ღ ألف باء . . علاقات زوجية ღ

.

.



جاءني أخي الحبيب مكتئبًا فحاولت جاهدة أن أخفف عنه، وأعرف أسباب اكتئابه؛ وإن كنت قد شعرت بما يعانيه بخبرتي عن الزوجية، وخاصة أنه حديث العهد بالزواج فهو يشكو من فشله في حل مشكلاته وتجنب الصدام الذي أصبح يوميًا.


فأشفقت عليه وعلى زوجته فكلاهما لم تُتح له الفرصة لكي يفهم كيف يكون زوجًا. وبعد أن سريت عنه قلت له:

إن الله سبحانه وتعالى قد فطر الإنسان على الاحتياج سواء أكان احتياجًا ماديًّا أم نفسيًّا، ولكن الحاجة النفسية هي أخطر وأكثر من الحاجات المادية، وقد قال تعالى في سورة قريش: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" ، والحاجات :أقوال و أفعال.




أولاً: الحاجة إلى الحب
أولى هذه الحاجات وأهمها وكثيرًا ما ينساها الزوجان وهي: الحاجة إلى الحب؛ الحب بمعناه الواسع الشامل ، لذا يجب الحرص على بقاء الحب واستمراره، فعدم إشباع الحاجات المادية و المعنوية معًا قد يؤدي إلى الافتقار إلى الحب وتسلل البرود للعلاقة التي بدأت دافئة- بل أحيانًا ملتهبة..
وهناك وسائل لتجديد أو عودة الحب الذي قد يتسرب من بين الأصابع، منها:-
- عدم عقد مقارنة ظالمة بين فترة الخطبة وما بعد الزواج: فكثيرًا ما يتساءل الزوج و الزوجة أين ولت تلك المشاعر الحارة وسهر الليالي سهدًا واللهفة على التلاقي، والقلق من الصعاب والمعوقات، ولا يدركان أن لكل مرحلة خصائصها، وأن الحب يتكرس في الأعماق وتتشعب مسالكه في النفس ويأخذ صورًا أخرى للتعبير عنه قد تكون أقل ضجيجًا لكنها أوثق عروة.
- عدم الرضوخ لضغوط الحياة: فالحياة بعد الزواج تكون مثقلة بالأعباء ، خاصة مع قدوم الأطفال، وقد يؤدي إيقاعها اليومي للشعور بالرتابة والملل، فضلاً عن الإرهاق، فلا يعطي الزوج الوقت الكافي لكلمة رقيقة، وتنسى الزوجة الابتسامة التي كانت لا تفارق وجهها.
- عدم توقع الشر (حسن الظن): فكل طرف يتأثر أحيانًا بالثقافة العدائية السائدة في المجتمع عن أهل الطرف الآخر، أو قد يدفعه عدم معرفته الكافية بالطرف الآخر وثقافته وعاداته الاجتماعية لتأويل بعض تصرفاته تأويلاً سيئًا رغم أنها قد تصدر دون قصد لاختلاف الأعراف.
- عدم مقارنة زوج بآخر أو زوجة بأخرى: فكل إنسان له حسناته وسيئاته، وليدرك كلاً من الزوجين أن ما يراه أو يسمعه هو الظاهر من الآخرين ولا يدري الباطن.
- السكوت عن العيوب والحديث عن المحاسن والتعريض بالنصيحة: فذلك كان أدب رسول الله ، وهو النهج الذي نطبقه في الحياة العامة مع الآخرين فلماذا لا يكون الأقربون أولى بالمعروف؟
- ترك التكلف والبساطة في تناول الأمور: فالحياة بها من المشاكل ما يكفي فلا يجب أن نتكلف من السلوك ما يؤدي للشقاق، وأدب الرسول هنا أيضًا مرشد ونبراس..
- التصريح بالحب؛ و بكل الوسائل، ومحاولة إثرائه وتأكيده، وإمداد نهر الحب بما يجعله دائمًا يفيض ولا يجف أبدًا؛ والرجل أحيانًا ما يتردد في ذلك لأن ثقافتنا التقليدية تربط الرجولة بالشدة، رغم أن رسول الله كان أرفق وأرق الناس مع أهل بيته، بل ربما كان التودد للزوجة أثناء الحيض أبرز مثال على إظهار الحب والرغبة حتى حين يحرم الجماع، وذلك حتى يمتلئ القلب بزهور السعادة التي تضفي على الحياة إشراقًا وطمأنينة، وربما تكون الوسيلة لمسة حانية أو كلمة بسيطة.
ولا أنسى حين لجأت إلى صديقتي وهي تبكي فسألتها، فقالت:" لست أبكي لأن الحب قد ذهب؛ لكنني أبكي لأنه ذهب لأتفه سبب!!"
فالحب يحتاج إلى الرعاية والعناية من كلا الزوجين.




