جاءت الآيات القرآنيّة تحثّ المسلمين على النظر في ملكوت السموات والأرض.
قال تعالى في محكم آياته: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدّرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).(1)

وقال جلّ جلاله: (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكّرون في خلق السموات والأرض، ربّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار).(2)


وظهرت حاجة المسلمين إلى دراسة علم الفلك، لمعرفة أوقات الصلاة بحسب الموقع الجغرافي والفصل الموسمي، وتحديد اتجاه المسلمين إلى الكعبة xe "الكعبة" في صلواتهم، ورؤية هلال رمضان، والصوم، فبرزوا في ذلك، واخترعوا حسابات وطرقاً بديعة لم يسبقهم إليها أحد من اليونان والهنود والفرس.(3)


ويعود إلى المسلمين فضل تحرير علم الفلك وتطهيره من الشعوذة والدجل الذي واكب ظهور علم التنجيم في الأمم السابقة، وجعله علماً خالصاً يعتمد على النظريّة والبرهان، حيث أبطلت الشريعة الإسلامية التنجيم وأنكرته وكفّرت القائلين به، وردّت الحوادث كلّها إلى قدرة الله تعالى.


وإليهم يعود فضل حفظ ما أنتجه العقل اليوناني والسرياني والفارسي والهندي من تراث بالترجمة الدقيقة الأمينة، وما أعقب ذلك من تصحيح وإضافة وابتكار، ونقل ما استقر في عهدتهم من هذا العلم إلى أوروبا xe "أوروبا" .


وكان العلماء العرب يرون في علم الفلك علماً رياضيّاً مبنياً على الرصد والحساب، وعلى فروض تفضي لتعليل ما يرى من الحركات والظواهر الفلكيّة، وأقاموا كثيراً من المراصد، وسجّلوا ما رصدوه بمقاييس على أعظم جانب من الأهميّة، فقد رصدوا الكسوف والخسوف، ورصدوا الاعتدالين، وقاسوا محيط الأرض، وقدّروا أبعاد الكواكب والأجرام السماويّّّة، وصنعوا كثيراً من الآلات الفلكيّة، ووضعوا الأزياج الدقيقة (حول حركات الكواكب)، وكانت آراؤهم في الفلك هي التي مهّدت للنهضة الفلكيّة الكبرى.(4)


واتفق العلماء على أنّ من الأعمال الجليلة التي قام بها العلم العربي برعاية المأمون العبّاسي، قياس محيط الأرض، ونقل الدكتور عبد الرحمن بدوي رواية سند بن علي فقال: قال ابن يوسف المصري في كتابه (الزيج الكبير الحاكمي): ذكر سند بن علي في كلام وجدته له أنّ المأمون أمره هو وخالد بن عبد الملك المروزي، أن يقيسا مقدار درجة من أعظم دائرة من دوائر سطح كرة الأرض، قال: فسرنا لذلك جميعاً، وأمر علي بن عيسى الإسطرلابي، وعلي بن البحتري بمثل ذلك، فسارا إلى ناحية أخرى.


وأضاف سند بن علي قائلاً: فسرت أنا وخالد بن عبد الملك إلى ما بين واحة واسط وتدمر، وقسنا هنالك مقدار درجة من أعظم دائرة تمر بسطح كرة الأرض فكان سبعة وخمسين ميلاً، وقاس علي بن عيسى ، وعلي بن البحتري، فوجدا مثل ذلك، وورد الكتابان من الناحيتين في وقت واحد.(5)


وابتكروا جداول خطوط الطول والعرض لمواضع مختلفة في أرجاء العالم، واستخلصوا وسائل تحديد المواقع، وصحّحوا أغاليط القدماء، وأبدوا آراء صائبة في طبيعة الأجرام السماويّة.


ورسموا خرائط النجوم المنظورة، مطلقين على القدر الأعظم منها أسماءً عربيّة، وصنعوا آلات جديدة للرصد، واخترعوا الآلات الفلكية لقياس الوقت بالساعات المتنوّعة، وكانوا السابقين لاستعمال الساعة الرقاصة، وطبّقوا حساب المثلثات على الأرصاد الفلكيّة.


