أن هذه الهدية القيمة لا يجب أن يطلع عليها أحد إلا من تحب فإن كنت لا تريد مني أن أطلع عليها فدعني أروي لك عن بعض هدايا العشاق الذين اعرفهم حتى نقارن بين هديتك و هدايا هؤلاء .


هل سمعت يوم عن الشاب الوسيم الثري الذي كانت رائحة طيبه تسبقه في الأسواق .. الذي كان أبهى شباب مدينته و أكثرهم شرفا و حسبا ... بطلنا اسمه مصعب بن عمير إنه شاب قد وقع في حب من طراز خاص


لكن أتعلم من أحب ؟!


أنه أحب الله و رسوله فتأمل معي في حال هذا المحب و انظر إلى الهدية الرائعة التي قدمها لله و للرسول ؟


في يوم أحد في يوم عرس الشهداء جاد بطلنا العاشق بروحه في سبيل من يحب و تمزقت أوصاله و صعدت روحه الكريمة إلى بارئها تزفها الملائكة ... تلك كانت هديته في يوم عيد الحب ...


أخي الحبيب هذا مثال فلو شئت ملئت لك عشرات الصفحات و أفرغت مئات الأقلام في وصف هدايا من هذا القبيل ، فهدايا المحبين من الموحيدين قد بلغت حدا أسطوريا ... حتى أن الكلمات لتعجز تماما عن وصف هذه الهدايا التي لم و لن يسبق إليها أحد في تاريخ البشرية التي تعست و انتكست حين صُرفت عن حب بارئها ...


ما رأيكم أيها العشاق في هذه الهدية ؟ هل أعجبتكم ؟ أتظنون أنها قيمة مثل هداياكم أم ... ؟ .


إن العشاق الذين أتكلم عنهم قد قدموا هدايا من أرواحهم و أموالهم و أوقاتهم تلك هي بالفعل حال المحب الصادق كما قال الشاعر


تعصي الإله وأنت تزعم حبه ؟؟ *** هذا لعمري في القياس شنيع
لو كنت تصدق حبه لأطعته **** إن المحب لمن يحب مطيع


أخي في الله سوف أترك تفكر لكن بعد أن أطرح أخر أسئلتي ربما تعينك على التفكير مرة أخرى .... فلا تضجر مني فقد لا أراك لاحقا و قد لا يتسنى لي أن أرسل لك رسالة أخرى فربما في مثل هذا اليوم من العام المقبل أكون قد رحلت عن هذه الدنيا فاسمح لي بطرح هذه الأسئلة بارك الله فيك...


ما هو الشىء الثمين النفيس الذي قدمه لك حبيبك و يستحق أن تعصي الله من أجله ؟!


سؤال صعب لكن ربما عثرت عندك على إجابة ... أقول ربما


أيها العشاق إن كنتم تحبون فعلا و تملكون قلوبا حية فهل تحبون الله كما تحبون البشر ؟!!
أما أن الله في مرتبة أعلى ؟!! (( حاشا لله ))


فالأصل أننا لا نقارن بين حب الله و حب البشر فحب البشر فرع من أصل لكن .... انظر لحالك أنت تعصي الله لترضي من تحب فكيف تدعي حب الله . بالله عليك أجبني ؟


أخيرا أيها العشاق في عيدكم قد أعددتم كلمات رقيقة مفعمة بالمشاعر المرهفة و قمتم باختيار أرق الهدايا .. فأسألك بالله ماذا أعددت لمن وهبك الحياة و الخلقة الجميلة و من عليك بالصحة و فوق كل هذا قول الله الرحمن الرحيم (( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)) .


فما هي هديتك لله الذي لم ينتظر منك شىء و هو الغني الحميد ؟


أخيرا تود أن تعرف مراد الله منك فسوف أتركك مع هذه الآية الرقيقة فتأمل فيها لتعرف من تعبد ((وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ))


أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم أيها ... العشاق