لاننا نغمض اعيننا احيانا عن شكلنا بالمستقبل الذي ينتظرنا ونحاول ايهام انفسنا، مؤكدين لها اننا سنظل في طور الشباب الى مالانهاية ، ونفترض بأن الشيخوخة ، لن تعرف الى كياننا سبيلا ، فحيث ما تكون تأملاتنا ، يكون السؤال ، مالذي يجب ان نعده لذلك الزائر الذي يدخل اجسادنا على حين غرة ليودعها النضج والهيبة ،لكن في نفس الوقت يسلبها الصحة والنشاط ؟.


ماهي الطرق الكفيلة بديمومة روح الشباب ..؟ والذي يشعر به المرء حين يصل الى مرحلة الشيخوخة ..؟ وماذا يجب ان نعمل لنوازن بين الحاجات الجسمية والعقلية ..؟وهل لضغوطات مرحلة الشباب تأثيرات جانبية على حياة الفرد عند الكبر ..؟ افكار واسئلة كثيرة تبحث عن اجابة في وقت تعصف الاحداث بمشاعر الفرد العراقي وتودعه في زنزانة من المخاوف والهواجس فهل هي محاولة تستحق الخوض؟ هذا ما نرجوا الوصول اليه في مجموعة حوارات ، مع بعض الشباب والشيوخ وآراء الباحثين والمختصين في علم النفس .
اضواء الشباب
الاليت الشباب يعود يوما .. بهذه الكلمات بدأ القاص والاعلامي سالم العزاوي كلامه حيث قال: ان هذا حال الكهول الذين تخطوا مرحلة الشباب مستعيدين سنوات مضيئة من الاضواء والشباب والفتونة واضاف لقد كنت في مرحلة الشباب ابعد مايكون عن التفكير بالسنوات التالية وان كنت ارى الشيوخ فأتمعن في تجاعيد الوجه وفي الشيب الذي يملء الرأس ،والى الوهن في عودة الذي يهتز كأنما ريح شديدة تلفحه ..! وكنت وياللعجب لم افكر ابداً بأن هذا هومصيري ايضا، وربما كان شيء في اعماقي يعترف بهذه الحقيقة وتابع كنت اعامل الكهول وكبار السن باحترام واسعى لتحقيق رغبته مادمت استيطعها، اليوم اتذكر بأنني لم اكن احسب حساب لاراذل العمر لامادياً ولامعنوياً واشار الى مكرمة الصحفيين التي منحته ارضاً فحولها الى بيت في مسقط رأسه.!

الامراض الجسدية

"من لايعمل لغده ولايعيش الاليومه لايمكن درجه في قائمة المتحضرين" هذا ما قاله الدكتور فرج ياسين اختصاصي امراض باطنية مضيفاً: ان الجانب الصحي للشخص اهم مما قد يتوفر له من مال في الشيخوخة ولو تسئلين هل الصحة تدخر كالمال؟ سأجيب بنعم .. فيجب على الشباب عمل الموازنة بين الحاجات الجسمية والرغبات ؛ وذلك بترجيح كفة الحاجات على الرغبات ،فالاكل رغبة جسمية تحتاج لها الابدان ، ولو زادت هذه الرغبة على الحد الطبيعي ، واصبح الشخص يأكل دون سيطرة على رغبته او اداء نشاط يوازن تلك الرغبة الزائدة عن حاجته الجسمية ، لآجهد سائر اعضاء الجهاز الهضمي والجهاز الدوري التنفسي ، ادى في المستقبل الى امراض عديدة ، كالسكر وارتفاع ضغط الدم ..واشار الى المضمون الذي يجب اتباعه لديمومة روح الشباب لدى الفرد قائلاً:ان المضمون هو مجموعة مفاهيم يدخرها الذهن والطريقة هي القوالب العقلية التي يستعين بها الشخص في ترتيب افكاره ، لكن يبقى هناك بعض الامراض التي تحدث للفرد يكون شكلها طبيعي نظراً لضعف عمل بعض الهورمونات المسؤولة عن بعض اعضاء الجسم .
اما الاديب الشاب سؤدد عبد الرحيم تحدث قائلاً: يبدو السؤال وكأنه تذكير بشيء لايمكن اغفاله اصلاً ، لكن اجابته ستكون وجدانية ،فالموضوع يتعلق بترتيب اجتماعي يمكن ان يكون محور لتفكير جدي ،ومع ان السؤال نبهني لتلك الحقيقة التي تحتاج لاعادة قراءة في القادم البعيد ، ويمكن القول اني اعدّ لغيري اكثر من نفسي ،فأنا احاول قدر الامكان الاطمئنان الى كوني ساكون قادراً على عدم اقحام بقية اهلي في رعايتي في حال نالت مني واقعية الهرم والشيخوخة ، واضاف انا احاول الحفاظ على صحتي ولياقتي اولاً ومن ثم الاحتفاظ بمصدر رزق خاص بي يجعلني في غنى عن الاخرين ، وانا لااريد للمفاجآت الاجتماعية ان تربك سنوات عمري المتأخرة وتجعلني ابحث عن اشياء استطيع ان اوفرها لنفسي الان او لاحقاً ، ويبقى الاهم هو الامنية الراسخة والتي تميل الى بقائي وسط اناس احبهم ويحبونني دون ان اكون ضيفا ثقيلاً عليهم..ً
نسيت احلامي

