أنظمة اجتماعية راقية وضعها الإسلام لمعالجة جميع الظواهر التي تبرز في المجتمعات الإسلامية, لأنه دين منهجي يعالج جوانب الحياة كافة كما أنه يتناول في إصلاحاته النفس البشرية مهما اختلفت نوازعها أو تباينت مشاربها, وهنالك بعض الظواهر التي تبرز في بعض الأسر العائلية وظاهرة ضرب الزوجات إحداها حيث يلجأ المسلم فيها بحكم قلة الوعي وضعف الأيمان إلى أن يلتمس حلولاً لمشاكله الشخصية والاجتماعية من طرق غير شرعية, قد تبدو أمام عينيه فقط أنها كذلك، أو جهلاً منه, أو ربما تعبيراً عن حالة نفسية معينة في لحظة ما, فإذا به لا يحل مشكلته بل يعقدها, وضرب الزوجات يشمئز منها الكثيرون بينما يجدها البعض حلاً نافذاً لمشكلاتهم. هربت منه إلى الإسلامربما يكون الطلاق حلاً مناسباً لكثير من الحالات, وهنالك قصة تثير الاستغراب والدهشة في آن واحد، هي قصة لامرأة مسيحية تعمل في متجر لبيع الملابس النسائية, هي متزوجة وأم لثلاثة أطفال,



تقول: (ل. س): زوجي يشرب الخمر، ويخونني ثم يأتي في نهاية كل شهر إلى المتجر ليضربني ويأخذ ما كسبته من أموال, فكنت أحسدكم -أيها المسلمون- لأن لديكم الطلاق أما نحن فلا, وبعد أن هداني الله -عز وجل- ودخلت الإسلام أتى ليضربني ضرباً مبرحاً ليأخذ نقودي أولاً ولاعتناقي الإسلام ثانيًا- والحمد لله- أن تم انفصالي عنه؛ لأني مسلمة وهو مسيحي، وبرغم كل ما قرأت وسمعت عن أديان لم أجد بديلاً أفضل من الدين الإسلامي لحماية وعزة واحترام المرأة.تعدّدت الأسباب .. والضرب واحدتفاوتت الآراء بشأن ضرب الزوج لزوجته فتفضي عيّنة من الأشخاص بمكنوناتها حول هذا الموضوع؛


إذ ترى السيدة (لميس ن.) أن زوجها يضربها لأنها لا ترضى أن تسكن مع زوجته الثانية, بينما تضطر الأخرى لتحمّل الضربات من زوجها إذا مر بحالة مزاجيّة سيّئة, ولا ننسى المتهم في هذه القضية فقد أخبرنا أحد الرجال بأن زوجته لا تستمع لكلامه البتّة؛ فيحاول أن يتعامل معها بالحسنى وبالكلام الطيب، وإذا لم تُجدِ كل الوسائل نفعاً اضطر إلى ضربها، ولكن ليس بطريقة وحشيّة فهنا الضرب بقصد أن يتسنى لها مراجعة نفسها مرة أخرى,



بينما ترى (سناء) بأنه لا يوجد أي مبرّر لضرب الرجل لزوجته؛ فهو يصبّ غضبه عليها، وهي لا ذنب لها سوى أنها وُجِدت في الزمان والمكان غير المناسبين, أما أنا فعشت مع زوجي لأكثر من (15) عاماً، ولم يتعامل معي إلا باحترام .لغة الفاشليرى الدكتور نبيل العاني (الباحث الاجتماعي) بأن الله ميّز الإنسان عن الحيوان بالكلام, فإذا تعطّلت لغة الكلام عند شخص ما واختطّ لنفسه أُسلوب الضرب فهو إنسان فاشل, وتفسير الضرب الباراسيكولوجي هو حالة مرضية تنتاب الإنسان في حالات معينة, إما تقليداً لأبيه أو لتنشئة اجتماعية متخلخلة أو لإخفاقات مرّت به في حياته, فقد يعتقد بعض الرجال بأن الضرب يمنحهم احتراماً، ويرضي جبروتهم وتسلطهم على المرأة,