وقام أحمد بن يوسف ، وعبد الله بن سهل بن نوبخت، والفرغاني، الذين جدّوا في إصلاح الأزياج اليونانيّة، بتعيين أقصى بعد للشمس، وعنوا بأرصاد الاعتدال الشمسي، فأدّت هذه الأرصاد إلى تعيين دقيق لطول السنة، وكان للخسوف والكسوف وظهور النجوم المذنّبة والحوادث السماويّة نصيب كبير من البحث الدقيق، ولم يغب عن أولئك أكلاف الشمس.(6)


واكتشف أبو عبد الله محمد بن جابر البتّاني صاحب الأعمال العجيبة والأرصاد المتقنة، تغير أوج الشمس، وحسب السنة بمقدار 365 يوماً و5 ساعات و 46 دقيقة و24 ثانية، والفلكيّون اليوم يحسبونها 365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة و47 ثانية، ووضع البتاني أزياجاً مضاعفة، توجب من الظلال ما يطابق سموت الشمس، ومن السموت ما يطابق الظلال، وصحّح بعض ما توصل إليه (بطليموس ) وصحّح بعض حركات القمر والكواكب السيّارة، وتثبت من مواقع كثير من النجوم.


ووصف أبو الريحان البيروني في كتابه (القانون المسعودي في الهيئة والنجوم) حركة الكرة السماويّة اليوميّة الظاهريّّة حول الأرض، وكتب في عروض البلدان، وصورة الأرض، وسمت القبلة، وأوضاع المدن المشهورة.


وعيّن الجهات الأصليّة بسبع طرق مختلفة، وقاس طول السنة بدقة متناهية، وشرح ظاهرة المدّّ والجزر، وفسّر ظاهرة كسوف الشمس، واستنتج معادلة لقياس محيط الأرض.


القول بدوران الأرض:

مهد المسلمون السبل ل(كوبرنيس) و(غاليلو) للقول بدوران الأرض في وقت مبكّّر يمتدّ إلى بداية عهد الموحّدين، فقد ذكر الأستاذ محمد المنوني ، نقلاً عن (عقود الجمان) للشطيبي أنّ المهدي بن تومرت مؤسّّس الدولة الموحديّة، كان كثيراً ما ينشد بيتي القاضي عبد الوهاب :


ومن أعجب الأشياء أنّك قاعد على الأرض في الدنيا وأنت تسير


وسيرك يا هذا كسـير سفينة بقوم قــعود والشـراع تطيـر


وتساءل قائلاً: فهل يدل هذا على أن ابن تومرت كان يعتقد حركة الأرض ؟ وهل يؤخذ منه أنّه كان يقول بفكرة دورانها ؟


إنّ الجواب بالإيجاب هو الظاهر.(7)


التأليف في علم الفلك:

وضع علماء الفلك المسلمين كتباً كثيرةً مشهورة في علم الفلك منهم: محمد بن جابر البتاني صاحب كتاب: (معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك) و(الزيج) و(شرح المقالات الأربع لبطليموس) وعلي بن عبد الرحمن بن يونس صاحب كتاب: (الزيج الحاكمي) ومحمد بن أحمد البيروني ، صاحب كتاب: (القانون المسعودي في الهيئة والنجوم) و(التفهيم لأوائل صنعة التنجيم).


منازل القمر:

وفي كشف الظنون، ومدينة العلوم منازل القمر: هي علم يتعرّف منه صور المنازل الثمانية والعشرين وأسماؤها وخواصّ كلّ واحد منها وأحكام نزول القمر في كل منها إلى غير ذلك.


التاريخ الهجري:

