تحقيق: فوزية المحمد
نجاح الحياة الزوجية يتطلب قدراً من التفاهم والتسامح والتجاوز عن الهفوات، والتغاضي عن الزلات والتعالي على الأنانية والعناد وتصيَّد الأخطاء. خطورة عناد الزوجة قد يبدأ بمشكلة صغيرة تتطور مع العلاج السلبي لها إلى مشكلات قد تنتهي بالطلاق، إذ تشير الأبحاث الاجتماعية إلى أن العناد بين الزوجين أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم المشكلات بينهما، وأنه يلقي بظلال نفسية وتربوية وانفعالية على الزوجين، وقد تمتد إلى أولادهم، عناد الزوجة وتصلّب رأيها شكوى يعاني منها بعض الأزواج مما يدفع بالحياة الزوجية في كثير من الأحيان إلى طريق شائك. تُرى لماذا تلجأ بعض الزوجات إلى العناد؟ هل لتستمد منه قوتها أم هو تجسيد لضعفها ودلالها؟! التحقيق التالي يكشف لنا الكثير عن دوافع هذا السلوك ونتائجه، ويرسم لنا خارطة طريق زوجية لتفادي سلبيات العلاقات الزوجية.

إيمان الحبيب:
- تضارب آراء الزوجين وتناقضها من أكبر العقبات في الحياة الزوجية
- الزواج الناجح يرتكز على تبادل التضحيات والاحترام والتفاهم
د. عبدالله الخليفي:
- نجاح الحياة الزوجية يتطلب قدراً من التسامح والتجاوز عن الهفوات
- بعض الأزواج يتسببون في عناد الزوجات من خلال التحقير

يوغر الصدور ويمزق الصداقات
* في البداية تحدثت إيمان الحبيب باحثة اجتماعية تقول: إن أخطر نكبة قد تصيب الحياة الزوجية تتمثَّل في تضارب وتناقض آرائهما وبحالة تصلب متبادل بينهما مع ما يصحب ذلك من استفزاز وتحد لن يسفر إلا عن مزيد من التوتر والمشاكل الكفيلة بتحويل أجمل حب إلى سراب وذكريات مرة، فليست الكرامة في العناد المتواصل وليس الحفاظ على الكبرياء والأنفة في التعنت والتمسك المجنون ليس الإنسان معصوماً من الخطأ مهما ارتقى مستواه الفكري ونضج وعيه، فالتشبث برأي خاطئ والعناد فيه، قد يؤدي إلى متاعب كبيرة وخاصة حين يفتقد الفهم الشامل لمعنى كلمة الكرامة. العناد أكثر موقف وقتي، فهو موقف نفسي، وهو ليس رأياً، بل مخالفة لوجه المخالفة وبقصدها، فالمعاند يريد أن يغيظ الطرف الآخر ويثير أعصابه ويعبر له عن كراهيته له، فإذا كانت الموافقة هي أم الحب، فإن المعاندة هي أم البغض.. والعناد يدل على الحماقة، أو محاولة جذب الانتباه والحصول على الاهتمام، وهنا يدل على مركب نقص، فالعناد ليس إبداء رأي مخالف بقول.. ودليل.. بل رفض رأي الآخر لمجرد الرفض وإن بحث المعاند عن دليل جاء بسخافة أو سفسطة، وقد تبلغ حماقة المعاند الافتخار بها وأن له موقفاً مخالفاً، وهو بهذا يصبح قليل عقل ثقيل دم، وإذا حصل وعاند قوياً لا يطيق العناد سحقه، والزواج الناجح يقوم على التضحيات المتبادلة والاحترام والتفاهم والاتفاق.. خصلة واحدة ذميمة تنفي كل تلك الخصال الكريمة وتمحوها من الوجود كما يمحو الظلام النور، ألا وهي خصلة (العناد) فهو ضد الاحترام والتفاهم والتضحيات المتبادلة والاتفاق.. المعاند لا يحترم الطرف الآخر.. فالعناد ليس رأياً.. والمعاند لا يحاور بالعقل ولكنه يستقصد إغاظة الطرف الآخر لتبني موقف يخالف موقفه، وتسفيه رأيه ولو كان سليماً، وتكذيب معلومته ولو كانت صادقة، مع الإصرار على ذلك مهما حاول الطرف الآخر حشد الأدلة واللجوء إلى الإقناع بالتي هي أحسن، المعاند أو المعاندة هدفه الأساسي العناد أصلاً.