فعندما تخاطب أحدهم وتسأله: لماذا تضرب زوجتك أو أختك أو ابنتك؟ يعطي تبريرات تقنعه هو وحده، كقوله: بأنها لا تعامل إلا بذلك أو عصت أمري أو أنا عصبي المزاج، وعليها أن تتحملني, وحينما يحتجّ بهذه الأسباب يبدو لك مقتنعاً بالكامل؛ فهو ينفس عن غضبه أو يصبّ غضبه تجاه شخص معين لا حول له ولا قوة, وهذه الحالة لا توجد بالعراق إلا عند قلة قليلة؛ فالرجل هنا يحترم المرأة بشكل عام سواء كانت أمه أو زوجته أو أخته أو ابنته، وما يحصل في خارجه أكثر بكثير مما يحصل فيه, فالعراق -وبشهادة الكثيرين- مرّت عليه ظروف استثنائية صعبة، وَ وضْع اقتصادي صعب، لكن لم يفكر العراقي يوماً بأن يمد يده إلى هذه الإنسانة بالضرب أو الإساءة؛ لأنّ المجتمع العراقي هو مجتمع ديني محافظ بكل مقاييسه، فحتى المرأة في الريف تحظى باحترام كبير من قبل الرجل؛ لأن ا لمرأة العراقية صبرت وجاهدت وساندت زوجها، فهي لا تستحق منه إلا كل الاحترام والتقدير.رأي القانونوفي القانون العراقي


أفاد المحامي (عدنان الدليمي) إذا ادّعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يُستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وحينئذ يُطلّقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز الإصلاح بينهما, وتمثّل هذه القضايا نسبة ضئيلة, ولأسباب كثيرة حتى إن البعض منها لا يستحق أن يُذكر, وتنتهي أغلبها بالطلاق، فإذا ضرب الرجل زوجته، واشتكت عليه في إحدى مراكز الشرطة يدخل الحبس ثم يخرج بكفالة, وبخلاف ذلك إذا أرادت التفريق فعليها بتوكيل محام, وفي معظم قضايا الطلاق التي تكسبها المرأة بسرعة تكون ناجمة عن سبب الضرب خاصة إذا زوّدت القضية بصور لآثار على الجسم تبين الواقعة, لكنها توجد بقلّة في المحاكم العراقية.رفقاً بالقواريرقد تتفاوت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذه الفكرة، لكن يبقى رأي الشّرع هو الأكثر أهمية, وقد وافى (الإسلام اليوم) الشيخ أحمد زكي - إمام وخطيب جامع الرحمن في بغداد- فأفاد بقوله: بأن الإسلام منّزه عن كل ما قيل ويُقال عن عدم احترام المرأة, وفسّر البعض الآية الكريمة (...فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن...), تفسيراً لا يمتّ للآية الكريمة بصلة, فالضّرب هنا معناه ضرب تذكير وتخويف، وليس ضرب قوة, وحاشى للإسلام أن يشوّه صورة المرأة فقد شبهها بالقوارير,



وهنالك خطوات يجب أن يتبعها الرجل قبل أن يأخذ بضرب زوجته, فأولها الكلمة الطيبة والنصح, مروراً بالترهيب من عذاب الله والإحسان إلى الزوج, ولا ننسى التربية الصحيحة التي يجب أن يربّيها الزوج لزوجته لكي تعرف طبعه، وما يحبّ وما يكره وما إلى ذلك من أمور, وإذا لم ينفع معها ذلك، وأصرّت الزوجة على عصيان زوجها فإن له أن يهجر زوجته في مضجعها أي أن ينام معها في نفس السرير، ولكن أن يدير ظهره إليها، وقد أثبتت الدراسات الحديثة الآن التأثير النفسي الكبير الذي يتركه الهجر في نفس المرأة.فإن لم ينفع معها ذلك فله أن يضربها ضرباً غير مبرح بعيداً عن الوجه والأماكن الحساسة، فكان الرسول الكريم يضرب زوجته بالسواك, وذلك خلافاً لما نراه هذه الأيام من ضرب مبرّح وكدمات.


وأخيراًالكيّ آخر العلاج لكن عند بعض الناس قد يأتي في المقدمة, مما يجعل أمام الضحية( المرأة) خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار مع الزوج تضحية منها لأجل الأولاد, وبذلك يكون عليها تحمّل الضرب والإهانة, وإما أن تطلب الطلاق، وتتخلّص من هذه المشكلة، إلا أنها بهذه الحالة تقع فريسة سهله لأقاويل الناس وتترك أطفالها في درب مجهول، لا تعرف نهايته, وبين هذا الحلّ وذاك تبقى هذه النسب ضئيلة في مجتمعاتنا الشرقية خلافاً للغرب الذي يعجّ بقصص مؤلمة عن الضرب المبرح الذي تتلقاه المرأة الغربية, خلافاً لحضارتنا الراقية؛ لأنها ببساطة حضارة الإسلام التي تقوم على كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم.


منقول