تزوج العمياء البكماء الصماء !!!‏



خرج ثابت بن إبراهيم يوماً يسير بين مزارع الكوفة، فمر بالقرب من مزرعة، فرأى تفاحة قد أسقطتها الريح فأخذها وأكل نصفها، ثم تذكر أنه لا يملكها، فكيف يأكلها؟


فدخل المزرعة فرأى رجلاً فطلب منه المسامحة على أكل التفاحة، فقال له الرجل: إني لا أملك المزرعة، فأنا أعمل فيها فقط… فسأله ثابت: وأين صاحبها؟


فقال: بينك وبينه مسيرة يوم وليلة…


فدفعه ورعه وتقواه لأن يتحمل مشقة السفر ليستأذن صاحبها…




فلما وصل إليه، قال له: سامحني لأني أكلت التفاحة دون إذنك…وهذا نصفها الآخر…




فعلم صاحب البستان بأن هذا العمل لا يفعله إلا شاب صالح…




فقال له: أسامحك، ولكن بشرط!




قال ثابت: ما هو شرطك؟




قال: لي ابنة عمياء، بكماء، صماء، مقعدة، فأريدك أن تتزوجها!




ففكر ثابت بالأمر، ثم وافق على أن يتزوجها حتى يحصل على السماح من أكل التفاحة.




ورأى أن هذا الزواج نوع من البلاء سيتحمله ليحصل على الأجر من الله… فتزوجها…




فلما دخل عليها، قال: السلام عليكم…




فهبت واقفة، وقالت: وعليكم السلام.




فتعجب ثابت من ذلك…




وسألها عن الصفات التي ذكرها أبيها عنها؟




فقالت: صدق والدي فيما قال.




فأنا عمياء، لأن عيني لا تنظر لما حرم الله.




فهي عمياء عن الحرام.




وصماء، فلا أسمع ما يغضب الله.




وبكماء، لأني لا أنطق بما حرم الله.




ومقعدة، لأن قدماي لم يحملاني إلى مكان فيه ما يغضب الله




قال ثابت: فنظرت ها، فإذا هي جميلة كالبدر…




فبارك الله لهذين الزوجين في زواجهما، فولد لهما مولود مبارك ملأ الدنيا علماًً وفقهاً،




وهو الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، صاحب المذهب الفقهي المشهور…