طرد المودة والرحمة
فحين يدخل العناد بين الزوجين ينسف الاحترام المتبادل والتفاهم والاتفاق ويحيل الحياة الزوجية إلى جحيم، فالعناد ينكد على الزوج ويجعل عيشته سوداء ويعكر مزاجه دائماً ويوتر أعصابه باستمرار، العناد المتكرر من الزوجة أو الزوج يجعل الراحة معدومة في البيت، والحياة جحيماً لا يطاق.. وما لم يتعسف الزوج في استخدام حقه فإن مخالفة الزوجة لأمره نوع من العناد العملي، فإذا نهاها عن أمرٍ لا يرضاه وأصرت على ارتكابه فهذا العناد بعينه، وإن طلب منها ألا تلبس ذلك اللباس لأنه لا يعجبه فأصرت على لبسه فهي تعانده وتقف ضده (تعصيه). وقد قالت الأعرابية توصي ابنتها ليلة زفافها “كوني له أمة يكن لك عبداً، ولا تفشي له سراً ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره..” إن العناد بين الزوجين يطرد المودة والرحمة، ويجعل الرجل لا يطيق مجالسة زوجته المعاندة أو محادثتها، وكذلك المرأة التي يعاندها زوجها تثور أعصابها ثم تستثقل دمه ومحضره وحديثه فلا تحرص على الجلوس عنده أو الحديث معه، وفي كل الأحوال ينتهي العناد الدائم بالزوجين إمّا للطلاق العاطفي فيعيشان في البيت كجثتين بلا روح، أو بالطلاق الصريح.
أقرب طريق لدمار الحياة الزوجية
* الدكتور عبدالله الخليفي، أخصائي نفسي، يقول: نجاح الحياة الزوجية يتطلب قدراً من التفاهم والتسامح والتجاوز عن الهفوات، والتغاضي عن الزلات والتعالي على الأنانية والعناد وتصيّد الأخطاء.
ويضيف: خطورة عناد الزوجة قد يبدأ بمشكلة صغيرة تتطور مع العلاج السلبي لها إلى مشكلات قد تنتهي بالطلاق، إذ تشير الأبحاث الاجتماعية إلى أن العناد بين الزوجين أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم المشكلات بينهما، وأنه يلقي بظلال نفسية وتربوية وانفعالية على الزوجين، وقد تمتد إلى أولادهم. يعد عناد الزوجة أول مؤشرات عدم قدرتها على التوافق والتكيّف مع الظروف المحيطة بها وهو قد يكون مؤشراً لضعفها وقد يكون ستاراً زائفاً تدّعي من خلاله القوة لتداري ضعفها. ويشير علماء النفس إلى أن العناد صفة موجودة في الرجل والمرأة لكنه أكثر وضوحاً عند المرأة، فهو سلاحها الوحيد الذي تدافع به عن نفسها أمام ما تعده قوة للرجل واستبداداً لا قبل لها بمواجهته، فتلجأ إلى الرفض السلبي لما تراه لا يتوافق مع أسلوبها ومشاعرها فيترجمه الزوج على أنه عناد وتبدأ المشكلات. وقد يكون عناد الزوجة سمة أصيلة فيها وهو أصعب أنواع العناد استمدته من مراحل حياتها الأولى نتيجة تربية خاطئة، بتلبية كل مطالبها تحت سيف العناد فتشب معتقدة أن العناد أسلوب ناجح لتحقيق المطالب، أو أنها نشأت في بيت تتحكم فيه الأم وتسيّر دفته، فتحاول أن تحذو الحذو نفسه في بيتها ومع زوجها. وهناك عناد اكتسبته الزوجة من أسلوب العقاب القاسي في الصغر فأكسبها صرامة وعناداً وإصراراً أو خضوعاً واستسلاماً في الكبر.
