السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله جميعاً وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم ونفع بكم وأحسن إليكم
هذه محاضرة من أمتع المحاضرات , بل هي أنفع محاضرة سمعتها في توجيه طالب العلم ,ورسم الطريق له ,ومراتب التلقي والطلب, وهي لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز ال شيخ -حفظه الله - فحري بكل طالب ومجتهد وباغي لطلب العلم وقراءة كتب أهل العلم أن يطالع تلك المحاضرة , وهي بحمد الله مفرغة فأضعها بين يديك سائلاً الله أن ينفعك بها نفعاً جماً....وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
محاضرة بعنوان
المنهجية في طلب العلم
للشيخ صالح آل الشيخ
-حفظه الله-


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت، اللهم إنّا نسألك صلاحا في قلوبنا وصلاحا في أعمالنا وصلاحا في أقوالنا اللهم وفقنا لما تحب وترضى واجعلنا في مسيرنا متبعين لنبيك صلى الله عليه وسلم.
هذه الليلة نذكر مقدمة مهمة نافعة إن شاء الله تعالى في طريق طلب العلم، والداعي لها أنّنا نرى إقبالا من الشبيبة بارك الله فيهم ومحبة لطلب العلم لكنّ كثيرا منهم لا يعرفون طريق الطلب كيف يطلب العلم؟ بعضهم يمضي أوقاتا طوالا ربما سنوات، يمضيها ولا يحصل من العلم ما حصله غيره ممن أنفذ سنوات مثل السنوات التي أنفذها ذاك والسبب هو أنه لم ينهج في طلبه للعلم النهج الصحيح، النهج الذي يحصل معه مبتغيه -أعني طالب العلم- يحصل طرفا مما كتب الله له، طرفا ينفعه طرفا، ثابتا مؤصلا يمكنه أن ينقله إلى غيره نقلا واضحا لا شك معه ولا ارتياب.
كثير من الشباب يقرؤون قراءات متنوعة تارة في الحديث وتارة في التفسير وتارة في الفقه يسمعون ويحضرون مجالس أهل العلم ولكنّهم إذا رجعوا إلى أنفسهم فيمن حضر سنة أو حضر سنتين إذا رجع لنفسه لم يفهم المادة التي ألقيت عليه أو رأى أنه لم يحصل شيئا كثيرا لم يؤسس عنده حضورُه علما مؤصلا يمكن معه أن ينطلق ويقيس على منواله وينهج نهجه والسبب انعدام المنهجية الصحيحة في طلب العلم لأنّ طالب العلم لابد أن يسلك في طلبه منهجا واضحا محددا، إذا لم يسلكه تخلف عن الطريق ولذلك نرى أنّ كثيرين ملوا من طلب العلم، سنين أمضوها ثم ملّوا وتركوا، تمضي عليهم سنون أخر ويرجعون عواما أو قرّاءا لا يعدون ذلك ونريد من طالب العلم المقبل أن يتحلّى بخصلتين:
الأولى: أن يكون سائرا على منهج الطلب الذي سار عليه من قبلنا من أهل العلم وصاروا علماء بعد مسيرهم ذلك السير.
والثاني: أن يوطن نفسه على أن يكون باذلا للعلم وقته وأن لا يمل مهما كان.
روى الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: أنّ أحد طلبة الحديث رام طلبه ورغب فيه وحضر عند الأشياخ وجلس مجالسهم ثم لما مرّ عليه الزمن رأى أنّه لم يستفد شيئا ولم يحصل كبير علم فقال: إنّني لا يناسبني هذا العلم وترك العلم لظنّه أنّ عنده في فهمه ركودة أو أنّه لا يصلح لطلب العلم؛ قال: فلما كان ذات يوم -أي بعد أن ترك بمدة- مرّ على صخرة يقطر عليها ماءٌ قطرة تلو قطرة وقد أثر ذلك الماء في تلك الصخرة فحفر فيها حفرة فتوقف متأملا ومعتبرا ومتدبرا فقال: هذا الماء على لطافته أثّر في هذه الصخرة على قساوتها فليس عقلي وقلبي بأقسى من الصخر وليس العلم بألطف منه من الماء، فعزم على الرجوع إلى طلب العلم فرجع ونبغ وصار ممن يشار إليهم فيه
هذا يفيدك أنّه يحتاج طالب العلم إلى العزيمة وأن لا يملّ، لا يقول أنا درست فما استفدت ليرجع إلى السبب، ليس السبب في طبعه في أكثر الشباب أو أكثر المقبلين على طلب العلم ليس السبب هو أنّهم لا يفهمون كثير منهم يفهم ولكن السبب في عدم تحصيله العلم أنّه لم يسلك طريقه ولم يأخذه على المنهاج الذي به تخرج من سبقنا من أهل العلم، هذا الطريق سهل ميسور وهو أسهل من الطريقة التي يسلكها الأكثرون اليوم.
