بسم الله الرحمن الرحيم


أما بعد :-
فإن الله قد أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته ، ورضى لنا الإسلام ديناً وأرسل لنا رسولاً من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة وأن كنا من قبل لفي ضلال مبين، وأنزل علينا كتاباً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، وجعل هذا الكتاب عصمة ونجاة لمن تمسك به يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور وحدثنا القرآن الكريم عن حياتنا الدنيا كما حدثنا عن حياتنا الآخرة ، وحدثنا عن واقعنا الذي نعيشه، وعن بدايتنا التي بدأنا بها وعن نهايتنا ومصيرنا الذي سننتهى إليه ، وعن مصير الأمم السابقة وعن سنة الله في خلقه التي لا تتبدل، وأن الله قد أرسل رسولاً إلى كل أمة فمنهم من آمن ومنهم من كفر، وحدثنا عن مصير المؤمنين الصادقين، الذين أنجاهم الله مع عباده المرسلين،{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَاد} [غافر :51] وحدثنا عن مصير المكذبين المعاندين، وحدثنا عن الفتن التي وقعت في الذين من قبلنا، وعن الفتن التي تقع بيننا وعن الفتن التي ستكون من بعدنا وجعل الفتن اختبارا ليتميز المؤمن من الكافر فقال { الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }[لعنكبوت3]
هكذا يحدثنا القرآن الكريم عن الفتن، وأن الله قد جعلها سنّة ماضية فى خلقه وكونه، كما بين لنا وأخبرنا عن الأنبياء والمرسلين إلى أنهم قد تعرضوا لجانب من هذه الفتن، فالقرآن الكريم يتحدث عن نبي الله سليمان {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاب}[ص:34] ، ويتحدث عن داود {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب}[ ص :24]

وتحدث عن موسى فقال {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى}[طه:40] فالله جعل الفتن وجعل الاختبار آية من آياته بل أن القرآن يردنا إلى الأصل الأول، فيحدثنا عن الفتنة التي تعرض لها آدم، وهو بذلك يشير إلى أول فتنه وقعت ويحذر عباده منها عندما يحدثنا وهو يحذرنا أن نتعرض لها مرة أخرى يقول{يَابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُون}[الأعراف :27] أى كما فتن أبويكم من قبل فأخرجهما من الجنة ينزع عنهما لباسهما، إن القرآن الكريم يذكرنا بأمر قد نسيناه، يقول لنا أتذكرون يوم فتن الشيطان أباكم آدم كما أخرجه من الجنة، فأنه عندما أراد أن يفعل ذلك زين له أن يكشف سوأته وعورته دون أن يشعر بذلك أو أن يتفطن فى حينه، ففعل به هذا الفعل والله عز وجل يحذركم مما صنع الشيطان بأبيكم آدم، ولكن نحن لم ننتفع ولم نحذر ولم نتعلم فوقعنا فى حبائل الشيطان كما وقع آدم من قبل والقرآن ينادى على عباد الله جميعاً، " يا بنى آدم لا يفتنكم الشيطان ……" إنه يحدثنا عن هذه الفتنه، واتباع خطوات الشيطان فى كشف العورات من الرجال والنساء، على وجه الخصوص، ولكن المسلمون لا ينتفعون بآيات القرآن كما ينبغى وكما أنزله الله له، وعندما يقول الله عز وجل لنا( وكما أخرج أبويكما من الجنة)، فإن الشيطان وإن كان سبباً فى إخراج الأبوين من الجنة الحقيقية فإن الشيطان يخرجنا من جنة الإيمان ونعمته عندما نتعرض لفتنه ونستجيب لها وهو بذلك يحذرنا بان الشيطان سيخرجنا من الإيمان، إلى فتنة المعصية كما يراه كثير من الناس في أنفسهم اليوم،