الاستهزاء وتحقير الرأي
وقد يكون عناد الزوجة بسبب التعزيز الأسري لهذه الصفة في مرحلة الطفولة عندما تكرر أسرتها أمامها أنها عنيدة، فترسخ هذه الصفة في داخلها، ثم تستغلها في تحقيق أغراضها وقد يكون الزوج مسئولاً عن عناد زوجته بتسلطه وعدم استشارته لها وتحقير رأيها والاستهزاء بها مما قد يدفعها في طريق العناد. كما أن المعاملة القاسية للزوجة من قبل الزوج وعدم تقديرها واحترامها قد يلجئها للعناد للتغلب على هذا الإحساس. وقد يأتي عناد الزوجة نتيجة لعدم التكيّف مع الزوج والشعور باختلاف الطباع وتقلبها، فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها جملة وتفصيلاً، وكذا تعبيراً عن عدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية. كما أن هناك من الزوجات من تعتقد أن إصرارها على مواقفها يدل على قوة شخصيتها ويزيد من قيمتها ومكانتها عند زوجها فيحقق لها ما تريد. وأيّاً كان سبب عناد الزوجة فإنها تستطيع التخلص من الآثار السلبية لهذا العناد، بل يمكنها توجيهه إلى ما يفيد. أعرف زوجة موظفة معروفة بالعناد أصرت على عدم الاستعانة بخادمة رغم نصيحة زوجها وأهلها وبالفعل نجحت في تحديها وأصبحت مضرب الأمثال بين زميلاتها وقريباتها.
سلاح المرأة الوحيد
* الدكتور أيمن ناجي استشاري نفسي يقول: إن العناد صفة موجودة في الرجل والمرأة لكنه أكثر وضوحاً عند المرأة، فهو السلاح الوحيد الذي تدافع به عن نفسها أمام قوة الرجل واستبداده بالرأي أحياناً. ولأنها مخلوق ضعيف لا يقوى على الصراع “الخشن” تلجأ إلى الرفض السلبي لما تراه لا يتوافق مع أسلوبها ومشاعرها فيترجمه الزوج على أنه عناد وتبدأ المشاكل. ويرى أن عناد المرأة أخطر أسرار جاذبيتها، وتستخدمه بدرجات متفاوتة لإثبات وجودها أو لتلفت النظر إليها. والرجال يحبون عناد المرأة الممزوج بالدلال فقط. ويضيف: إن عناد الزوجة قد يكون طبعاً يصل بجذوره إلى مراحل حياتها الأولى نتيجة تربية خاطئة، فالطفلة قد تتشبث برأيها فيبتسم الوالدان وينفذان ما تريد، ثم يتطور الأمر إلى أن تصبح شابة ليتحول بعد ذلك إلى سلوك يومي يرافقها في زواجها ويمثِّل نوعاً من التمرد. وقد يكون العناد تقليداً للأم، فالمرأة التي نشأت وترعرعت في بيت تتحكم فيه الأم وتسيّر دفته، تحاول أن تحذو نفس الحذو في بيتها ومع زوجها، بل ربما تختار زوجاً ضعيف الشخصية حتى يتحقق لها ما تريد.كما أن الشعور بالنقص من أهم العوامل المؤدية للعناد، وقد يكون هذا الشعور لدى المرأة قبل الزواج نتيجة المعاملة الأسرية التي لا تتسم بالاحترام والتقدير وبث الثقة في النفس، وقد يكون وليد ظروف الزواج، فالمعاملة القاسية للزوجة وعدم تقديرها واحترامها قد يدعم ذلك الشعور لديها فتلجأ للعناد للتغلب على هذا الإحساس.وقد يأتي العناد من قبل الزوجة لعدم التكيف مع الزوج والشعور باختلاف الطباع، فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها، وكذا تعبير عن عدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية. ومن ناحية أخرى فإن تسلط الزوج وعدم استشارته للزوجة وتحقير رأيها أحياناً والاستهزاء بها قد يدفعها في طريق العناد.