إذا تبيّن هذا يحضر هنا السؤال المهم وهو يردد كثيرا يردده كثير من الشباب ويسألون عنه ألا وهو:
ما هي المنهجية الصحيحة في طلب العلم؟ كيف يسير طالب العلم في هذا الطريق على وفق المنهجية التي إذا وفق الله جلّ وعلا العبد معها صار طالب علم ووفق إلى دراسته؟ وهو سؤال مهم للغاية وحضور مجالس العلم مفيد فوائد جمّة ومن أعظمها أن يتخرّج طالب العلم منها من تلك الحلق أن يتخرج فاهما لما ألقى عليه ويستطيع به -أي بمافهم- أن يفهم غيره.
أولا: يحتاج طالب العلم إلى أن يكون عنده أخلاق ضرورية وصفات ملازمة له في مسيره لطلب العلم:
أولها: وأعظمها أن يكون مخلصا لربّه جلّ وعلا في طلبه للعلم لأنّ طلب العلم عبادة والملائكة كما ثبت في الحديث الصحيح تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع؛ فهذه العبادة لابد لقبولها ولتوفيق الله جلّ وعلا لصاحبها أن يكون مخلصا فيها لله جلّ وعلا، يعني لا يطلب العلم لنيل مرتبة دنيوية، لا يطلب العلم الشرعي علم الكتاب والسنة لنيل جاه أو سمعة أو ليصبح معلما أو ليصبح محاضرا أو ليشار إليه بالبنان أو ليكون ملقيا لدروس ونحو ذلك، بل يكون قصده التعبد لله بهذا وأن يتخلص من الجهالة فيعبد الله جلّ وعلا على بصيرة.
إذن الإخلاص في طلب العلم أن يكون المراد وجه الله جلّ وعلا لا عرضا من الدنيا -بأنواع تلك الأعراض- ويكون ناويا أن يرفع الجهالة عن نفسه، سئل الإمام أحمد قيل له: كيف الإخلاص في العلم؟ قال: الإخلاص فيه أن ينوي رفع الجهالة عن نفسه لأنّه لا يستوي عالم وجهول قال جلّ وعلا: {أمن هو قانت لله ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال جلّ وعلا في آية المجادلة: {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}.
فإذن الله جلّ وعلا فضل أهل العلم على غيرهم والذي يطلب العلم ليعبد الله على بصيرة ليخلص نفسه هو من الجهالة وليكون في حياته موافقا لما شرع الله جلّ وعلا هذا قد أخلص، قد أخلص لأنّه قصد وجه الله جلّ وعلا قصد أن ينجو من أن يكون متبعا لهواه جاهلا مقلدا.
الإخلاص أول تلك الشرائط وأول تلك الآداب والصفات، والصفات والآداب كثيرة صنّفت فيها كتب ومؤلفات بعضها صغير وبعضها كبير لكن نذكر منها ما يهم في هذا المقام.
ثانيها: أن يكون رفيقا مترفقا في طلب العلم لأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بخبر عام فقال: ((إنّ الله يحب الرفق في الأمر كلّه)) وهذا ظهور في العموم وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنّ الرفق ما كان في شيء إلا زانه)) ويدخل في ذلك العلم وطلب العلم.
