المطمئنات المعرفية فى رحاب القرآن
سيد يوسف
المطمئنات أنواع منها ما هو كيميائي كالأدوية ، ومنها ما هو نفسي كالمساندة ، ومنها ما هو معرفي .
ونقصد بالمطئنات المعرفية ما يتحصل عليه المرء من معلومات تفيده فى خفض القلق وبعث الطمأنينة إلى نفسه بحيث يستقر الشعور بالرضا واليقين ويتصالح المرء مع نفسه ويقلّ شعوره بالخوف والقلق .
وتتنوع تلك المطمئنات ، لكننا سنكتفي ههنا بذكر تلك المطمئنات الإيماينة ، من ذلك مثلاً :
1- اليقين بأن الرزق لا يملكه إلا الله
يقول تعالى : « وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ » (هود : 6) ؛ ويقول تعالى : « إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » (العنكبوت : 17)؛ ويقول تعالى : « وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ » (الذاريات : 22، 23) .
2- العمر لا يتحكم فيه إلا الله
يقول تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ » ( الأعراف : 34) ؛ ويقول تعالى : « هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » (يونس : 56) .
3- لا يملك النفع والضر والكشف عنهما إلا الله
يقول تعالى : « قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » (الأعراف : 188) ؛ ويقول تعالى : « قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلاً * قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً » (الأحزاب : 16، 17) ؛ ويقول تعالى : « مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فََلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » (فاطر: 2) ؛ ويقول تعالى : « وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » (الأنعام : 17، 18) .
4- وهاك مجموعة أخرى من تلك المطمئنات
يقول تعالى : « وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » (الطلاق : 2-3) ؛ ويقول تعالى : « سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » (الطلاق : 7) ؛ ويقول تعالى : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » (الشرح : 5-6) .
وعن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر اللهُ بها من خطاياه » متفق عليه .
في النهاية
كانت آيات الله تتلألأ فى هذه الصفحة تبحث عن عقل يقظ وقلب نقى لتستقر محدثة طمأنينة لا يشعر بها إلا صاحب هذا العقل وصاحب هذا القلب .
يقول تعالى : « وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ » (التوبة : 124، 125) .
حين تستيقن النفس أن رزقها وأجلها بيد خالقها وخالقها فقط ، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوا المرء بشيء لم يكتبه الله له فلن ينفعوه ، والعكس صحيح ، فتستيقن أيضاً أن النفع والضر وكشف الضر بيد الله وحده ، ثم لا تهمل فى الأخذ بالأسباب فإنها لا شك قد كتبت لنفسها بإيمانها راحة وطمأنينة لا يشعر بها البعيدون عن ربهم ... وإنك لتراهم آمنين حين يفزع الناس مطمئنين حين يخاف الناس ذلك أنهم يمددون بسبب إلى السماء.
أسأل الله أن يخفف عن كل ذي همّ همّه ، وعن كل ذي قلق قلقه .