أفكار خاطئة
بعض الأزواج لديهم أفكار خاطئة عن فساد رأي المرأة وأن مشورتها تجلب خراب البيوت، وهذه الأفكار فوق أنها حمقاء فهي بعيدة عن هدي الإسلام الحنيف. وتكفينا هنا الإشارة إلى أن مشورة امرأة مسلمة كانت سبباً في نجاة المسلمين جميعاً من فتنة معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ألا وهي أم سلمة أم المؤمنين – رضي الله عنها – في قصة الحديبية.. حينما أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم بالحلق والذبح.. فلما فعل ذلك قام المسلمون وجعل بعضهم يحلق بعضاً.. يتم علاج عناد الزوجة أولاً بتجنب الأسباب المؤدية للعناد، وإذا كان العناد طبعا فيها فليصبر الزوج ويحاول قدر المستطاع تجنب مواطن النزاع حتى تتخلص من هذه الصفة. ولتقليص العناد وتذويبه لدى الزوجة ينصح الدكتور أيمن الزوج بالآتي:
- أن يمنح الزوجة مزيداً من الحب والاهتمام والتقدير والاحترام.
- أن يتصرف بذكاء وهدوء عند عناد الزوجة ويحاول امتصاص غضبها وتأجيل موضوع النقاش إلى وقت مناسب يسهل فيه إقناعها إذا كانت مخطئة.
- التعود على أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر ونسيان المواقف السلبية السابقة والتعامل بروح التسامح، والتنازلات مطلوبة بين الزوجين حتى تسير الحياة في أمان واستقرار.
هناك جانب إيجابي في عناد الزوجة، حيث تدفع الزوج للعمل والنشاط والتفوق والبحث عن مجالات جديدة لزيادة الدخل. أحياناً يكون العناد رغبة من الزوجة في السيطرة مما يتعارض مع رغبة الزوج، وفي هذه الحالة عليه توضيح الأمور لها قبل أن تستحيل الحياة بينهما ويتحول منزل الزوجية إلى حلبة صراع. لا تظهرا صراعكما أمام الأبناء ولا تحاولا إشعارهم بأي خلل أسري، أيضاً لا تناقشا مشاكلكما أمام الأقارب والأهل مما قد يزيد من حدة التوتر والخلاف.
همسة في أذن الزوجة العنيدة..
اعلمي أنك بعنادك قد تهدمين بيتك، فالزوج قد ينفد صبره ويركب رأسه وتجنين من وراء عنادك ما تكرهين، ثم إن عناد زوجك وعدم طاعته لا يقره شرع ولا دين ولا عُرف، فقد جعل الله سبحانه وتعالى للرجل القوامة على المرأة، وفرض عليها طاعته، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها – زوجها – دخلت من أي أبواب الجنة شاءت). وعن حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه؛ فإنه جنتك ونارك. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها)، ولست أدري ماذا يضير المرأة إن هي أطاعت زوجها ونفذت رغبته؟! أتظن أن في ذلك انتقاصاً من قدرها؟! كلا والله.. فما كانت الطاعة يوماً انتقاصاً من قدر الإنسان، فقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تسير الحياة وفق قوانين ونواميس ونظم، فلابد من رئيس ومرؤوس وتابع ومتبوع، فالزوج رئيس الأسرة ولا يعني هذا تسلطه أو تجبره أو ظلمه للمرأة، ولكن يعني أنه موجه لدفة الأسرة، ومتحمل للتبعات والمسؤوليات، واعلمي أن طاعتك لزوجك تنعكس آثارها عليك بحب زوجك وإجلالك وعلو قدرك عنده، ثم رضا الله عز وجل عنك وهو خير ما يكسب المرء في الدنيا.
