بسم الله الرحمن الرحيم

صرخت وقالت : ويحكم جف اللبن .. وأنين أطفالي سيقتله الزمن
صرخت ونادت من عروق فؤادها .. ولكن لا مجيب ولا أذن
أرى شمسي يروادها الكسوفُ .... ويلفح وجه أزهاري الخريفُ
وفي عيني تزدحم المآسي .... وفي قلبي من الشكوى وجيفُ
أهيمُ مشرداً بين الدياجي .... وفي دربي المصائب والحتوفُ
وقد شلّت يداي وبح صوتي .... وما في أمتي أبداً عطوفُ
أجرجر آهاتي ذلاً وبأساً .... تبعثرني الحوادث والصروفُ
وحيدٌ في المدى فردٌ غريبٌ .... وعون أحبتي عني صدوفُ
طريدٌ والرياح الهوجُ حولي .... يطيب لها على سمعي العزيف ُ




حفاة على الجمر نسير، وعلى الجمر تحترق أمانينا، سنين الشوك غرسوها في صدورنا، فأنبتت جراحاً رويناها بالذاكرة. يا أعوام النفي، يا كل الأعوام، يا طعم الصبر المملح بالعجز، يا شتات العشيرة، ويا ظمأ الأرض للكف السمراء، يا أعوام السجن، يا عتمة الزنزانة، يا صوت الجلاد ... ويا صمت الجدران، يا برد الجوع في القدس المعتقل بين الأسلاك الشائكة، ويا وجع الصبايا المنتظرات آخر الجياد، هل حملت إليكم مرها الكلمات ؟! وتساوت على أرصفة الخوف كل الخطوات ؟!
نـسـبـى ونطـرد يا أبي ونبـاد ** فإلى متـى يتـطـاول الأوغـــاد
وإلى متى تدمـي الـجراح قلوبنا ** وإلـى متــى تـتـقرح الأكـبـاد
نصحوا على عزف الرصاص كأنـنا ** زرع وغـارات الـعـدو حـصــاد
أو ما لـنا فـي المسلـمين أحبـة ** فيهم من العــزم المـميت سـداد
يا ويحــنا مــاذا أصـاب رجالنا ** أو مـا لـنـا سـعــد ولا مقـداد
أواه يا أبت عـلى أمـجادنـا ** يـختــال فوق رفاتـها الــجــلاد
لا تـخــش يا أبت علي فربـما ** قامـت علـى عـزم الصـغير بـلاد
مــيعـادنــا النصـر المـبـين فإن ** يكن موت فعند إلالهـنا الميعاد
دعنا نمت حتى تنال شــهــادة ** فالمـوت في درب الهــدى ميـلاد

يا أهل فلسطين .. يا نار الثورة و يا وقود الفجر ، علمونا كيف تصنعون الموت ليهود ..! كيف تحرقون كل أوراق المراحل بجسد متفجر ..؟! كيف ترتلون أنشودة النصر وأنتم تصعدون إلى السماء ..!؟ .. سلام على أطفالكم .. سلام على شيوخكم .. سلام على خنساواتكم .. سلام على ليوثكم المتفجرة .. وسلام عليكم حينما تتخضبون بالحناء .. وسلام عليكم حين تخلعون رداء الذلة على أعتاب الشهادة والفداء

لكن كيف تُنسى أرض نوه الله بذكرها في القرآن ؟ كيف تمحى الأرض المقدسة من ذاكرة المسلمين ؟ كيف تغيب القرى التي بارك الله فيها ؟ كيف يهدر المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ؟ أم كيف لهم أن يختاروا بيعها والتنازل عن شبر فيها، وهي موعد الملاحم التي يصرخ فيها الشجر والحجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله ! .

يعيش العالم المسلم اليوم في حيرة كبيرة، فهو يريد أن ينصر إخوانه في كل مكان خاصة في فلسطين، فيجد من العراقيل والسدود ما يجد، ولا يدري ماذا يفعل أمام هذه الفتن التي كما قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم – "فتن كقطع الليل المظلم.."،
يبتلى العالم الإسلامي بين فترة وأخرى من فترات التاريخ بمن يطمع فيه ، فمن بين صليبي قديم وحديث تارة ، ومن بين يهودي صهيوني تارة أخرى ، وما تمر به أمتنا اليوم من استعمار جديد في شرقها، وقتل واغتصاب للأرض في أرض قدسها يدعو الأمة لما يلي :

