التنشئة الحسنة للأبناء هي الركيزة التربوية التي ينطلقون منها نحو مستقبلهم في الحياة, وهي تبدأ من المنزل , فمنذ الولادة وحتى سن المدرسة يمر الطفل بأهم مراحل عمره التي تتشكل فيها شخصيته, ومما يؤسف له أن هذه السن تمر لدى الكثير من الآباء دون وعي بأهميتها ودروها في مستقبل الأبناء.



في هذه السن يكمن دور الوالدين في تربية الأطفال وإكسابهم الصفات الحسنة وتدريبهم عليها وتجنيبهم الصفات السيئة وتحذريهم منها.


فهل نحن نقوم بهذا الدور المحوري في حياة أبنائنا ..؟


علينا جميعاً كآباء أن نسأل أنفسنا هذا السؤال ؟ ونبحث له عن إجابة مبررة ، لماذا ؟ لأسباب عديدة منها :
التحديات التي تواجه المجتمعات والتي من أهمها :
1. " التغريب " الذي يهدف إلى مسخ هويتنا المسلمة بالدرجة الأولى وهويتنا العربية من الدرجة الثانية .
2. التقدم التكنولوجي الذي ساهم لنشر مفهوم التغريب ، والعادات والسلوكيات الغير أخلاقية.
3. التفكك الأسري ، وضعف التواصل بين الأسر بفروعها المختلفة .
4. انعدام القدوة الحسنة سواء في المنزل أو المدرسة أو العمل ...
5. صديق السوء .
إذن كل هذه التحديات يصطدم بها الطفل في سنواته الأولى ، أي مرحلة تكوين الشخصية والمبادئ والقيم التي من خلالها يحكم على السلوك إن كان خاطئً أو العكس .
مما يتطلب أن يكون للوالدين دور أكبر وأهم من توفير المال والمأكل والمسكن ، فالطفل بحاجة إلى ما هو أعظم من كل هذا.



إنه بحاجة لمن يوضح له كيف تحدث الأمور من حوله ؟ ولماذا تحدث ؟ وكيف يجب أن يتعامل معها ..؟ لماذا نطلب منه أن يفعل كل هذا ..؟
فقط لكي يتكون لديه الإدراك والقدرة على الاستنتاج والتحليل والقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب ، وليس فقط أن يتصرف كما يتصرف والديه تقليداً لهم ، والفرق بين الأمرين واضح . فالأول : سيقيس بناءً على ما علمته ويستطيع التصرف بالأمور كما يجب ، بينما الآخر تستطيع التحديات أن تشكله كيفما تشاء فقد تعود أن يقلد تصرفات الغير دون أن يعرف لماذا يتصرفون أو يتصرف هكذا..!



فقد تأخذ ابنك معك إلى المسجد فتصلي ويصلي هو أيضاً ، ولكن لابد أن تشرح له لماذا تصلي في المسجد وليس في البيت ؟ وقبل كل هذا لماذا يصلي ؟ وهكذا في جميع التصرفات الدينية والسلوكية .
قد تستغرب بداخلك وتقول إنه طفل هل سيفهم ما الذي سأقوله..؟
يقول التربويون : نعم فالطفل يولد بنسبة ذكاء تصل إلى 95% قد تزيد أو يحافظ عليها أو تقل بحسب تنشئته ..! كما أنه يخزن كل هذه المعلومات بذاكرته فقد تنساه أنت ولكنه لا ينساه, بل تبقى في ذاكرته .
دكتور في التاسعة من العمر
وهنا قصة واقعية يرويها بعض المختصين في التربية يجدر بنا أن نذكرها في هذا المقام وهي أن أباً طلب من ابنه وهو في التاسعة من عمره أن يصبح طبيباً واتفقوا على ذلك وأصبح الكل يناديه بالدكتور ، توفي والده وهو في الرابعة عشر وظل يحافظ على حلم والده مع كل الظروف التي واجهته إلى أن أصبح الدكتور ويشار له بالبنان وعندما أصبحت الناس تبارك له وتهنئه بنجاحه ، بكى لأن الحلم تحقق ولكن أباه لم يشاركه هذه الفرحة وأنه لطالما عاش يتصرف قبل كل تصرف هل والدي سيسعد بهذا التصرف أم لا ؟
نستنتج من هذه القصة : أن الأب نجح في وضع المعايير والمبادئ الصحيحة التي يحتكم إليها ابنه ، وأن الابن قد فهمها وعاش يطبقها .
لذا فلنزرع في أبنائنا كل ما هو صحيح لنضمن بإذن الله لهم الحياة الصالحة وأن يحققوا ما نطمح ويطمحون إليه بالحوار والمتابعة المستمرة .


منقول