كيف يكون الترفق؟ يكون بأن لا تروم العلم جملة كما قال ذلك ابن شهاب الزهري الإمام التابعي المعروف قال: ((من رام العلم جملة ذهب عنه جملة وإنّما العلم يطلب على مرّ الأيام واللّيالي)) وقد أفصح عن هذ ا المعنى الشاعر حيث قال:
اليوم علم وغدا مثلـــه
من نخب العلـــم التـي تلتقــط
يحصل الـمرء بها حكمة
وإنّــما السيــل اجتماع النقـط
الرفق مطلوب كيف يكون الرفق بأن لا تروم العلم جملة، بمعنى واحد يريد أن يروم علم التفسير يذهب يقرأ تفسير ابن جرير، تفسير ابن جرير فيه كلّ التفسير، هذا رام العلم جملة ما يحصل يبدأ وينتهي من تفسير ابن جرير وإذا سألته لم يعلق بذهنه من التفسير إلا القليل يتذكر أنه قرأ كذا وقرأ كذا ولكنه لا يفصح لك عن تفسير آية على الوجه المطلوب إذن كيف يكون لا بد من التدرج، والتدرج سنة لابد منها كذلك رجل يريد أن يطلب علم الحديث يذهب إلى نيل الأوطار يبدأ به أو فتح الباري يقول أنا خلاص انتهيت من مجلد من فتح الباري، هذا الرجل اعلم أنه لن يحصل العلم على ما كان عليه أهل العلم فيكون قارئا مثقفا عنده معلومات متناثرة لكن ليس هو العلم الذي قد أُصِّل والذي بعده سيكون عالما إن وفقه الله جلّ وعلا، كذلك في الفقه ماذا قرأت في الفقه؟ يقول أنا أقرأ في المغني أنا أقرأ في المجموع هذا يصدق عليه أنه لم يأخذ بالترفق رام العلم جملة المغني والمجموع والكتب الكبار هذه إنّما يعي مسائلها الكبار من أهل العلم لكن طالب العلم المبتدئ لا يقرأها قراءة من أولها إلى آخرها لا شك أنّه قد يحتاج إلى بحث مسألة بخصوصها يرجع فيها إلى المطولات لكن لا يقرأها سردا يمرّ عليها.
أيضا لا يهتم طالب العلم، وهذا من فروع الترفق لا يهتم بالتفصيلات فإنه إذا كان في طلبه للعلم اهتم بدقيق المسائل واهتم بالتفصيلات فإنه ينسى ولن يحصل علما لأنّه لم يؤصل ولم يبن القاعدة التي معها تفهم تلك التفصيلات بعضنا يذهب إلى دروس مفصلة جدا يمكث أصحابها سنين عددا طويلة ما انتهوا منه أو في الباب الواحد يجلسون أشهر ونحو ذلك ويظنّ أنّ هذا يحصل معه علما لا هذه الطريقة ليست بطريقة منهجية لأنّه لم يترفق صاحبها فيها ولقد قال جلّ وعلا: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}
كونوا ربانيين فسرّها أبو عبد الله البخاري رحمه الله رحمة واسعة في صحيحه قال: الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، هذا الرباني في العلم والتدريس هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.
يشرف بالمدرس وطالب العلم إذا درس أن يذكر كل ما يعلم في المسألة، أن يذكر بعد تحضير واسع كل ما وصل إليه تحضيره وهذا شرف له ولكنّه ليس بنافع لمن يعلّم لأنه هو يستعرض ما علم والعالم إنما يعطى ما يحتاج إليه السامع لا يعطي ما هو فوق مقدار السامع.
إذن فلابد من الترفق كيف يكون الترفق؟ سيأتي جوابه في بيان المنهج الصحيح في التدرج في طلب العلم.
ثالثا: أن يكون مواصلا في طلب العلم يجعل للعلم أعزّ أوقاته وأحلاها، لا يجعل للعلم الأوقات الميتة، الأوقات التي كلّ فيها ذهنه وضعف فيها فهمه يجعلها للعلم يجعلها للدرس هذا قد خالف وما نصح نفسه.
