بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو وإليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره علي من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفي علي الله منهم شئ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب وأشهد أن نبينا ورسولنا محمد -عليه الصلاة والسلام- أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون فبلغ ما أرسل إليه من ربه وبين للناس ما نزل إليهم من ربهم ودل أمته علي كل خير ونهي عن كل شر وأخرجنا الله به من الظلمات وهدانا إليه صراطا مستقيما فصلوات الله وسلامه عليه وعلي آله وصحبه ومن سار علي نهجه واستن بسنته واهتدي بهديه إلى يوم الدين ..........

أما بعـــــــد...... فقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يرسل في أمته رسولا يدعوهم إلى الله { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } "النحل 36" وشاءت إرادة الله عز وجل أن يقع صراع بين الحق والباطل فما من رسول جاء إلى قومه يدعوهم إلى عبادة الله إلا وكان له أعداء من قومه يحاربون دعوته ويصدون عن سبيل الله ويتهمون الرسول الذي أرسل إليهم وكان أعداء الإسلام في كل العصور والأزمنة والأمكنة سواء ولذلك فإن الله عز وجل يقول لرسوله -عليه الصلاة والسلام- {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} " فصلت 43"فكل الذي يقال لك من قول فظ وإعراض واتهام وتكذيب واستهزاء قد قيل للرسل من قبلك عندما جاءوا يدعون أقوامهم إلى عبادة الله الواحد القهار

وكذلك { ما أتي الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون}" الذاريات 52,52" كل رسول يأتي إلى قومه فيتهم بأنه ساحر أو مجنون {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به} أوصي بعضهم بعضا بهذه التهمة حتى تكون تهمة ثابتة من أهل الباطل يتهمون بها أنبياء الله ورسله وكما بين الحق ذلك في مثل قوله {يا حسرة علي العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} يس30"

فكل أعداء الإسلام في كل زمان ومكان يستهزئون برسل الله وبوحي الله ويتهمون رسله وأنبيائه بالجنون أو بالسحر ويتهمونهم بأنهم مفترون يأتون بهذا الكلام من عند أنفسهم وينسبونه إلى وحي الله والله عز وجل قد بين لنا في كتابه أعداء دينه حتى نكون علي حذر منهم وبين أن عداوتهم لهذا الدين ثابتة وأن المؤامرة علي الإسلام قائمة موصولة وأن هذا الدين ابتلي بما لم يبتل به دين آخر أو فكر آخر وأن أعداء الإسلام هم أعداؤه في كل زمان ومكان {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } " المائدة 82"

فأشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين هم اليهود وأشد الناس من بعدهم عداوة للإسلام والمسلمين هم الذين أشركوا وعداوتهم مستمدة من محاربة لهذا الدين وحسد لأهله ولأتباعه وأنهم في عداوتهم لدين الله لا يكتفون بما في قلوبهم من الغل والحقد والحسد الذي وصفه الله عز وجل في مثل قوله {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}" آل عمران 118" بل يتعدون بهذا العداء إلى واقع عملي ملموس يهدفون منه إلى غاية خطيرة دنيئة خبيثة وهي أن يمحى الإسلام من الأرض وأن يعود المؤمنون كفارا بعد إيمانهم {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين , وكيف تكفرون وأنتم تتلي عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى طريق مستقيم} " آل عمران 100, 101" إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب في تقليدهم وفي أفكارهم وفي اتباع أفكارهم وفي الاقتداء بهم وفي التأثر بعقيدتهم الباطلة وفي محاكاتهم في كل شي من الخير والشر, إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب فإنهم يسعون إلى غاية خطيرة وهي أن يمحى هذا الإيمان من قلوبكم وأن يزال من صدوركم يردوكم بعد إيمانكم كافرين