أقصر الطرق المؤدية للطلاق
* الدكتور سيد محمود استشاري نفسي يقول: الخلاف بين الرجل والمرأة أزلي أبدي، فالمرأة والرجل هما الصديقان اللدودان، والخلافات الزوجية أمر واقع فطالما هناك زواج فهناك خلاف، وأغلب الخلافات والاختلافات سببها العناد بين الزوجين، وأسباب العناد كثيرة ومتعددة فقد يكون عناد الزوجة بسبب عدم قدرتها على التكيف مع الزوج نظراً لاختلاف الطباع، فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها، وعدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية. وقد يؤدي تسلط الزوج وتحقيره لرأي زوجته والاستهزاء إلى عنادها خصوصاً وأن هناك رجالاً كثيرين ضيقوا الأفق يعدون المرأة مخلوقاً من الدرجة الثانية، فيرفضون رأيها ومشورتها وهي أفكار حمقاء ومتخلفة وبعيدة عن فكر الإسلام وقد يؤدي العناد إلي الطلاق في بعض الأحيان فقد أكدت دراسة حديثة أن العناد يسبب 03% من حالات الطلاق في العالم، وهي نسبة تعد كبيرة إلى حد ما، وقد حذرت الدراسة الأزواج من خطر العناد والتصلب في مواقف العلاقة الزوجية، وأضافت الدراسة أن المجادلات الساخنة التي تدور بين الزوج والزوجة، قد تؤدي أحياناً إلى تمسك أحد الطرفين بموقف عنيد، يُوصل الأمور إلى نقطة اللا عودة، وتكون نتيجة المحاورة عقيمة، ولا فائدة منها، بل وأكثر من ذلك، فقد تتعقد الأمور -إذا ظل العناد سيد الموقف- ويحدث الصدام الذي غالباً ما يؤدي إلى الطلاق.العناد نتيجة منطقية لما أسمته الدراسة بالكذب المقصود، وكذلك هو نتيجة للرغبة في إثبات الذات وإظهار المثالية، في مواقف لا تتطلب أي مثالية.
إثبات الشخصية
ويضيف د. سيد: العناد موقف يوجد عند المرأة التي لا تثق بنفسها، وتحاول إثبات ذاتها وشخصيتها عن طريقه، في هذه الحالة، فإن أي جدل صغير ربما يحثّ المرأة على العناد، لإثبات شخصيتها أمام الزوج، ويحدث هذا بكثرة عند المرأة التي لا يُعطي زوجُها قيمةً لشخصيتها، ولا يُظهر لها الاحترام الكافي كامرأة، فيبقى العناد الوسيلة الوحيدة لديها لإثبات شخصيتها للزوج.
وأوضحت الدراسة أن مثل هذا الأسلوب، خاطئ جداً، لأن العناد لا يُفيد مع من لا يعرفون تقدير واحترام الآخرين، وقالت الدراسة أيضاً إن العناد عند المرأة ضعيفة الثقة بنفسها، يتحوَّل إلى عادة غير مقصودة، أي أن الزوجة التي لا تحظى باحترام زوجها، تلجأ إلى العناد بشكل لا شعوري، لاعتقادها أنه الطريق الوحيد لمواجهة استهزاء الزوج بشخصيتها، فبدلاً من تحسُن الأمور، يبدأ الرجل في التمرد أكثر فأكثر، والنتيجة قد تكون مأساوية.