ويزيد القرآن الأمر وضوحاً عندما يتحدث عن أحوال الناس فى الفتن فيضرب لنا أمثلة تطبيقية وكأنه يصف واقعنا الذي نعيشه اليوم، ولو أن الوحى مازال موصولاً وأن القرآن مازال ينزل إلى يومنا هذا لما نزل القرآن بشيء غير الذى نزل به والذى تقرأه، أنه لا يعالج واقعا فى زمن معين وإنما يعالج كل واقع وكل فتنه ويبين كل مصير فأننا حينما نقرأ القرآن سنجده وكأنه لم ينزل إلا اليوم، فلما تعرض الصحابة لمصيبه فقد النبي ، واضطربوا من هول المصيبة التي حلت بهم حتى أن عمر بن الخطاب قال ( من قال إن محمد قد مات ضربته بسيفى هذا) من شدة الصدمة على فقده لرسول الله فلما وقف أبو بكر رضى الله عنه، وقرأ قوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}[آل عمران :144] يقول عمر بن الخطاب(وكأننى ما سمعتها إلا في هذا اليوم وهى آية في كتاب الله )


وعندما تقرأ القرآن قراءة المتدبر وترى الواقع الذي تعيشه وتنظر نظرة المتأمل ستجد أن القرآن يحدثنا عن واقعنا الذي نعيشه، القرآن يذكر لنا نموذجاً للإيمان الذي يتعرض للفتن، فيصبر ويتحمل بل ويلجأ إلى الله في الشدائد ويعرض لنا نموذجا أخر فى حياتنا للإيمان الضعيف الهش والذى يؤثر فيه البلاء فينحرف عن الصراط المستقيم ونحن فى كل يوم نتعرض لمزيد من الفتن فى حياتنا، فأموالنا فتنه، وأزواجنا فتنه، وأولادنا فتنه، وجيراننا فتنة والمصائب فتنة، وتآمر أعداء الله علينا فتنة، وما يحدث منا من صراع على الدنيا فتنه، أن الفتن التى أحاطت بنا من كل جانب يتميز الناس فيها هى معيار حقيقىلكل مسلم صادق فى إيمانه أو كاذب يزعم ما فى قلبه، فالقرآن عندما يتحدث يصور لك نموذجاً يمكن أن تتصور نفسك عليه، فأنت تنظر فى أهل الإيمان فى مسلكهم عند الفتن والابتلاء، وكذلك أصحاب القلوب الخاوية، فنجد مسلكا يختلف عن المسلك الأول اقرأ قول الله عز وجل (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11)) الحج- فهذا رجل يعبد الله ولكن يعبد الله على حرف وتصوير القرآن لهذا الرجل بهذا اللفظ يجعل المعنى سهلاً واضحاً فهو يعبد الله على حرف ضعيف الإيمان

، ليس فى قلبه من الإيمان إلا الشئ القليل، لا يصلح هذا الإيمان أن يصد فتنة من الفتن بل هو مستجيب لكل فتنة، يتأثر بكل نازلة فهو لا يستقيم على الإيمان عند الشدائد ولذلك وصفه القرآن بقوله " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خيراً أطمأن به" وأن وجد نفسه فى طمأنينة من العيش وفى راحة دنيوية فهو مطمئن بذلك الإيمان الضعيف الذى يحمله بين جنبيه وفى قلبه، و أن أصابته فتنه انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة أرأيتم كيف وصف القرآن ذلك النفر من الناس فإذا نظرت إلى الواقع الذى نعيشه، سنجد بعض المسلمين ذلك الرجل الذى يعبد الله على حرف إن الفتنة التى ذكرها القرآن فى هذا الموضع نحن نعيشها فى مجتمعنا وبيوتنا، عندما نرضى نسائنا فنأذن لهم أن يخرجن متبرجات، وعندما نرضى أبنائناً نستجيب معهم إلى معصية الله عز وجل، ونحن غافلون عن قوله تعالى " وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا "(80) الكهف- ً نحن نتعرض للفتن فنبحث عن رضى الناس بسخط الله، نستكمل أقواتنا من مال حرام من الرشوة أوغيرها .