تكاتف الحكام مع الشعوب وعدم شغل الناس بما يصرفهم عن الجادة ووحدتها ووقوفها صفا واحدا قويا تجاه أعدائها .. إن الأمة المنتصرة هي الأمة التي تستطيع أن تزرع في قلوب حكامها الرغبة و الحاجة للإبداع و التطوير في أيام السلم، لتكون قادرة على الدفاع عن أبنائها في أيام الحرب، فكونوا عونا لحكامكم على شياطينهم. فإن لم يكن فيهم خيرا فكونوا عونا لرجالات الدولة، و لجيوشكم، و لرجال الأعمال المسلمين. من أجل ذلك نقول أن على المسلم أن يدرك أن له وطن واحد و ليس وطنين. فموطن المسلم هو مدينته و لكن وطنه الواحد و الوحيد يجب أن يقصد به دائما أرض الإسلام جميعها ..عند ذلك فقط سيدخل حكامنا المعركة و يقاتلوا دفاعا عن الإسلام و المسلمين كما نريد لهم .. و الحاكم الذكي، هو الذي يبني الإقليم الذي يحكمه و لكنه يضع نصب عينيه في أي عمل يخطط له أن يكون الهدف منه خدمة بقية بلاد المسلمين جميعها. إن المسلم مطالب بأن يفعل ما في وسعه، قال تعالى: "لا يُكَلِّفُ اللهُ نفسًا إلا مَا آتَاها"، وفي وسع كل مسلم أن يفعل أشياء كثيرة لمساعدة الشعب الفلسطيني منها:

أولا : الدعاء لهم، فهذا سلاح من أسلحة المؤمنين، وهذا الدعاء ليس موقفًا سلبيًا وإنما هو مشاركة قلبية وفكرية لها ما بعدها.. الدعاء لهم في كل صلاة ووقت إجابة
ثانيا : التبرع وهو من نوع الجهاد بالمال.. فالفرد والأسرة مطالبون بالتبرع ببعض الأموال قَلَّت أو كَثُرت؛ فإنها رمز للتضامن مع أمة مظلومة تسلَّط عليها الطغيان الصهيوني دعمهم ماديا بالتبرع لهم ، وبذل كل ما في وسع الإنسان لنصرتهم .
ثالثا : لا بد من نشر الوعي بهذه القضية بين الأمة؛ بحيث يعلم القاصي والداني حقيقة هذه القضية، وأنها ليست خاصة بالفلسطينيين، وإنما هي قضية دينية إسلامية تتعلق بديننا وكتاب ربنا؛ ولذلك إذا كان اليهود يُعَلِّمون أطفالهم بعض الأناشيد التي منها: "شُلَّت يميني إن نسيتُكِ يا أورشليم" فنحن أَولَى منهم أن نعلِّم أولادنا ونساءنا وسائر أفراد أمتنا أن القدس هي أولى القبلتين ، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث صلَّى بالأنبياء عليهم السلام جميعًا إمامًا، وكان هذا إيذانًا ببيعته صلى الله عليه وسلم هو وأمته لكي يحملوا لواء الوحي الإلهي للبشرية إلى يوم القيامة شرح القضية تاريخيا ، وتوريثها للأجيال ..
بذلك الفهم الواعي تستعصي الأمة مستقبلاً على أكاذيب الإعلام ودعاوى التطبيع مع العدو المغتصب، وتصبح الأمة محصَّنة دينيًّا من الخديعة حتى يأتي وعد الله بالنصر على اليهود، وهو آتٍ لا ريب فيه إن شاء الله، إذا عُدْنا إلى الله سبحانه وتعالى وطبَّقنا ديننا تطبيقًا صحيحًا .
ومن هنا نعلم أن الواجب الأول علينا أفرادًا وجماعات في هذه المرحلة هو عودتنا إلى الإسلام بشموله وعمومه ، فإذا نجحنا في ذلك داخل مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي أفرادنا، فقد اقتربنا من طريق النصر، ووضعنا أنفسنا وأمتنا على الطريق الصحيح للنصر على اليهود مهما كانت قوتهم؛ لأن الله تعالى أقوى منهم، وممن يساعدهم، "وَمَا النَّصر إِلا مِنْ عندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم ". أ.هـ

الواجب على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تجاه إخوانهم في فلسطين أن يتعاضدوا ويتراحموا فيما بينهم؛" فالراحمون يرحمهم الرحمن"، "وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، فإذا أراد المسلمون في جميع أنحاء الأرض أن يرحمهم الله؛ فعليهم أن يرحموا إخوانهم الذين يقفون في خط الدفاع الأول، والذين تُهدم بيوتهم وتقتلع أشجارهم ويقصفون ليلا ونهارا على مرأى ومسمع من العالم كله؛ فالواجب أن يتعاطفوا معهم وأن يمدوا لهم يد العون والتعاطف وثانيا: بمقاطعة أعدائهم وطرد السفراء ومكاتب التمثيل ومقاطعة التطبيع والبضائع والتجارة تفعيل دور الأمم والشعوب في المقاطعة لكل ما هو يهودي وأمريكي ومن يساندهما ..