ثم يتعجب القرآن من هذا {وكيف تكفرون وأنتم تتلي عليكم آيات الله وفيكم رسوله} يهديكم إلى الله ويدلكم عليه ويفرق لكم بين الخير والشر ويدعوكم إلي عبادة الله الواحد القهار كيف تكفرون وأنتم تتلي عليكم آيات الله في كتابة وهي عصمة لمن تمسك بها ونجاة لمن اتبعها ونور لمن سار علي هديها وفيكم رسول الله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم, إن أعداء الإسلام لا يرضون عنا إلا إذا سرنا علي طريقتهم واتبعنا ملتهم ورضينا بباطلهم عن الحق بدلا { ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} "البقرة 120" لن يرضي اليهود ولن يرضي النصارى من المسلمين إلا اتباع ملتهم كما بين الله في كتابه فلا يغتر المسلم بصداقة ظاهرة أو بود ظاهر فإن الذي في القلوب قد نبأ به العليم به العليم الخبير سبحانه { ود كثير من الذين كفروا أن يردوكم كفارا من بعد إيمانكم حسدا من عند أنفسهم} "البقرة 109"

إنهم يحسدون المسلمين علي إسلامهم والمؤمنين علي إيمانهم فيودون من قلوبهم بل من كل قلوبهم أن يعود المؤمنون كفارا بعد إيمانهم وأن يعود المسلمون كفارا بعد إسلامهم وأن يتخلي المسلم عن دينه وأن يبتعد عن ربه وأن يهجر سنة نبيه تلك هي الغاية التي يسعي لها أعداء الإسلام والتي يعملون من أجلها ليل نهار والتي يتآمرون بسببها علي هذا الدين وأهله يريدون لنا أن نتخلي عن ديننا وأن نهجر شريعتنا وأن نحتكم إلي غير كتاب ربنا وأن نرضى بالحياة الدنيا من الآخرة بدلا ,لا يحبون لنا الخير ولا يرضون لنا استقامة ولا خلقا فإن ذلك مما وصفهم الله به عز وجل { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء } "البقرة 105" يكرهون الخير للمسلمين ويودون أن يزال الإسلام من قلوبهم بل أن يمحي الإسلام عن الأرض وليست هذه العداوة جديدة علي هذا الدين فإن الإسلام الذي رضيه الله عز وجل لعباده والذي أهبط به آدم إلي الأرض هو الإسلام الذي بين أيدينا وإن أعداء الإسلام منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها هم أعداؤه فلن يتغيروا ولن يتبدلوا كما وصفهم الله عز وجل في كتابه { ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدي} "البقرة 120" لن يرضي عنك أحد من أعداء الإسلام بل سيحاربون هذا الدين وسيعملون علي هدمه ومحوه من القلوب والصدور ثم من واقع المسلمين وحياتهم العملية فهل نجح أعداء الإسلام في الوصول إلي أهدافهم؟

الجواب إنهم قد نجحوا في ذلك وإنهم انحرفوا بنا عن ديننا الذي رضيه الله لنا باعدوا بيننا وبين شريعتنا مباعدة واضحة جلية يراها كل ذي بصر ويبصرها كل ذي عينين إننا اليوم بحاجة إلى أن نعرف عدونا وعدو الله من جديد وأن نعرف أن هذا الدين محارب من أعدائه محاربة شديدة لا تقف عند حد محدود إن هذا الدين يحاربه اليهود كما بين الله عز وجل في كتابه ويحاربه الصليبيون كما ذكر الله في كتابه ويحاربه الملحدون في سائر أنحاء الأرض كما بين الله ذلك في كتابه وهذا ليس بجديد على أسماعنا ولا بمستغرب عندنا وإنما الجديد أن يستخدم أتباع هذا الدين لمحاربته وأن يحارب هذا الدين بأهله وأن يتحول المسلمون إلي صفة ذميمة قد وصف الله بها اليهود فإن الله عز وجل قد وصف اليهود بأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وإننا الذين نستخدم حتى نحارب الإسلام بأيدينا فإن الإسلام كما أنه له أعداء من خارجه فقد وضع أعداؤه أعداء من داخله يهدمونه من الداخل بعد أن ينتسبوا إليه

