السؤال

قريب لي في دولة كافرة يقول: إن لديهم شامبو للاستحمام، وأدوات تجميل، يوجد فيها دهون الخنـزير، فهل يجوز استخدامها؟

الجواب

دهون الخنزير محرمة الأكل بإجماع العلماء، لقوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ)) [المائدة:3]، وقوله سبحانه: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)) [الأنعام:145].

فالخنزير رجس نجس دمه وشحمه ولحمه، وإذا كانت الآية نصت على لحم الخنـزير، فإن الفقهاء متفقون على حرمة تناول أجزاء الخنـزير المختلفة: كالجلد والعصب والغضروف والمخ واللبن وغيرها.

والجمهور على نجاسة هذه الأبعاض، وإنما خص اللحم بالذكر، لأنه المقصود الأساسي في الأكل والتناول، ويدخل في اللحم: الشحم وغيره، فهي تدخل في معناه تبعًا وإن لم تسمّ بذلك استقلالًا، وذكر أقوال المفسرين في ذلك في موضع هذه الآية(1).

واختار ابن حزم رحمه الله أن الضمير في قوله تعالى: ((فَإِنَّهُ رِجْسٌ)) يعود إلى الخنـزير وليس إلى اللحم(2).

وفيه ضعف من جهة عود الضمير إلى المضاف إليه وإن كان هو أقرب مذكور، لكن ذكره ليس ذكرًا مستقلًا، ولكنه تابع للمضاف, والله أعلم(3).

وبالجملة، فقد حكى النووي، وابن قدامة، وابن حزم، والقرطبي، وغيرهم إجماع الأمة على تحريم تناول أجزائه(4). وفي حديث جابر رضي الله عنه: أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا. هو حرام»(5).


وللمالكية قول بأن الخنـزير وإن كان محرم التناول فإنه ليس بنجس العين(6).

وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة، فرخص فيها عطاء الخراساني، ونُقل هذا عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، لكن قيده إسحاق بالحاجة، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة بالمنع من ذلك، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا(7).

وفي المسألة تفصيل يطول في التفريق بين أنواع الاستعمال، بالبدن أو بالثوب أو بغيرهما، وبالتفريق بين أنواع المواد المحرمة أو النجسة، وقد سبق أن للمالكية قولًا بعدم نجاسة الخنـزير.


ثم هل هذه الدهون الموجودة في الشامبو ظاهرة ومؤثرة، بحيث يبقى لها لون أو طعم أو ريح أم أنها مواد قليلة جدًّا لا أثر لها؟ هذا له تأثير في الحكم.
وبالجملة فالأولى تجنب هذه الشامبوهات، ما دام يوجد -بحمد الله- أنواع كثيرة غيرها، وتحقق الغرض نفسه.
ومن المعلوم أنه يجب على المسلم أن يطهر شعره وثوبه وبدنه من النجاسة للصلاة، قال تعالى: ((وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)) [المدثر:4]، والله أعلم.

(1)انظر: تفسير القرطبي (2/222-223)، تفسير الرازي (5/162)، تفسير ابن كثير (2/8)، فتـح القدير (1/ 169)، تفسير الجصـاص (1/153)، أحكام القرآن لابن العربي (1/80).
(2)المحلى (1/124).
(3)انظر: جامع العلوم والحكم (1/416).
(4)انظر أيضًا: المجموع (1/215)، والمغني (1/82).
(5)رواه البخاري (2236)، ومسلم (1581).
(6)انظر: الكافي لابن عبد البر (ص18).
(7)انظر غير ما سبق: التمهيد (1/42-43)، وشرح النووي على مسلم (11/6).

فضيلة الشيخ احمد عبيد حفظه الله و رعاه: