- عن أسماء قالت: جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:
إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة. كيف تصنع به! قال:
" تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه" متفق عليه.

- وعن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه. قال: فاذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه.
قالت : يا رسول الله لم يخرج أثره. قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره.
رواه أحمد وأبو داود

- وعن معاذة قالت: سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم. فقالت:
" تغسله، فان لم يذهب أثره فلتغيره بشئ من صفره" . قالت: " ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض جميعا لا أغسل لي ثوبا" رواه أحمد وأبو داود.

من هذه الاحاديث ، بتضح وجوب غسل النجاسة بالماء والدم *** باجماع المسلمين.
ولا يشترط في إزالة النجاسة العدد، بل يكفي فيها الانتقاء.

قال النووى: واعلم أن الواجب في إزالة النجاسة الانتقاء فان كانت النجاسة حكمية، وهي التي لا تشاهد بالعين كالبول ونحوه، وجب غسلها مرة، ولا تجب الزيادة، ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم:
" إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا" .
وأما إذا كانت النجاسة عينية كالدم وغيره، فلابد من إزالة عينها، ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة..

وإذا غسل النجاسة العينية فبقي لونها، لم يضره، بل قد حصلت الطهارة.
وإن بقيت الرائحة، ففيه قولان للشافعي: أصحها يطهر.
ودم الحيض لا يعفى عن يسيره وإن قل. وطهارة الثوب والملبس شرط للصلاة.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني: يكفيك الماء ولا يضرك أثره،
دليل على أن الماء الطاهر هو الذي يجب غسل النجاسة به، والغسل بالخل أو غيره من المائعات لا يجزئ، لان المأمور به هو الغسل بالماء.
والحديث صريح في أ، بقاء أثر النجاسة الذي عسرت إزالته لا يضر، ولكن بعد التغيير بزعفران أو صفرة إو غيرهما - كما جاء في الحديث الثالث - حتى يذهب لون الدم ، لانه مست***، وربما نسبها من رآه إلى التقصير في إزالته.

وأما قول السيدة عائشة في الحديث الثالث " لا أغسل لي ثوبا " على أنها تحتاط، فلا يصيب ثوبها شئ من الحيض، وما كان الأصل فيه الطهارة، فهو باق على طهارته حتى يظهر فيه نجاسة ، فيجب غسلها.