وهذا لم يكن أمرا جديدا علي ديننا فإن المنافقين في عهد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كانوا أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين من داخله وإن من بعدهم أهل البدعة في زمن الخلفاء كانوا من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين من داخله وإن الفرق الضالة كالشيعة والرافضة وغيرهم من المعتزلة والخوارج كانوا من أشد الناس عداء للإسلام وهم الذين يحاربون الإسلام من داخله بعد الانتساب إليه وظل هذا معمولا به يحارب الإسلام من أعدائه الظاهرين ويحارب من أهله من داخله ومحاربة أهله له والمنتسبون إليه إما أن يكون عن غرض خبيث يتظاهرون بالإسلام ويضمرون الكفر كما هو شأن المنافقين ومن هم على شاكلتهم وإما أن يكون عن جهل وعدم معرفة بحقيقة هذا الدين وبأعدائه الذين يحاربونه, من أجل هذا فأنه ينبغي علي المسلم أن يعرف هذه الحقيقة أن يعرف أن الإسلام له أعداء يحاربونه إلي يوم القيامة وهم اليهود ومن علي شاكلتهم من المشركين والكافرين والملحدين والصليبين ويعرف أن الإسلام له أعداء من داخله وهم الذين أخذهم أعداء الإسلام وجندوهم لمحاربة هذا الدين بوسائل شتي وصور مختلفة مازال أثرها ممتدا وموجودا في حياتنا إلي اليوم ومازال عداءهم للإسلام موصولا إلي هذا اليوم فإن أعداء الإسلام بعد أن انكشفت حقيقتهم وتفطن المسلمون لخطرهم علي ديننا وعلي حياتنا وعلي أسرنا وعلي أبناءنا وعلي مناهج تعليمنا بل علي طعامنا وشرابنا وما تنبت به أجسادنا لما تفطن المسلمون لذلك أخذ أعداء الإسلام يجندون من بين أهله من يحاربه من داخله فاخترعوا لذلك أنظمة مختلفة عديدة وحاربوا الإسلام في مجالات مختلفة عديدة فكان من أخطرها وأعظمها وأولها هذه الأنظمة الفاسدة التي يبتعث فيها بعض المسلمون إلي الخارج لتعليم كيف يحارب دينه إذا رجع؟

وكان من ثمرة هذه الخطوة الخبيثة أن عاد إلي المسلمين أمثال رفاعة الطهطاوي وطه حسين وأحمد لطفي السيد وسعد زغلول ومن وافقهم ومن كان علي شاكلتهم يحاربون الإسلام بألسنتهم وبأقلامهم وفي مناهج التعليم وفي كتبهم التي ينتسبون فيها إلي الإسلام ظاهرا ويشككون المسلمين في دينهم حتى إن هذه الكتب مازالت موجودة إلي اليوم يقرؤها كثير من المسلمين وهم لا يشعرون ولا يعرفون حقيقة المؤامرة التي تدبر لهذا الدين حتى ينهدم من داخله فهذا مثلا طه حسين مازال يضرب به المثل في أنه قال في العلم الحديث وهو من أشد الناس عداوة للمسلمين والإسلام وهو منتسب للإسلام في نفس الوقت يقول إن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لم يكن منتسبا لأشراف قريش ويقول إن قريشا في وقت نزول الوحي كانت مهيئة لقبول هذه الأسطورة التي تسمي القرآن ويقول إن التوراة تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل والقرآن يحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل لكن وجود هذين الاسمين الاثنين في التوراة والإنجيل والقرآن لا يكفي للدلالة علي صحة هذه الأسماء ولا علي إثبات وجود لها في التاريخ فهو مكذب بالقرآن تكذيبا ظاهرا