يعتبر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه أوّل واضع للتاريخ فى الإسلام، وذلك حين كتب أبو موسى الاشعري إلى عمر أنّه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيّها نعمل فقد قرأنا صكاً محلّه شعبان فما ندري أي الشعبانين أهو الماضي أم القابل، وقيل رفع لعمر صك محلّه شعبان فقال: أي شعبان هذا هو الذي نحن فيه أو الذي هو آت، ثم جمع وجوه الصحابة رضي الله عنهم وقال: إنّ الأموال قد كثرت وما قسّمناه غير مؤقت فكيف التوصّل إلى ما يضبط به ذلك، فقال له الهرمزان وهو ملك الاهواز وقد أسر عند فتوح فارس وحمل الى عمر وأسلم على يديه: إنّ للعجم حساباً يسمونه ماه روز ويسندونه إلى من غلب عليهم الأكاسرة فعرّبوا لفظة ماه روز، ومصدره التاريخ واستعملوه في وجوه التصريف، ثم شرح لهم الهرمزان كيفيّة استعمال ذلك فقال لهم عمر: ضعوا للناس تاريخاً يتعاملون عليه وتصير أوقاتهم فيما يتعاطونه من المعاملات مضبوطة، فقال بعض من حضر من مسلمي اليهود: إنّ لنا حساباً مثله مسنداً إلى الإسكندر فما ارتضاه الآخرون لما فيه من الطول، وقال قوم: نكتب على تاريخ الفرس، قيل: إنّ تواريخهم غير مسندة إلى مبدأ معيّن بل كلما قام منهم ملك ابتدأوا التاريخ من لدن قيامه وطرحوا ما قبله فاتفقوا على أن يجعلوا تاريخ دولة الاسلام من لدن هجرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، لأنّ وقت الهجرة لم يختلف فيه أحد بخلاف وقت ولادته ووقت مبعثه صلّى الله عليه وسلّم.(8)


علم الأزياج:

من فروع علم الهيئة وهي صناعة حسابيّة على قوانين عدديّة فيما يخصّ كل كوكب من طريق حركته، وما أدّى إليه برهان الهيئة في وضعه من سرعة وبطؤ واستقامة ورجوع وغير ذلك يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأي وقت فرض من قبل حسبان حركاتها على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة ولهذه الصناعة قوانين كالمقدّمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيّام والتواريخ الماضية وأصول متقرّرة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض يضعونها في جداول مرتّبة تسهيلاً على المتعلّمين وتسمى الأزياج، ويسمى استخراج مواضع الكواكب للوقت المفروض لهذه الصناعة تعديلاً وتقويماً وللناس فيه تآليف كثيرة من المتقدّمين والمتأخّرين مثل البناني وابن الكماد.(9)


فائدة علم الزيجات والتقاويم:

عرّف صاحب مدينة العلوم: علم الزيجات والتقاويم بأنّه: علم يتعرف منه مقادير حركات الكواكب سيما السبعة السيّارة وتقويم حركاتها وإخراج الطوالع وغير ذلك منتزعا من الأصول الكليّة ومنفعته معرفة الاتصالات من الكواكب من المقارنة والمقابلة والتربيع والتثليث والتسديس والخسوف والكسوف وما يجري في هذا المجرى.


وقال في (كشّاف إصطلاحات الفنون) منفعته معرفة موضع كل واحد من الكواكب السبعة بالنسبة إلى فلكه وإلى فلك البروج وانتقالاتها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها واختفائها في كل زمان ومكان وما أشبه ذلك من اتصال بعضها ببعض وكسوف الشمس وخسوف القمر وما يجري هذا المجرى، والغرض منه أمران: أحدهما ما ينتفع به في الشرع وهو معرفة أوقات الصلوات، وسمت القبلة والساعات وأحوال الشفق والفجر، وثانيهما: معرفة الأحكام الجارية في عالم العناصر وهذه المعرفة لكونها مبنيّة على أمور واهية ودلائل ضعيفة لا تفيد شبهة فضلا عن حجّة، ولهذا لا يعتد بها في الشرع والذي يصح منها في بعض الأوقات فإنّما هو بطريق الاتفاق وذلك لا يدلّ على الصحة.


