استدلال الروافض بحديث: ( من كنت مولاه فعلي مولاه) والرد عليه


قال الرافضي ص174: « ت- حديث: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار ).

وهذا الحديث وحده كاف لرد مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولياً للمؤمنين بعده، ولا عبرة بمن أول الحديث بمعنى المحبّ والنصير، لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قام خطيباً في ذلك الحر الشديد (قال: ألستم تشهدون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم) قالوا: بلى يارسول الله. فقال عندئذ ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) وهذا نص صريح في استخلافه على أمته...».



الرد عليه في استدلاله بهذا الحديث، ونقل كلام أهل العلم في معنى الحديث،

وأنه لا حجة فيه للرافضة على تفضيل عليّ على غيره من الصحابة، ولا استخلافه. وأن الولاية المذكورة فـي


[ 542 ]
الحديث إنما هي موالاة الإسلام التي هي ضد العداوة(1) وهذه الولاية ثابتة للمؤمنين فيما بينهم قال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}‎(2) والله عز وجل وليهم جميعاً، وكذلك رسوله ولي المؤمنين كما قال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنــوا}.‎(3)

المراد بالموالاة في قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه . والذي رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح، نقول : المراد بذلك ، المحبة والمودة وترك المعاداة ، وهذا الذي فهمه الصحابة رضوان الله عليهم حتى قال عمر لعلي رضي الله عنهما : هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . رواه أحمد .

وليس المراد بذلك الخلافة، ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم أطلق ذلك في حياته ولم يقل : فعلي بعد موتي مولاه .


على أنه تقدم اختلاف العلماء في صحة الحديث وهو قوله: (من كنت مولاة فعلى مولاه)(4) وأما الزيادة التي ذكرها المؤلف هنا فباطلة، وقد أنكرها العلماء وذكروا أنها مزيدة في الحديث.

قال شيخ الإسلام: « وأما الزيادة وهي قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) الخ. فلا ريب أنه كذب، ونقل الأثرم في سننه، عن أحمد أن العباس سأله عن حسين الأشقر وأنه حدث بحديثين: أحدهما: قوله لعلي: إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ. والآخر: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فأنكره أبو عبد الله جداً لـم يشك أن هذين كذب».‎(1)


______________________________
(1) انظر: ص 464-468 من هذا الكتاب.
(2) سورة التوبة آية 71.
(3) سورة المائدة آية 55.
(4) انظر: ص 463،464 من هذا الكتاب.
[ 543 ]

وقال -رحمه الله- في بعض فتاويه: ( وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه...الخ ) فهذا ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي، وليس فيه إلا (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأما الزيادة فليست في الحديث، وسئل عنها الإمام أحمد فقال: زيادة كوفيــة.

ولا ريب أنها كذب لوجوه:

أحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن علياً ينازعه الصحابة في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، وقوله: ( اللهم انصر من نصره...الخ ) خلاف الواقع، قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيراً من بلاد الكفار ونصرهم الله.

وكذلك قوله: ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) مخالف لأصل الإسلام فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض».(1)
فتبين أن الثابت من الحديث لا حجة للرافضة فيه، وأما الزيادة وهي قوله: اللهم وال من والاه... وما بعدها. فلا عبرة لها لأنها كذب كما قرر ذلك شيخ الإسلام بيَّن بطلانها رواية ودراية.

______________________________
(1) منهاج السنة 7/319.
[ 544 ]

___________________________
(1) مجموع الفتاوى 4/417.