ومع ذلك فمازال يكرم بين المسلمين ومازال ينسب إلي الحضارة والعلم مع أنه كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين وقس علي ذلك غيره كأمثال قاسم أمين وغيره ممن خرجوا وتعلموا ثم انسلخوا عن دينهم قبل عودتهم وعادوا إلينا ينادون بتحرير المرأة وبمحاربة الإسلام وبتغيير مناهج الدين حتى تفسد هذه المناهج وحتى يدخل عليها ما ليس منها وحتى ينسلخ المسلمون عن دينهم شيئا فشيئا, إن المؤامرة علي الإسلام ليست بالأمر السهل الهين وإنما هي مؤامرة خطيرة ينبغي علي كل مسلم أن يتفطن لها وأن يعلم أن هذه المؤامرة ممتدة قائمة وأنها تنفذ اليوم بأيدينا وعن طريقنا لاعن طريق غيرنا فيجب علي كل مسلم أن يعرف دوره في محاربة أعداء الإسلام وفي نصرة هذا الدين الذي ينتسب إليه فإن الله عز وجل لا يرضي منا إلا أن نكون جنودا من جنده وأن ننتبه لهذه المؤامرات الضالة التي يراد بها إفساد أبنائنا وبناتنا وتغير وجه حياتنا وتخريب بيوتنا وأسرنا حتى يكون المسلم علي بينة من أمر دينه وحتى يلقي ربه بقلب سليم {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم} أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .


....
فإن المؤامرة علي الإسلام التي هي صراع بين الحق والباطل مازالت قائمة موصولة وإنها يجند لها المسلمين أنفسهم حتى يحاربوا دينهم وحتى يفسدوا هذا الدين علي أنفسهم حتى تحول كثير من المسلمين في واقعهم وحياتهم وبيوتهم إلي محاربين للإسلام من حيث لا يشعرون أن أعداء الإسلام قد أرادوا أن يفسدوا هذا الدين وأن يزيلوه من صدور أتباعه وأن يردوهم كفارا حسدا من عند أنفسهم بوسائل شتى من أعظمها وأجلها أنهم يعملون على ذلك وينفذون ذلك المخطط من خلال الأسرة المسلمة ومن خلال نظام التعليم ومن خلال وسائل الإعلام ومن خلال نشر البدع والخرافات بين المسلمين ,فهذه أربعة وسائل كل وسيلة منها تهدف إلي هدم الإسلام وإلي محاربته وإزالته فأما في الأسرة فأنهم يفعلون ذلك أولا من خلال المناداة بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل ثم من خلال الدعوة إلي الاختلاط والتوسع في تعليم البنات

ويعنون بتحرير المرأة أن تلبس ما تشاء وأن تفعل ما تشاء وأن تتصرف في كل شي دون قيد عليها من ضابط أو شرع أو دين أو عرف أو قانون فهذه حرية المرأة عندهم وهم يخططون لجريمتهم هذه في بيوتنا ويجعلوننا أداة فيها فنحن نرى نساءنا يقرأن ماذا يلبسن في المجلات وماذا يراد لها أن تلبسه من أعداء الإسلام دون أن يحرك لذلك ساكنا ونحن ننفذ كل مخطط يصل إلينا لإفساد المرأة في بيوتنا بأيدينا لا بأيدي غيرنا فإنه ليس هناك قانون يجبر النساء علي التبرج وإنما هناك مخطط تنفذه النساء بحضرة الرجال لمحاربة هذا الإسلام ونشر الأخلاق الهابطة ومحاربة الفضيلة التي جاء الإسلام ليأمر بها ويدعو إليها

فإذا نظرت إلي واقع المسلمين لوجدت أن أعداء الإسلام يخططون لتخريب بيوتنا وإفساد نساءنا نحن الذين ننفذ مخططهم فهم لا يجبروننا عليه وإنما يدعوننا إليه فقط كما قال الشيطان { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } فالشيطان يقول وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي وأتباع الشيطان في عصرنا أعداء الإسلام ليس لهم في الحقيقة سلطان علينا إلا بدعوتنا إلي باطلهم ونحن الذين نستجيب لهم يخططون لنا ونحن ننفذ مخططهم هم يخططون لمحاربة الإسلام وإزالته ونحن الذين نتبني هذه الأفكار الباطلة ونحارب ديننا بأيدينا كما وصف الله اليهود أنهم يخربون بيوتهم بأيديهم فنحن الذين نحارب ديننا بأيدينا عندما نستجيب لهذا الباطل ونستجيب لهذه النداءات الضالة في تبرج النساء واختلاط الأسر والبيوت ومخالفة أحكام الشريعة في بيوتنا كل ذلك ثمرة من ثمرات مخططات أعداء الإسلام الذين يكتبونه ويرسلونه لنا حتى ننفذه علي أكمل الوجوه وأتمها