وانفع الزيجات الإيلخاني الذي تولاه خواجه نصير الدين الطوسي وأتقنها زيج ألوغ بيك بن شاهرخ مرزا ابن أمير تيمور، وقد تولاّه بسمرقند غياث الدين جمشيد ، وتوفاه الله تعالى في مبادىء أحواله، ثم تولاّه قاضي زاده الرومي ، وتوفاه الله تعالى أيضا قبل إتمامه، وإنّما أتمّه وأكمله علي بن محمد القوشجي ، وأهل مصر يعتنون بالزيج المصطلح، وأهل الشام يعتنون بزيج ابن شاطر ، والزيجات غير ما ذكر كثيرة يعرفها أهلها.(10)


تصنيف الأزياج :

الزيج عبارة عن كتاب يحوي جداول حركات الكواكب، ويؤخذ منها التقويم، ومن أشهر الأزياج وأفضلها (زيج ابن يونس ) لعلي بن عبد الرحمن بن يونس، بالإضافة إلى (الزيج الصابي) لمحمد بن جابر البتّاني، ووضع أبو العباس الفضل بن حاتم التبريزي (الزيج الكبير) على مذهب السند هند، و(الزيج الصغير) وصنّف محمد بن عبد الله البازيار (زيج البازيار) وأبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (زيج الدينوري) ومن الأزياج: (الزيج الرضواني) وصاحبه رضوان أفندي الفلكي، و(الزيج المأموني) وصاحبه الخليفة المأمون ، و(الزيج المصري) المعروف بزيج يونس لعلي بن عبد الرحمن بن يونس الصدفي، و(زيج إيلخاني) لنصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، و(الزيج الشامل) لأبي الوفا محمد بن أحمد البوزجاني، و(زيج ابن الشاطر) لابن الشاطر الأنصاري الدمشقي، و(زيج ألوغ بيك) لمحمد شاهرخ.


وصار من حق الشرق أن يفخر بإنجازات أبي معشر جعفر بن محمد بن عمر الفلكي في مجال دراسة الحوادث السماويّة (الكسوف والخسوف)، وأبناء موسى بن شاكر ، في وضع تقاويم منازل السيّارات، وابني أماجور، في منازل القمر، وأبي سهل الكوهي في رصد الانقلاب الصيفي، ورصد الاعتدال الخريفي، وأبي الوفاء البوزجاني في تصحيح الأرصاد القديمة، وأبي عبد الله البتاني في الأرصاد المتقنة، وامتحان حركة الكواكب، والعناية بأحكام النجوم، والفرغاني في تناول الحركات السماويّة، وأبي الريحان البيروني في استخدام حساب المثلثات لقياس محيط الأرض، ووضع التقويم الجلالي ـ نسبة إلى السلطان السلجوقي ملكشاه ـ في مدينة إصفهان ، واشترك في وضعه وإصلاحه أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام ، بتشجيع الوزير نظام الملك .


مدارس علم الفلك:

وبلغ من اهتمام المسلمين بهذا العلم أنّهم أنشأوا مدارس لتعليمه، ففي الأندلس أقام مسلمة بن أحمد المجريطي، إمام الرياضيّين في وقته، وأعلم من كان قبله لعلم الأفلاك وحركات النجوم، مدرسته المشهورة التي تخرّج منها نخبة من علماء الفلك أمثال: أحمد بن عبد الله بن عمر المعروف بابن الصفّار ، وأبي السمح إصبغ بن محمد بن أبي السمح، وأبي الحسن علي بن سليمان الزهراوي، وعمر بن أحمد بن خلدون.


المراصد الفلكيّة :


وفي رعاية الدولة شيّدت في أرجاء العالم الإسلامي مراصد كثيرة بلغت شهرتها الآفاق ومنها: مرصد جبل قاسيون بدمشق، ومرصد أبناء موسى بن شاكر ، على قنطرة بغداد المؤدّية إلى باب الطاق ، ومرصد أولوغ حفيد تيمورلنك بسمرقند، ومرصد مراغة الذي شيّده هولاكو ، وأوكل إدارته إلى نصير الدين الطوسي ، ومرصد شرف الدين البويهي في بستان دار الحكمة ، والمرصد الحاكمي الذي أقامه الحاكم بأمر الله الفاطمي على جبل المقطّم ، ومرصد صومعة إشبيلية (الجرالدا ) أوّل مرصد بني في أوروبا ، شيّده أمير الموحّدين السلطان يعقوب المنصور سنة 591 هجريّة بجانب مسجده، تخليداً لذكرى انتصاره في معركة (أراكه)، وبلغ ارتفاعه مائتي قدم، ومّما يؤسف له أنّ الملك (فرديناند ) وضع مكان المرصد الصليب والناقوس، وخرّب آلات الرصد بعد دخوله إشبيلية، ومرصد نيسابور الذي شيّده السلطان ملكشاه السلجوقي، وكان من أشهر علمائه الشاعر عمر الخيام .