إن الخيانة قد تكون أحد أسباب العناد، فمن يخون زوجته أو تخونه زوجته، يعمد إلى العناد للإنكار، ومهما وضح الموقف الخياني، يبقى مَنْ خان متمسكاً بموقفه العنيد للإنكار، كما أن الشك المتبادل بين الزوج والزوجة، يجلب -بشكل مباشر- العناد في الموقف للدفاع عن النفس. والموقف العنيد هذا يأتي بشكل آلي، لأنه وسيلة للدفاع عن النفس والإنكار، خاصة إذا لم يكن الزوجان راغبين أو مستعدين للطلاق.
الاعتراف بالخطأ
وشعور المرأة بشكل خاص بالدونية، يشجِّعها على اللجوء إلى أساليب عدة، للتخلص من هذا الشعور، تجاه الآخرين بالدرجة الأولى، أما تجاه نفسها وزوجها، فإنها تلجأ إلى العناد، لإقناع الذات بأن الخطأ الموجود فيها، أمرٌ مبرر، واعتماداً على ذلك فإن العناد قد يتحول إلى أسلوب لتبرير الخطأ، ولكن السؤال هنا هو: هل يمكن تبرير الخطأ بإقناع الآخرين أنه صواب؟ الخطأ خطأ، والتبرير الوحيد له هو الاعتراف به، وعدم تكراره، لأن العناد لا يمحو الخطأ. إن الاعتراف بالخطأ، من شِيَم الشجعان، فالمرأة الشجاعة هي التي تستطيع الاعتراف بالخطأ، وتعتذر وتتعهد بعدم تكراره، هذا يعني أن المعترفة بالخطأ لا تخشى شيئاً، ولا لزوم عندها للأخذ والعطاء والدخول في مناقشات عقيمة، تؤدي إلى زيادة العناد في الموقف، إلى أن يتحول العناد ذاته إلى قشة يابسة، تنكسر تماماً بظهور الحقيقة، لا فائدة إذن من استبدال الاعتراف بالخطأ بالعناد، ومن يفعلْ ذلك يندمْ في النهاية. أن المرأة لأنها المخلوق الأضعف فهي لا تحب الاعتراف بالخطأ،، لأن اعترافها بالخطأ يتطلب جهداً مضاعفاً، لذا فهي تلجأ للعناد للدفاع عن النفس وإثبات الذات. من هنا كان تأكيد الدراسة أن المرأة أكثر عناداً من الرجل، وذلك لأن العناد عاطفةٌ قويةٌ ومركزة، وليس منطقاً، وبما أن المرأة عاطفية، فإن عنادها يكون أقوى تركيزاً، بهدف إقناع الرجل بشخصيتها، وإيقاعه في حبائل الحيرة أحياناً، ليضطر إلى تغيير موقفه منها. ولهذا، فليس للعناد مقدمة وأسباب ونتائج، لأنه عاطفة عشوائية، أما المنطق، فله مقدمة وأسباب ونتائج مستمدة من حقائق واقعية، لكن العناد يعتمد بشكل كلي على الخيال والتخيّل.
أغلى نصيحة
يؤكد د. سيد أن النصيحة الأغلى للرجال إعطاء قيمة أكبر للزوجات، وإظهار قدر كاف من الاحترام لشخصياتهن. ويؤكد الدكتور: أن 70% من المشاكل الزوجية، تأتي بسبب العناد، وبخاصة عناد المرأة المحرومة من احترام زوجها لها ولشخصيتها، وقالت: “إن عناد المرأة يعني بالنسبة للرجل: التحدي، والرجل لا يقبل عادة- تحدي المرأة له، بينما عناد الرجل لا يعد تحدياً بالنسبة للمرأة، لأنه أي الرجل لا يحتاج إلى ذلك، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه المخلوق الأقوى” وحذَّر الدكتور سيّد الأزواج من أن العناد لا يُولِّد سوى مزيد من العناد، فإن أخطأ أحد الزوجين، فينبغي الاعتراف بالخطأ، فغالبية الناس يسامحون من يعترفون بأخطائهم ويؤكد: أن العلاقات البشرية مليئة بالأخطاء والهفوات خاصة عندما يتعايش شخصان من بيئتين مختلفتين تحت سقف واحد كما بين الأزواج ولأن العلاقة بين الزوجين من أسمي وأقوي العلاقات البشرية ولأن المودة من أهم الأسس فلا فارق فيمن يبدأ بالاعتذار أو من المخطئ عند الخطأ طالما أن هناك محبة ورغبة في استمرار الحياة الزوجية.. ويشير إلى أن كثيراً من الرجال يعدون الاعتذار بعد العتاب تقليلاً من الكرامة والقدر أمام الزوجة وهذا خطأ إلا أن أوجه وأشكال الاعتذار المختلفة كفيلة بتوفير الصفاء بين الزوجين والتراضي من دون أن يشعر أحد الطرفين بأنه أقدم علي ما ينقص من شأنه وقدره أو بانتصار الطرف الآخر فالعناد والكبرياء من أهم أسباب دمار وخراب البيوت.