فأما في التعليم فعلي وجه الاختصار فإنهم يتدخلون في مناهج التعليم وأوضح صور ذلك التدخل هذه المدارس الخاصة الأجنبية التي بدأت تنتشر بوفرة ظاهرة بين المسلمين فإنها في ظاهرها تدعو إلي تعليم اللغات الأجنبية وأعداء الإسلام يخططون حتى يجعلوا هذه اللغات هي الظاهرة المسيطرة علي الأعمال وعلي الوظائف في جميع أنحاء العالم بحيث يتطلع المسلم إلي تعليمها لأبنائه علي حساب لغة دينه وشرعه فيصبح كثير من المسلمين يجهل لغة القرآن ثم يتحول إلي لغات أجنبية يتعلمها بدعوى أنها تنفعه في دنياه وتؤمن له مستقبله وينسى لغة تنفعه في دينه ودنياه وتؤمن له حياته وآخرته وتجعله يحظي بقرب من ربه وبفهمه لكلامه الذي أنزله علي نبيه -عليه الصلاة والسلام-ومن خلال هذه المدارس الخاصة يخطط لأبنائنا حتى يتحولوا عن الإسلام إلي غيرة فإن بعض هذه المدارس يدعو الي الإلحاد والماسونية ويعلم أبنائنا علي مقربة منا وبأسماعنا يعلمهم كيف يكرهون القرآن وكيف يكرهون الإسلام وكيف يحبون الشمس أكثر من حبهم لله حتى يكونوا بعد ذلك من عبدة الشمس والقمر وكيف يبغضون هذا الدين وكيف يضيعون أخلاقهم ولغتهم وكيف يباعدون بينهم وبين أخلاق المسلمين الصحيحة وهذا كله واقع مشاهد ومع ذلك فإننا مازلنا نوصل أبنائنا إلي أمثال هذه المدارس فمدارس سيكم الخاصة التي تنشر هذه الضلالات بين أبنائنا وتحارب ديننا ونحن نري ونسمع ومع ذلك نرضي لأنفسنا وأبنائنا بمثل هذا بدعوى أنهم يتعلمون لغة ألمانية أو لغة تعينهم علي مستقبلهم وذلك من وحي الشيطان الذي يوحيه إلي أولياء الأمور حتى يقعوا في هذا المخطط الخطير

حتى سمعنا أن هذه المدرسة يقوم بتدريس الدين الإسلامي فيها امرأة إلمانية تعلمنا ديننا علي طريقتها وتحذف من الدين ما شاءت وتبقي منه ما شاءت وتحرف ما شاءت وتفسد أخلاق أبنائنا ويحفظ أبناؤنا في هذه المدرسة أناشيد تدعو الي الإلحاد وتحارب الإسلام من طرف خفي بألفاظ معسولة خفية لا يطلع عليها إلا من كان يقظا لمن يحاربون الدين ويحاربون الإسلام ويخططون لإزالته وإبعاده فهذا هو مجال التعليم يكون حربا علي الإسلام وأهله فأولي بنا أن ننتبه لأبنائنا وأن ننتبه لهذه الجريمة قبل أن يفوت الأوان فأما في مجال الإعلام فحدث ولا حرج فإن جميع من أسسوا معظم الصحف الموجودة اليوم ليسوا من المسلمين فإن الذي أسس جريدة الأهرام لتكون عونا لنشر الإلحاد والشيوعية ومحاربة الإسلام اسمه معروف مشهور وهو من النصارى الصليبين الحاقدين علي الإسلام وأهله وإن الذي أسس مجلة الهلال رجل معروف مشهور وهو من الصليبين الحاقدين علي الإسلام وأهله وكثير من هذه الجرائد وكثير من هذه المجلات إنما يهدف في بدايته ونهايته إلي محاربة الإسلام من خلال عرضه لأفكار مخالفة للشريعة يقرأها المسلم في كل يوم فيبتعد شيئا فشيئا عن دينه وهو لا يشعر ولا يتنبه إلى أن ذلك محاربة لدينه وشرعه فلا يزال الأمر به علي هذا النحو حتى يجهل دينه فيكون عدوا لدينه الذي ينتسب إليه علي القاعدة المعروفة التي تقول إن من جهل شيئا عاداه