ثانياً: الحاجة إلى الحرية:

والحرية تشمل حرية في جميع نواحي الحياة:
- حرية مالية، فالزوج مهما قل دخله يجب أن يعطي المرأة مبلغًا ولو زهيدًا ويترك لها حرية التصرف فيه حتى تشعر بأن لديها مالاً لها هي، وربما كان تشريع المهر فلسفته مثل ذلك.
-حرية رأي: فالاختلاف في وجهات النظر وارد، ولا ينفي طاعة الزوج، كما أنه لا ينفي احترام الزوج بدوره رأي الزوجة وعدم تسفيهه حتى وإن جري العمل في النهاية على غير ما ذهبت له طاعة منها و لطفًا منه.
- حرية اجتماعية: في إطار الحلال والحرام، تنبني على الثقة وتسمح بطلب العلم والبر للرحم والقربى والعمل في سياق مأمون ما دامت الزوجة تفي بمسئوليات بيتها في حدها المعقول.
مع الأخذ في الاعتبار حاجة المرأة والرجل إلى الضبط دون وضع طوق يخنق؛ فكل منهما من حقه هامش للحرية والخصوصية ، فقد كان رسول الله يطرق الباب قبل الدخول على زوجاته ، أما الضبط فيكون عن طريق: الاهتمام، المتابعة، السؤال عن الأحوال، والتذكرة والتواصي بالتقوى.




ثالثاً: الحاجة إلى النجاح:

يحتاج كلا الزوجين إلى المساعدة على النجاح في عمل ما ولو كان صغيرًا، وعدم الاستهانة بالأعمال وتحقيق النجاح فيها، والتشجيع يبدأ من الكلمة الطيبة إلى ما فوقها من فضل.




رابعاً: الحاجة إلى التجديد:

أي أن كل الزوجين يحتاج إلى تغير في رتابة الحياة اليومية، ويكون ذلك عن طريق: رحلة، هدية، تغيير في سلوك، تغيير ترتيب بعض أثاث المنزل أو التنزه معًا أو السفر مهما قرب.




خامسًا: الحاجة إلى الإشباع العاطفي :

فالحاجة: حاجة فسيولوجية فطرية، والإشباع حاجة نفسية وإن كان سبيلها الجسد والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر يحل كثيرًا من المشاكل التي يحاول كلا الطرفين نفيها تمامًا وعدم الاعتراف بأن هناك مشكلة -حياءً أو خوفًا من الاتهام بالضعف.
والإحصائيات تقول: إن 70% من المشكلات الزوجية أو أكثرها يكون سببها عدم التوافق الجنسي.




وبعد أخي الحبيب..أختي الحبيبة :
إذا وُجد الحب والود والرحمة بين الزوجين فإن أي مشكلة يمكن مواجهتها؛ ولكن كثرة التفاهات وسوء الظن وعدم اختيار الوقت المناسب لمناقشة أي موضوع يزيد من حجم المشاكل، ويعرقل تدفق نهر الحب؛ الذي أدعو الله أن يفيض في قلبيكما، فهو حب يسمو بالروح لتتحرر من ثقل التراب؛ فهو حب في الله يصل بالأرواح والقلوب إلى الجنة.
ولنتذكر أن الدنيا رحلة قصيرة فلماذا نحرم أنفسنا من السعادة، وهي في متناول أيدينا؟! ببعض الإيثار.. وبعض كرم الأخلاق.. وبعض الرفق.. ومراقبة الله سبحانه وتعالى. وصدق رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: "خياركم خياركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"


نقلته بتصرف

.

.


كاتبته : سحر عبده
باحثة شرعية - مصر
حوراء الدعوة