[bساقه في الزيت وقلبه مع الله



عروة بن الزبير ( رحمه الله )
الصبر على قضاء الله و قدره



في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك طلب الخليفة من عروة زيارته في دمشق مقر الخلافة الأموية آنذاك ، فتجهز عروة للسفر وأخذ أولاده معه وتوجه إلى الشام ، وفي الطريق أصيب بمرض في رجله وأخذ المرض يشتد عليه ويشتد حتى أنه دخل دمشق محمولاً بعد أن لم تعد لديه القدرة على المشي . انزعج الخليفة حينما رأى ضيفه يدخل عليه بهذه الصورة.. فجمع له أمهر الأطباء لمعالجته، فاجتمع الأطباء وقرروا أن به مرض الأكلة (تسمى في هذا العصر: الغرغرينا) وليس هناك من علاج إلا بتر رجله من الساق. فحزن لذلك الخليفة واغتم ولسان حاله يقول: (كيف يخرج ضيفي من عند أهله بصحة وعافية وأعيده لهم أعرج؟) ولكن الأطباء أكدوا أنه لا علاج له إلا ذلك وإلا سرت إلى جسمه وقتله.. فأخبر الخليفة عروة بقرار الأطباء .. فماذا تعتقدونه فعل ؟ أجزع ؟ أشق ثيابه؟ ألطم خدوده ؟ كلا والله، بل إنه لم يزد على أن قال: (اللهم لك الحمد). فاجتمع الأطباء على عروة وقالوا له: اشرب كأساً من الخمر حتى تفقد شعورك.. فأبى مستنكراً ذلك وقال : كيف أشربها وقد حرمها الله في كتابه؟!ولكن دعوني أصلي فإذا سجدت فشأنكم وما تريدون. فقام يصلي وتركوه حتى سجد .. فكشفوا عن ساقه ثم قطعوها وفصلوها عن جسده وهو ساجد لم يحرك ساكناً وكان الدم ينزف بغزارة فأحضروا زيتاً مغلياً وسكبوه على ساقه ليقف النزيف.. فلم يحتمل عروة حرارة الزيت فأغمي عليه . وفي هذه الأثناء أتى الخبر من خارج القصر أن ابن عروة كان في إسطبل الخليفة يشاهد الخيول.. فرفسه أحد الخيول فقضى عليه . فاغتم الخليفة من هذه الأحداث المتتابعة على ضيفة، واحتار كيف يوصل له الخبر المؤلم عن موت أحب أبنائه إليه.. فلما أفاق عروة، اقترب منه الخليفة وقال له: أحسن الله عزاءك في ابنك، وأحسن الله عزاءك في رجلك. فقال عروة كلمات سطرها التاريخ .. بل كلمات لها حق أن تكتب بمداد من ذهب قال: ((اللهم لك الحمد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. أعطاني سبعة أبناء وأخذ واحداً، وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحداً، وإن ابتلى فطالما عافى، وإن أخذ فطالما أعطى.. فله الحمد على ذلك كثيراً). ثم قدموا له قدمه المبتورة فقال: (إن الله عز وجل يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم).



إن المؤمن بالله عز وجل إذا أتته المصائب والمحن فلا تزيده إلا إيماناً بالله ويقيناً به وثباتاً على الحق. حيث إن عروة بن الزبير رحمه الله ابتلي بفقد أحد أبنائه ، وأحد أطرافه ، فلم يزد على أن قال : اللهم لك الحمد .وصدق الله عز وجل حيث قال: ((ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين *الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون))*(البقرة : 155-156 ).

منقول من منتديات دردشه
][/b]