إذن العلم تعطيه من وقتك أعز الأوقات التي فيها صفاء الذهن وقوة الذهن والفراغ، وهذا إنما يكون بضميمة أمر آخر ألا وهو أن يكون طالب العلم شغفا بالعلم ليلا ونهارا يصبح مع العلم ذهنه مشغول بالعلم يمسي كذلك، همّه العلم إذا أراد أن ينام بجنبه كتاب ربما يحتاج فيه إلى مسألة ولهذا يقول بعضهم إذا رأيت كتب طالب العلم مرتبة فأعلم أنه هاجر لها إذا أتيت على غفلة ودخلت مكتبة فلان من الناس ورأيت كتبه مرتبة، كلّ واحد في مكانه، معنى ذلك: أنه ما يطالع، الأرض ما عليها كتاب ولا بجنبه كتاب وإذا كان عنده طاولة ليس عليها كتاب، هذا معناه أنّه يأخذ الوقت الذي يفعله بعض المثقفين أصحاب المشاغل وقت قراءة، طالب العلم ما عنده وقت يسمى وقت قراءة لأنّ وقته كله في طلب العلم يصبح يمسي ذهنه مشغول بمسائل العلم في فترة شبابه الفترة الرّئيسة في عمره التي بها يُحَصِّل يكون شغفا فيها هنا تتوزع الأوقات، الأوقات الجليلة التي يقوى فيها ذهنه يختار لها العلوم التي تحتاج إلى كدّ ذهن مثل الفقه والأصول ونحو ذلك، الأوقات المتوسطة يختار لها العلوم التي لا تحتاج إلى كدّ ذهن مثل التفسير الحديث المصطلح ونحو ذلك، الأوقات التي يضعف فيها فهمه يختار لها قراءة كتب الآداب كتب الرجال تراجم الرجال التاريخ ونحو ذلك الثقافة العامة، إذن هو منشغل دائما، أينما كان، منشغل بطلب العلم لا يسليه عن طلب العلم نزهة ولا صحبة ولهذا نرى أنه من أكبر ما يعاب على بعض من يظنّ أنّه طالب علم أنّه يمضي الساعات الطوال في مجالس في قيل وقال وأحاديث لا تمت إلى العلم بصلة هذا لا يكون طالب علم وإنما يكون شيئا آخر بحسب ما أشغل به نفسه، أما طالب العلم فمشغول سلواه وهواه ورغبته في طلب العلم، المجلس الذي فيه مسائل كلام عن طلب العلم وبيان ما أنزل الله جلّ وعلا في كتابه أو قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مكان انشراح الصدر ومكان سعة الصدر أو مكان تعليم أو مكان بيان للعلم الذي أنزله الله جلّ وعلا هذا هو مكان سعة الصدر وراحته.
إذن يجب على طالب العلم أن يكون من خصاله الملازمة له أن يكون ملازما للعلم لا يعطي العلم بعض الوقت إنما يعطيه كل الوقت أو جله في فترة شبابه الفترة التي فيها تحصيل العلم ولهذا يقول بعض من تقدم: ((اعط العلم كلّك يعطيك بعضه)) لأنّ العلم غزير مسائله كثيرة شتى ولهذا كان بعض أئمة الحديث حدث بحديث وهو على فراش الموت فقال لكاتبه أكتبه علم حصّله في هذه اللّحظة.
هذا يدلك على إخلاصه ومتابعته وقلبه شغف بذلك الشيئ والإمام أحمد لما كان في مرضه الأخير كان ربما أنْ أصابه بعض الوجع فأن أنين فأتى بعض تلامذته فروى له بالإسناد أنّ محمد بن سيرين قول أنس بن مالك رضي الله عنه كان يكره الأنين قال: فما سمع أحمد آنّا حتى مات، هذه النفسية لطالب العلم وللعالم هي التي بها يجعل الله جلّ وعلا طالب العلم عالما في مستقبل أمره إن شاء الله تعالى نافعا يكون همه مع العلم ليلا ونهارا يستفيد ما يحتقر فائدة يأتي بها الصغير أو الكبير، بعضهم يأتيه من هو أصغر منه بفائدة فيستكبر عليه أو لا يصغي لها كل سمعه وهذا لأجل أنّه عظم نفسه على العلم فإذا عظم نفسه على العلم فإنّه لا يكون من المحصلين للعلم، بل إن العلم يكون مع الصغير ويفوت الكبير، بعض العلم يفهمه من هو أصغر ويفوت الأكبر فإذا وضحه له استفاد، وهذا يذكر له أهل العلم المثل الواضح ألا وهو قصة سليمان مع الهدهد فإنّ الهدد مع وضاعته قدرا وذاتا ومع رفعة سليمان قدرا وذاتا ومنزلة عند الله وعند الخلق قال له الهدهد {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين} فعلمها الهدهد وجهلها سليمان عليه السلام فهذا استفاد منه أهل العلم ألا تتكبر على من أتاك بفائدة صغر أم كبر يأتيك بفائدة يستشكل استشكالا أرعه سمعك لأنه يفتح لك باب بذاته.