مراقبة الأهلّة:

وذكر الأستاذ محمد المنوني (حضارة الموحّدين) أنّه عثر على أثر نفيس يدل على ما كان حينئذ من الاعتناء بمراقبة الأهلّة، وذلك أنّه كان يوجد في هذا العصر خارج باب الجيسة من فاس ، قبلة سيدي علي المزالي ، برج جليل يسمى برج الكوكب ، كان مخصوصاً بمراقبة الهلال، وقد جعل في أعلاه نوافذ على عدد شهور السنة يراقب كل شهر من واحدة منها.(11)


وذكر حاجي خليفة أنّ لعبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري الحنفي المفتي بمكة المقتول سنة 1037 كتاب مختصر ألّفه في شعبان سنة خمس وألف أوّله ما بزغت من مطالع الألفاظ أهلّة المعاني، اخترع فيه طريقةً يستخرج منها غرّة الهلال من سني الهجرة إلى غير النهاية ورتبه على ثلاثة أبواب وخاتمة.(12)


علم الاصطرلاب:

أما ما ينسب إلى العرب من اختراع آلات الرصد، وقياس ارتفاع الكواكب، وتحديد مطالع البروج، واختراع جهاز الإسطرلاب أحد منجزات العقل العربي في هذا المضمار، وجعله علماً فيدلّ على سمو فكرهم وارتقائه.


وهو علم يبحث فيه عن كيفيّة استعمال آلة معهودة يتوصّل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجوميّة على أسهل طريق وأقرب مأخذ مبين في كتبها كارتفاع الشمس ومعرفة الطالع وسمت القبلة وعرض البلاد وغير ذلك، أو عن كيفية وضع الآلة على ما بين في كتبه وهو من فروع علم الهيئة كما مرّ، واصطرلاب كلمة يونانيّة أصلها بالسين وقد يستعمل على الأصل وقد تبدل صاد لأنّها في جوار الطاء وهو لأكثر معناها ميزان الشمس، وقيل مرآة النجم ومقياسه، ويقال له باليونانية أيضا اصطرلاقون، واصطر هو النجم ولاقون هو المرآة، ومن ذلك سمي علم النجوم، واصطر يوميا وقيل إنّ الأوائل كانوا يتّخذون كرة على مثل الفلك ويرسمون عليها الدوائر، ويقسّمون بها النهار والليل فيصحّحون بها الطالع إلى زمن إدريس عليه السلام، وكان لإدريس ابن يسمى لاب وله معرفة في الهيئة فبسط الكرة واتخذ هذه الآلة، فوصلت إلى أبيه فتأمل، وقال من سطّره ؟ فقيل: سطرلاب فوقع عليه هذا الاسم، وقيل: أوّل من صنعه بطليموس وأوّل من علمه في الاسلام إبراهيم بن حبيب الفزاري ، ومن الكتب المصنّفة فيه (تحفة الناظر) و(بهجة الافكار) و(ضياء الأعين).(13).


* * * * *
المراجع:












1 ـ قرآن كريم، سورة يس الآية 38 ـ 40. 2 ـ قرآن كريم، سورة آل عمران الآية 190 ـ 191. 3 ـ الحضارة الإسلامية ص 245 د. عطية القوصي. 4 ـ فضل الحضارة الإسلامية والعربية على العالم ص 276 زكريا هاشم زكريا 5 ـ دور العرب في تكوين الفكر الأوروبي ص 231 د. عبد الرحمن بدوي. 6 ـ تاريخ العرب العام ص 336 لويس سيديو. 7 ـ حضارة الموحدين ص 64 محمد المنوني. 8 ـ تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج 1 ص 7 عبد الرحمن الجبرتي . 9 ـ أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ج 2 ص 52 صديق حسن خان . 10ـ أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ج 2 ص 315 صديق حسن خان 11 ـ حضارة الموحدين ص 81 محمد المنوني . 12 ـ كشف الظنون ج 1 ص 238 حاجي خليفة . 13ـ أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ج 2 ص 385 صديق حسن خان .