نتعرض للفتن فنصدق كل ما نسمع ،وهذا من المصائب التى انتشرت فى الأمة، ونترك طاعة الله والاستقامة على صراطه وهذا من علامات من يعبد الله على حرف،ولك أن تتذكر قوله تعالى " مرة ومرات أن ذلك الرجل قد انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة فى وقت واحد .
فالبشر مشتركون فى تحصيل الدنيا ولكنهم ليسوا مشتركون فى تحصيل الآخرة، والله يقول لك إن هذا الصنف من الناس يعاقب بأن يخسر الدنيا والآخرة معاً، ولعلك تجد ذلك واقعاً فيمن يأكل الربا ويزعم أنه محتاج إليه ويمحق الله سبحانه الربا وأصل المال الذى كان فى يده فيخسر الدنيا ويستوجب سخط الله فى الآخرة .

وفى مقابل ذلك يصور لنا القرآن نموذجاً إيمانياً نحن فى أشد ما تكون إلى معرفته وإلى اتباعه ونحن نستمع إلى قصة يوسف عليه السلام، عندما تعرض لفتنة النساء وهى واحدة من أخطر الفتن: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ(33))يوسف .

ولك أن تتدبر قول يوسف "السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه" إنه يريد أن يعلمّنا ويعلمّ المؤمنين إلى يوم القيامة "إن السجن الذى يسجن فيه البدن أحب إلى المؤمن من الوقوع فى غضب الله وسخطه، وأن الأبدان إذا سجنت كانت الأرواح منطلقة فى طاعة الله ومرضاته عندما يقول " السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " وأحب إلى المؤمنين من الوقوع فى الفتنة .
إن السجن الحقيقى أن تكون مسجونا فى المعاصى وأن نجد الجسد يأكل ويشرب كما تأكل الأنعام ولكن الروح محبوسة عن طاعة الله ومرضاته، ليس السجين من سجن بدنه وإنما السجين هو من سجنت روحه فحيل بينها وبين طاعة الله عز وجل، أننا ينبغى أن نتدبر وأن نعلم وأن كنا فى الدنيا نتحرك ونسعى إلا أن علاقتنا بالله عز وجل إذا كانت موصوله فذلك هو الايمان، وتلك هى الحرية الحقيقية، وقال " السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " ولك أن تقارن هذه الآية بقوله تعالى "( ومن الناس من يعبد الله على حرف)0

والقرآن الكريم يحدثنا عن الفتن ويذكر لنا فى سورة التوبة بعض صفات المنافقين وأنت تقرأ هذه الآية( اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون)َ(9) ثم تنظر فى الواقع الذى نعيشه، ما الذى نقلنا إلى التشبه بالمنافقين بحيث لا نشعر ولا نحسب، وكيف نأذن لأنفسنا أن نتشبه بهم، وكيف نسمح لأنفسنا بذلك، وقد نهانا الله عن هذا فى كتابة، وإنما ذكر صفات المنافقين فى كتابة حتى نحذرهم، ولا نقلدهم، ولا نتشبه بهم، فالقرآن الكريم يقول لنا " أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)
ولك أن تتصور القرآن كأنه يصور الواقع الذى نعيشه اليوم تماماً، يقول "ألا يرون" ألا يتدبرون ألا يعتبرون أنهم يفتنون كل عام مرة أو مرتين، فالله عز وجل يجعل هذه الفتنة مرة فى كل سنة أو مرتين، والعلماء يفسرون الفتنة فى هذه الآية بأنها الجوع وأنها غلاء الأسعار وأنها الزلازل وأنها النكبات وأنها المصائب وأنها الاقتتال وأنها الخوف،فالله يسلط أنواعاً من البلاء منها القديم ومنها الحديث فالقرآن يسوق هذا السياق فى معرض التعجب من هؤلاء ثم( لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ )" .