هذه الخصال الثلاث مهمة جدا لطالب العلم وهناك غيرها كما ذكرت لك تطلبها من الكتب التي أُلفت في هذا الباب.


الآن نأتي للسّؤال المهم: كيف يكون الترفق؟ كيف يكون التدرج في طلب العلم؟ أو ما هو المنهج في طلب العلم؟
الجواب: أنّ العلوم الشرعية متنوعة مختلفة فمنها علوم أصلية ومنها علوم مساعدة يسميها بعضهم علوم الآلة ويسميها آخرون علوما صناعية.
فالعلوم الأصلية هي علم الكتاب والسنة يعني علم التفسير علم الحديث علم الفقه، ثم علم التوحيد نخرجه من علم الكتاب والسنة لأجل عظيم منزلته لأنّ كل هذه العلوم متفرعة ومفهومه من الكتاب والسنة.
إذن عندنا العلوم الأصلية لطالب العلم: التفسير والتوحيد والحديث والفقه.
والعلوم المساعدة هي: أصول التفسير أو ما يسمونه بعلوم القرآن، أصول الحديث أو ما يسمى بمصطلح الحديث، أصول الفقه والنحو وعلوم اللغة.
ثم هناك تقسيم آخر العلم منه أصول ومنه ملح، الأصول مثل هذه العلوم سابقة الذكر كلها الأصلية والمساعدة والملح كالأخبار والتراجم والغرائب والقصص والتاريخ ونحو ذلك.


أولا: علم التفسير:
علم التفسير تتدرج فيه بأن تبدأ بتفسير مختصر جدا، تتطلع فيه على معاني كلام الله جلّ وعلا خاصة إذا كنت حافظا للقرآن فإنه يكون من أنفع الأشياء لك أن تمر على تفسير مختصر كان العلماء يعتنون بتفسير الجلالين في الأعصر المتأخرة وهو نافع مفيد لكن تحترز في قراءته على ما فيه من التأويلات وقد صنفه الجلالان جلال الدين المحلي وجلال الدين السّيوطي، تمر فيه من أوله المفصل حيث إنّك تسمعه كثيرا في الصلاة تفهم المعاني باختصار وهو كله مجلدان صغار فإذا مررت على خمسين صفحة أخذت المفصل كاملا فهمت المعاني التي تسمعها في الصلاة فيكون معك علم واضح.
كيف تعرف أنك فهمت التفسير حتى تنتقل إلى غيره؟
هنا الجواب: أن تستطيع أن تفسر السّورة على نفسك مثلا تقرأ سورة والشمس وضحاها فقرأت تفسيرها في الجلالين وفهمته كيف تعلم أنك فهمته؟ تغلق التفسير وتبدأ تفسر على نفسك فإذا استطعت أن تفسر بصواب وبدون تلكؤ بوضوح في فهم الآيات عند نفسك فإنك تكون قد درجت فهمت تفسيرها ويمكن أن تنتقل بعدها إلى غيرها وهذه طريقة يأتي تفصيلها في غير التفسير هذا أولا تبدأ بتفسير الجلالين، بعد ذلك تنتقل إلى ما هو أعلى منه مثل تفسير الشيخ ابن سعدي أو مثل تفسير البغوي أو ابن كثير أو مختصراته إذا كان هناك مختصرات سالمة من المعارضات فترجع إليها تمر عليها مرورا تعرف معه المعاني تكون المعلومات التي فيها التي هي أطول من الجلالين قد أتت ذهنك بعد فهمك لما أورده الجلالان، فإذا أتت المعلومات الأكثر تكون المعلومات الأقل واضحة لأنّك استطعت أن تفسر والشمس وضحاها من ذهنك، إذا قرأت ابن كثير إذا قرأت البغوي ونحو ذلك من الكتب التي هي أكبر قليلا ستحس من نفسك أنك أدركت أكثر وهكذا مع مرور الزمن تحس أنك قد نميت فهمك لكلام الله جلّ وعلا.


يتبع