التراضي بين الزوجين
ويضيف: إن الاعتذار المباشر هو أفضل وأقصر الطرق للتراضي بين الزوجين وما من عيب في ذلك إذا ما شعر أحد الطرفين بأنه أخطأ في حق الآخر وسارع ليبادر بالأسف عما بدر منه خاصة إذا كان في تصرفه إهانة أو تقليل من قدر الآخر فكلمة “آسف” أو “سامحيني” ليست بالصعبة أو المستحيلة، ولا تعني أن صاحبها قلَّل من قدر نفسه أو قدَّم تنازلاً كبيراً، كما أنها ليست انتصاراً للطرف الآخر كما يعدها البعض. وأوضح أن هناك دلالات وأشكالاً مختلفة غير مباشرة فإذا وجدت زوجك يحدثك عن برنامج معين أو يعلق علي ما تشاهدون أو أمور تتعلق بالعمل أو الأبناء فهذه بداية لما بعد الخصام.. أجيبي عليه وكأن شيئاً لم يكن أيضاً المزاح العابر أو نكتة، فكثير من الرجال يفضل إنهاء موقف الخصام بمزحة ما أو تعليق ساخر حتى تضحك الزوجة وينتهي الأمر وكأن شيئاً لم يكن فالابتسامة تزيل الكثير بين الزوجين.
وأخيراً يري د. سيد محمود أن الحياة الزوجية مؤسسة مشتركة وغالبا ما تكون باختيارهما وعلى الزوجين فعل المستحيل لنجاح تلك الشراكة فأحياناً تكون الخلافات بهارات الحياة الزوجية وبعد الصلح تصبح علاقة الزوجين أكثر قوةً وحباً مما كانت عليه. ولأن المرأة هي الأكثر عناداً دائماً ينصح أساتذة الطب النفسي الزوج بالقيام بعدة خطوات بسيطة لاحتواء عنادها وتحويله إلى تصرف إيجابي كالآتي: أن يمنح الزوجة مزيداً من الحب والاهتمام والتقدير والاحترام. أن يتصرف بذكاء وهدوء عند عناد الزوجة ويحاول امتصاص غضبها وتأجيل موضوع النقاش إلى وقت مناسب يسهل فيه إقناعها إذا كانت مخطئة. التعود على أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر ونسيان المواقف السلبية السابقة والتعامل بروح التسامح، والتنازلات مطلوبة بين الزوجين حتى تسير الحياة في أمان واستقرار. هناك جانب إيجابي في عناد الزوجة، حيث تدفع الزوج للعمل والنشاط والتفوق والبحث عن مجالات جديدة لزيادة الدخل. أحياناً يكون العناد رغبة من الزوجة في السيطرة وهذا يتعارض مع رغبة الزوج وفي هذه الحالة عليه توضيح الأمور لها قبل أن تستحيل الحياة بينهما ويتحول منزل الزوجية إلى حلبة صراع.