والتراحم يعني ما بَيَّنَه المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده فضل زاد؛ فليعد به على من لا زاد معه، ومن كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له". أي أن يمدوهم بالمال والعتاد والدواء والمستشفيات حتى يطيلوا صمودهم.
تذكيرهم أنه أمانة في أعناقهم يجب أن تتضافر جهودهم حتى يعيدوها مسلمة حرة؛ لأن كل يوم يمر على الأقصى وهو أسير يشكو إلى ربه تضييع أبنائه له وتخاذلهم عن نصرته وتدنيس اليهود له...الانتفاضة جهاد مشروع؛ لأن العدو الغاصب لن يجدي معه سوى الجهاد، وعلى الأمة الإسلامية كلها، أن تقف وراء الانتفاضة لانه جهاد وكل منا يستطيع أن يجاهد ولو برأيه، لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وإخواننا في فلسطين يلقون العنت والقتل والاضطهاد كل يوم، وكل مسلم ينبغي أن يشعر بمأساة إخواننا ويعيش معهم بمشاعره وما يستطيع أن يقدمه حتى تظل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، أما الأموال التي ترسل فإن هناك قنوات معروفة تكفل توصيل هذه الأموال إليهم وإنفاقها في وجوهها المشروعة سواء من دعم العمليات او المحتاجين فلماذا الصهاينة يصلهم الدعم المالي والبشري والإعلامي والحربي لإبادة الشعوب المسلمة. ونحن نصف الذي يجاهد بماله بممول للارهاب؟ ولا يجوز أن نشك في أن هذه الأموال لا تذهب إلى مصارفها المشروعة.
على الأجهزة المعنية في دول العالم الإسلامي أن تقف بجوار شعوبها، فإن الشعوب قادرة بإذن الله تعالى على تقديم الدعم المادي بمعناه الواسع في كل ميدان . وكفانا استهزاء من عدونا وسخرية بنا. والأمر الغريب والعجيب أن المسلمين لا يزالون يستنكرون ويشجبون وينتظرون الصلح مع مصاصي الدماء، والدماء تسيل، والأرض تغتصب، فأين إباء المسلمين وعزتهم؟!!
إن الاشتغال بالطعام والشراب والشهوات والترف وتعبئة الإعلام بالزيف من المرائي، والعبث من الكلام والمعركة مشتعلة يعد ذلك عبثًا وتضييعا لمقدرات الامة وهزيمة أمام النفس والشيطان والعدو، وبذلك تضيع الأمة. فالعدو على الأبواب .. فالحذر.. الحذر. يجب أن نستيقظ فالعدو لا ينام ولا نعرف حال امتنا متى تفرق بين الجد والهزل وهل هي تفرق بين نبرة الصوت في الفرح وبينه في النكبات؟ أهـــي تــبــكــي أم تــغــني أم لها *نــغــمُ الطـــيــرٍ وآهــــــات البـــــرايا

صوتها يبكي ويشــــــــــــــــدو آه ما *ذا وراءَ الصــــــــوت ما خلف الطوايا؟
هل لها قـــلــبٌ ســــعــيــــدٌ ولهـــا *غيره قلبٌ شـــــــقيٌّ في الـــرزايا؟
أم لها روحـــــــان : روحٌ ســــــابـــحٌ *في الفضا الأعلى وروحٌ في الدنايا؟ أنا حـــرماني وشــــكـــوى فــاقـتي *أنا آلامـــي ودمــعـــي وأســـــايـــــا
لم يَرُعْ قلبي ســـــــــــوى قلبي أنا *لا ولا عـــذبني شـــيءٌ ســــــــوايا! هـــكـــذا أنـتْ وأصـــغـــيتُ لهــا * وتــحــمــلــتُ شــقــاهــا وشــقــايا معرفة أن الحل الوحيد للقضية هو الجهاد في سبيل الله تعالى .

وحيث إن حديثنا عن مبادرات السلام فلنخلص القول إلى حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه حيث رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم في بني قريظة إليه فقال سعد :" فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تُقسم أموالهم". قال النبي صلى الله عليه وسلم :"قضيت بحكم الله وربما قال : بحكم الملك"(الحديث في البخاري برواياته). ولا يستشكلنَّ البعض سبي النساء دون قتلهنَّ فإن الأصل عدم قتل النساء إلا من حملت سلاحاً أو قاتلت – كما هو حال المجرمات الصهيونيات اليوم – فهؤلاء يدخلن في وصف " المقاتلة" فلا إشكال. ثم انظر ما روته أمنا عائشة رضي الله عنها أن سعداً قال :" اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدٌ أحبَّ إلي أن أجاهدهم فيك من قومٍ كذَّبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فأفجرها واجعل موتتي فيها.."(البخاري) رحم الله سعداً ورضي عنه، وها نحن الآن نعلم يقيناً أن الله تعالى لم يضع الحرب بيننا وبينهم كما ظن رضي الله عنه، فلا أقل إذاً من أن نلتزم منهج تمني الشهادة وجهاد من كذبوا نبينا صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، وإن لم يكن من مبادرات السلام بدٌ، فلتكن إذاً مبادرة سعد بن معاذ ..
اللهم انصر اخواننا المجاهدين في سبيلك في فلسطين وفي كل مكان ...اللهم عليك باليهود والنصارى ومن شايعهم
اللهم عليك بشارون ...اللهم ارنا فيه عجائب قدرتك
نسأل الله جل وعلا أن يعجل بالنصر لإخواننا المسلمين في فلسطين.



سعد بن عبد الرحمن