د. هيثم طيب



ـ المشهد الأول:

قرر أن يشتري سيارة جديدة..

فيسأل أباه عن أفضل السيارات من حيث الحماية والأمان..

ويسأل ابن عمه عن أروعها قوة وثباتاً على الطريق..

ويستأنس برأي زوجته في لونها وطرازها العام..

وتتشكل في رأيه فكرة أولية عن سيارته الحلم..

ثم يذهب إلى صالات عرض السيارات.. كلها.. ويمضي نهاره ومعظم ليله يتأمل ويستكشف ويقارن..

ثم يسرع إلى منزله.. ليمضي ساعات وساعات على شبكة الانترنت يبحث عن المواصفات والفروقات وآخر الصيحات..

ثم.. يصلي ركعتي الاستخارة.. ويسحب المبلغ المطلوب من حسابه البنكي العامر..

وبعد مجهود أسبوعين.. تراه يقود سيارة Lexus GS 350سوداء اللون..

وتلوح على شفتيه ابتسامة الرضا..

وإن سألته لم هذه السيارة؟ ولم هذا الطراز؟ ولم هذا اللون؟

فستراه يعدل من جلسته ويصلح من وضع غترته ويلقي عليك موعظة في روعة سيارته، تتلوها كلمة مضيئة في جوانب الحكمة في اختياره الموفق..

ـ المشهد الثاني:

عمره 35 عاماً..

وهو مسلم.. ويسكن أحب بلاد الله إلى الله..

يترجل من سيارته السوداء من نوع Lexus GS 350، ويتقدم إلى بوابة مسجد الحي وتتسارع خطواته ليلقي التحية على إمام المسجد..

يا شيخ عندي مسألة.. وأريد أن أعرف حكم الشرع فيها؟

تفضل..

مرة وأنا صائم في رمضان جلست أنتظر أذان المغرب لأفطر وكنت أنظر إلى الساعة في يدي، ولما جاء الوقت أفطرت على كوب من الماء وأثناء شربي للماء سمعت المؤذن وهو يقول الله أكبر.

يعني.. أفطرت قبل أن يؤذن؟

أظن!

هل مؤذنكم يؤخر الأذان عادة؟

لا أدري!

هل سمعت غيره — في ذلك اليوم- يؤذن عند الوقت الذي أفطرت عنده؟

هممم.. لا أظن!

كيف علمت بدخول الوقت إذن؟

أظن أنني قررت دخول الوقت حسب ساعتي اليدوية!

يا أخي لم انتظرت 5 أشهر حتى تسأل؟

............. (صمت في خجل)

ماذا هناك؟

الكلام هذا في رمضان عام 1421هـ!!

........... (يبحلق في وجه محدثه في ذهول)

والحل يا شيخ؟

ويسرد الشيخ لمحدثه ما يراه في مسألته..


=================
ـ زفرة:

أمضي الأيام والليالي ذوات العدد أخطط لشراء سيارتي الجديدة..

وأصوم وأصوم وأصوم وليس يخطر في ذهني أن أقرأ ملخصاً لأحكام الصيام ولو مرة قبل دخول شهر الصوم!

لم أقتن "الحاسوب المحمول" الجديد إلا بعد مداولات واستشارت وركعات من الاستخارة لا أعدها..

أما صلاتي التي أؤديها في يومي وليلتي فإني أنقرها نقراً ولو سألتني عن أركانها وواجباتها فلن تجد عندي إلا جواباً واحداً.. الصمت في خجل!

أمور دنياي لها الحظ الأوفر من همّي وجهدي ووقتي..

وليس لأمور ديني إلا فضول وقتي وتأتي غالباً في آخر قائمة أولوياتي!

أعترف بتقصيري.. وبذنبي.. وأستغفر الله!