من جهة ثانية تحدثت الاعلامية زينب عبد الكريم عن احلامها في مرحلة المراهقة حيث قالت: لقد كنت احلم ان اتزوج واعيش في رفاهية وسعادة لاافكر في الاوضاع المادية ، فلقد كنت كثيرة الاهتمام بأناقتي ومظهري واحافظ على صحتي كثيرا ًولم يخطر ببالي ان اكبر او يغزو الشيب مفرقي او يأخذ زوجي واطفالي جُل وقتي اضافة الى الضغوط المادية التي تعصف بالمواطن العراقي كل هذه مجتمعة جعلتني انسى احلامي واودع اهتمامي بنفسي ولاافكر الا باطفالي وكيف اوفر لهم كافة وسائل الحياة من سكن وملبس ومأكل كي يعيشوا برفاهية ، واضافت ان الظروف الحالية التي نمر بها انعكست على حياتنا وغيرت كل ماكنت احلم به واخطط له مستقبلاً، لكن الحمد لله على كل حال..

بساطة العيش

في حين قالت زميلتها سلامة بهي التي شارفت على الخمسين اننا افضل منكم انتم شباب اليوم لقد عشنا شبابنا بسعادة وبساطة وراحة حيث انكِ تلاحظين كيف انني لحد الان اشعر بقوة وراحة ونشاط انعكس على ملامحي التي لايشعر المتحدث معي انني امرأة في الخمسين من عمري وهذا اكيد نابع من الراحة النفسية التي كنت اشعر بها في مرحلة الشباب حتى انني والحمد لله الان اعيش بسعادة مع اولادي وزوجاتهم وكنت اسمع ان المرأة عندما تصبح لديها (جنة)تكون بنت لها وقد تحقق ماكنت احلم به فأنا علاقتي مع (الجنات) جيدة احبهن ويحببنني لكن الان الظروف صعبة وكم اشعربالالم من اجلكم انتم شباب اليوم تبدو ملامحكم متعبة منهكة من ضغوطات الحياة الصعبة كان الله بعونكم .
وتحدث كريم عبد مطلك كاسب قائلا: افكر احياناً بانانية فأنا شاب ويجب ان اتمتع بشبابي حيث افكر بعدم انجابي الاطفال اثناء زواجي الابعد مرور سبع سنوات عليه هذا من مبدأ التمتع بالشباب وعدم عرقلة مسيرة حياتي وحياة زوجتي بامور مثل الاهتمام بالاطفال وبمدارسهم ،وامراضهم وامور اخرى ارى انها سوف تنغص حياتي لهذا انا اتوقع عدم شيخوختي مبكراً وسوف استطيع الحفاظ على شبابي بهذه الطريقة

استثماراً نفسياً

الشاب الذي يعد نفسه بمجموعة من الخبرات العقلية المهضومة وبطريقة يسوس بها تلك الخبرات ويصوغها ويرتبها انما يكون قد اعد عدته لقضاء شيخوخة مثمرة من الناحية العقلية ، حيث ان خبراء علم النفس ومن ضمنهم الباحث الاجتماعي زيد علي الذي تحدث عن الجانب النفسي الذي له الدور الكبير في حياة الفرد في مرحلة الشباب و الشيخوخة واضاف : ان الادخار النفسي يتمثل في مجموعة عادات وجدانية يمر بها الشخص في شبابه حيث تصبح جزءاً من سلوكه ومن صلب كيانه النفسي ، والعادات التي يتمرس بها الشخص تنقسم الى عدة اقسام يمكن تلخيصها في . العادات الحركية ، العدات العقلية، والعادات الاجتماعية ، والعادات اللغوية ، واخيراً العادات الوجدانية ، والشخص يمكن ان يتمرس بعادة التشاؤم او التفاؤل ، او عادات الحب للاخرين وكرههم ، او بالغيرة من الاخرين والحقد عليهم ، والشاب الذي يمرن نفسه على العادات الوجدانية الراقية والطيبة انما يكون قد ادخر لنفسه استثماراً نفسياً طيباً للشيخوخة واشار في حديثه الى الادخار الاجتماعي الذي يتمثل في مصلحة العلاقات الاجتماعية التي يوفرها الشخص لنفسه ويترك في نفوس معارفه واصدقائه صورة معينة ذلك لان لكل منا انطباعاً عاماً او مصلحة خبرية يتركها في نفوس معارفه ، وطبيعي ان تلك المحصلة لاتتوافر للشخص فجأة وانما تتأثر شيئاً فشيئاً.

حصيلة نهائية

اذاً ان المحصلة في النهاية تتوقف على نوعية الادخار الاسري الذي يتمثل في العلاقات الاسرية التي يوفرها الشخص في شبابه وخصوصاً فيما يتعلق بالزوجة او الزوج والابناء والبنات الذين نحبهم ، ففي الشيخوخة نرى ثمار زرعنا الذي غرسناه في شبابنا ، ونجد ان حصيلة العلاقات الاسرية التي ظللنا نرويها بالحب قد اثمرت حباً في قلوب كل فرد من افراد اسرتنا ، فنجد كل واحد منهم حريصاً على راحتنا ومسرعاً في تلبية احتياجاتنا ، وربما لست ابالغ اذا قلت ان مايقوم الشباب بزرعه وغرسه من العلاقات الطيبة مع الوالدين والاخوان والابناء في صدر الشباب من المؤكد سوف يحصدونه في شيخوختهم .