والمخرج من البلاء عند الله لا عند غيره و هم لا يتذكرون، ما حل بالأمم السابقة.من العقوبات و الزلازل وهى من المصائب التىيبتلى الناس بها وتفسيرها من علماء الدنيا بأنها من اضطراب فى جوف الأرض وإن كانوا مصيبين فى بعض الشئ، ولكننا لا نستطيع أن ننسب الزلازل إلى الأسباب العلمية ولا نستطيع أن نفسر أن ما حدث فى جبل المقطم(1) هو مجرد أسباب ترجع إلى علم الجيولوجيا فقط وإنما نستطيع أن نقول أن هذا وأمثاله فى العالم كله إنما هو سنه من سنن الله التى لا تتبدل ولا تتغير أنها جنود الله يرسلها وما يعلم جنود ربك إلا هو، أنها نذر من الله لنا ولغيرنا فى كل مكان تقع فى الأرض فالله قد حذرنا وتوعدنا وبين لنا وأقام الحجة علينا، فلا ينبغى لنا أن نفسر الأسباب بظواهرها المادية فقط .
الوجه الثانى: يذكر الله لنافى آياته " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41) "الروم-ولو أن القرآن ينزل إلى يومنا هذا وأراد أن يصف وأقعنا الذى نعيشه فقال لنا " ظهر الفساد فى البر والبحر" وهو أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان أو دليل فإذا تساءل بعضنا ، من أين جاء الفساد الذى فى البر والبحر يقول القرآن لنا " بما كسبت أيدى الناس"،لو أننا تساءلنا لماذا فعل الله بنا ذلك لقال لنا " ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون" والقرآن عندما يتحدث عن أعمالنا وذنوبنا فإنه يعبر دائماً عن هذه الفتنة وهذه المصائب بأنها ببعض ذنوبنا لا بكل ذنوبنا، وقال هنا " ليذيقهم بعض الذى عملوا " وقال فى الموضع الأخر " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ49) "المائدة- وليس بكل ذنوبهم،لأن الله لو أصابنا بكل ذنوبنا ما ترك عليها من دابة،

ولك أن تتصور أن الله عاقبنا يقطع أرزاقنا ما الذى كنا سنفعله؟، لأن الله خلقنا لنكون عبيداً له وحده،فإن لم نكن عبيداً له وحده فإن الله قادر على أن يسلب منا نعمه وأن يرفع عنا عطائه، " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ(46) "الأنعامفهوسبحانه قادر علىأن يعذبنا، ولكنه يرسل الآيات تخويفاً وإنذارا " فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63) "النور- إننا اذا قرأنا كتاب الله وهو يتحدث عن الفتن التى وقعت والتى تقع بين الناس كأنه يحدثنا عن واقعنا الذى نعيشه ومع ذلك لا يزال بعضنا مصرّ على أن بإمكانه أن ينجو وأن يخرج من المحنة من خلال خطة مدروسة مازال بعضنا يصرّ أنه بامكاننا أن نعيد الحياة إلى سيرتها الأولى بأن ننظم النسل أو أن ننعش الاقتصاد وكل ذلك إنما هى أسباب ظاهرة لا تؤدى عملها إلا بتوفيق الله وحده، وما دامت حبال الإيمان مقطوعة بيننا وبين الله فإن الله سيكلنا إلى أنفسنا وعلى ذلك فنحن سنخرج من حيرة إلى حيرة فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فيجب على كل مسلم أن يعى هذه الحقيقة وإن يعلم أن ما نحن فيه، إنما يكون مخرجه عند الله وحده، وإنما العلاج لما نحن فيه أن نعود إلى الله عز وجل وأن نعلم أن الله قد جعل سنّة عظيمة فى خلقه فى سورة هى من أقصر سور القرآن الكريم وهى سورة قريش " الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) "

فإذا لم يعبدوا رب هذا البيت فسوف يخوفهم وسوف يجوعهم، وسوف يبدلهم من بعد أمنهم خوفاً وهذا هو واقعنا الذى نعيشه، لأن الله هو الذى يطعمنا ويسقينا، من تدبر هذه الآية رأى سنّه من سنن الله فى خلقه .


الشيخ صفوت الشوادفى