فقس علي ما يأتي في المسلسلات والمسرحيات والتمثيليات من محاربة للأخلاق الفاضلة ونشر للرذيلة الهابطة ومحاربة لقيم الدين وعقائده وأخلاقه ومع ذلك فنحن نسلم أبناءنا وفلذات أكبادنا إلي هذه الوسائل الإعلامية حتى يشربوا منها الفساد والضلال وحتى يشربوا منها الرذيلة ونتركهم في ضياع ثم ننعي بعد ذلك علي أنفسنا ونندم حيث لا ينفع الندم عندما نرى فيهم عقوقا فنقول من أين هذا العقوق؟! {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلت أنى هذا؟! قل هو من عند أنفسكم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }" آل عمران 165" إن الله عز وجل يعاقبنا بهذا العقوق جزاء ما فرطنا في أبناءنا وفي ذرياتنا فلم نربهم علي الإسلام فشبوا علي غيره وشربوا من غيره فإذا بنا نرى عقوقا وتفككا وأسرا هابطة مفككة لا ترابط بينها وإنما فساد وشقاء ومعيشة ضنك جزاء إعراضنا عن شرع الله وعن منهجه الذي رضيه لنا فخضنا في مجال البدع والخرافات فكلنا يرى وكلنا يسمع هذه الخرافات الضالة وهذه البدع المنكرة التي تفسد عقيدتنا وتفسد أخلاقنا وتفسد عبادتنا وكلها يراد لها أن تنتشر وأعداء الإسلام يريدون لها أن تتسع بيننا حتى نبتعد بهذه البدع عن سنة نبينا -عليه الصلاة والسلام- وحتى نتلهي بهذه الخرافات عن العقيدة الصحيحة الصافية التي ارتضاها لنا ربنا, ألا فلينتبه المسلمون إلي هذه الجريمة ولا يرضي المسلم لنفسه أن يكون حربا علي دينه ولا أن يستخدم منفذا لمخطط أعداء الإسلام فيجب علي كل مسلم أن يتوب إلي ربه وأن يتوب إلي رشده وأن يرجع إلي شركه وأن يستقيم علي صراطه.

نسأل الله عز وجل أن يردنا إلي الحق مردا جميلا وأن ينفعنا بما سمعنا وأن يعلمنا من ديننا ما جهلنا اللهم إنا نسألك في يومنا هذا وجمعنا هذا ألا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا ضالا إلا هديته ولا مريضا إلا شفيته ولا ميتا إلا رحمته ولا غائبا إلا رددته ولا سائلا إلا أعطيته ولا داعيا إلا أجبته ولا فقيرا إلا أغنيته ولا دينا إلا قضيته ولا هما إلا فرجته ولا صاحب حاجة ترضيك وتصلح شأنه إلا يسرتها برحمتك يا أرحم الأرحمين اللهم إنا نسألك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا ونور أبصارنا وشفاء أمراضنا ودواء أسقامنا اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار علي الوجه الذي يرضيك عنا اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك رب هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا اللهم لا تردنا علي أعقابنا بعد إذ هديتنا اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ولا تعاملنا بما فعل السفهاء منا اللهم صلي وسلم وبارك علي عبدك ونبيك محمد وعلي آله وصحبه وأزواجه أمهات المؤمنين ومن تبعه بإحسان إلي يوم الدين واحشرنا معهم بفضلك وجودك يا أكرم الأكرمين .. .

الشيخ صفوت الشوادفى