يوسف الصيداوي

الاسم الممدود وتثنيته وجمعه
الاسم الممدود: اسمٌ آخرُه ألِفٌ زائدة، بعدها همزة، نحو: [سماء - صحراء - بنّاء - قُرّاء (القُرّاء: هو القارئ الناسك)].




تثنيته وجمعه:


إذا ثنّيتَ الاسم الممدود أو جمعته:


فإن كانت همزتُه أصليةً، بقيت على حالها قولاً واحداً [1] . نحو: [قرّاءان - قرّاءتان - قرّاؤون - قرّاءات].
وإن كانت زائدةً للتأنيث قُلِبَت واواً قولاً واحداً نحو: [صحراء - صحراوان - صحراوات] و [حسناء - حسناوان - حسناوات] و[حمراء - حمراوان - حمراوات] (الأصل: صحر - حسن - حمر).
وإن لم تكن أصلية ولا زائدة، بل منقلبة عن واو أو ياء، فلك الخيار: تبقيها همزة أو تقلبها واواً نحو: [كساء: كساءان أو كساوان]، [غطاء: غطاءان أو غطاوان]، [سماء: سماءان أو سماوان، وفي الجمع: سماءات أو سماوات] [2].




استخلاص:

مَنْ كان يكره تشعيب القواعد، وتفريعَها، فليستمسك بما يلي:
إذا كانت همزة الاسم الممدود أصلية لم تتغير عند تثنيته وجمعه قولاً واحداً: [الأصلي لا يتغير].
فإن كانت زائدة للتأنيث، قُلبت واواً، قولاً واحداً.
وأما في غير هاتين الحالتين، فلك الخيار: تبقيها همزة، أو تقلبها واواً.
فائدة:
الهمزة في كلمة [عشواء] ونحوها، مزيدة للتأنيث، وحكمها - إذاً - هو حكم [صحراء وحسناء…] أي: أن تقلب همزتها في التثنية والجمع واواً فيقال: [عشواوان - عشواوات]، لكنّ اجتماع واوين يفصل بينهما ألف، يثقل في اللفظ، ولذلك قالوا أيضاً: [عشواءان - عشواءات]. وكلا الوجهين جائز.
الاسم المنقوص وتثنيته وجمعه

الاسم المنقوص: اسم آخرُه ياءٌ مكسورٌ ما قبلَها، نحو: القاضِي، الجانِي، المحامِي. وتُحذَف ياؤه في حالتين:
الأولى: أن يكون مفرداً، مجرّداً من [ألـ] والإضافة، فتُحذف ياؤه، وينون بالكسر، في حالة رفعه وجره فقط، نحو:
[حَكَم قاضٍ] (حالة رفع، إذ هو فاعل) [على جانٍ] (حالة جرّ، إذ هو مجرور بعلى).
وأما في حالة النصب، فإن ياءه تثبت، فيقال مثلاً: رأيتُ قاضياً وجانياً.
الثانية: أن يُجمع جمعَ مذكر سالماً، فتُحذف ياؤه قولاً واحداً، فيقال مثلاً: شكا المحامونَ الجانِينَ إلى القاضِينَ.
فإذا ثنّيته، أو جمعته ; جمع مؤنث سالماً، بقي على حاله، كما ترى:
المفرد المثنى جمع المؤنث السالم الحُكم
الداعي الداعيان / الداعيَيْن الداعيات لا تغيير
----
الاسم الموصول

هو اسم لا يتمّ معناه إلاّ إذا وُصل بشبه جملة [3] أو جملة. فمِن وصْله بشبه الجملة قولك: [أعطني الكتاب الذي عندك]. و[أعرني الكتاب الذي في الدار]. ومن وصْله بالجملة قولك: [قرأت الكتاب الذي اشتريته].
واعلم أن الأسماء الموصولة صنفان:
صنف تُفْرَد ألفاظه وتُثنى وتجمع وتذكّر وتؤنث (على حسب الحال). وهي: الذي (للمفرد المذكر)، اللذان - اللذَيْن (للمثنى المذكر)، الذِين (لجمع المذكر العاقل)، التي (للمفردة المؤنثة)، اللتان - اللتَيْن (للمثنى المؤنث)، اللاتي واللواتي واللائي (لجمع المؤنث)، الأُلى (لجمع المذكر، عاقلاً أو غير عاقل) [4].
والصنف الثاني: أسماء تكون بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وهي: مَنْ (للعاقل)، نحو: [يستفيد مَنْ يقرأ]، ما (لغير العاقل)، نحو: [أقرأُ مِن الكتب ما يفيدني]، أَيّ (للعاقل وغيره)، نحو: [سأزور أيَّهم أَفْضَلُ] و[يزورني أيُّهم أَفْضَلُ] و[أسلِّم على أيِّهم أَفْضَلُ] [5].




نماذج فصيحة من استعمال الاسم الموصول: [الأُلى]
قال عبيد ابن الأبرص (الديوان /8):
ديارُ بني سعدِ ابنِ ثعلبةَ الأُلى أذاع بهمْ دهرٌ على الناس رائبُ
وقد استعمل [الأُلى] لجمع الذكور العقلاء، إذ أتى به نعتاً لبني سعد ابن ثعلبة.
وقال المجنون (الديوان /170):
محا حبُّها حبَّ الأُلى كُنَّ قبلَها وحلَّتْ مكاناً لم يكن حُلَّ مِن قَبْلُ
فجاء بهذا الاسم الموصول: [الأُلى] لجمع الإناث العاقلات، إذ أراد بقوله [حبُّ الأُلى كنّ قبلها]: حبّ النساء اللواتي كنّ قبلها.
وقال أبو ذؤيب (شرح أشعار الهذليين 1/192):
وتُبْلي الأُلى يَسْتَلْئِمون على الأُلى تَرَاهُنَّ يومَ الرَّوعِ كالحِدَأ القُبْل
(ذَكَر المنونَ (الموت) في بيت سابق، ويريد: المنون تُبلي. يستلئمون: يتدرّعون. الحِدَأ: جمعٌ مفرده حِدَأة: طائر معروف. القُبْل: ذوات الحَوَل.)
وقد أتى بـ [الأُلى] مرتين في البيت: مرة لجمع الذكور العقلاء، وذلك قوله: [الأُلى يستلئمون]: أي الفرسان. ومرة لجمع ما لا يعقل، وذلك قوله: [الأُلى تراهنّ]: أي الخيول.

حواشي

[1] الأصلي لا يتغيّر
[2] همزة [كساء وسماء]، منقلبة عن الواو إذ الأصل: [كسا - يكسو، وسما - يسمو]، وأما همزة [غطاء] فمنقلبة عن الياء، إذ الأصل: [غطى - يغطي] مثل [رمى - يرمي]. ومن هنا أنْ جاز الوجهان في هذه الأسماء جميعاً، لأن همزاتها ليست أصلية ولا زائدة، بل منقلبة. ومن المفيد أن نذكر أنّ الأشهر والأفصح جمْعُ كلمة (سماء) بالواو، فيقال: (سماوات)، لكنّ طرْد القاعدة، وجمْعَها بالهمزة على (سماءات)، صحيح لا غبار عليه.
[3] شبه الجملة هو ظرف أو جار ومجرور
[4] ورد استعماله جمعاً للمؤنث أيضاً - انظر شرح ابن عقيل 1/142
[5] الاسم الذي يأتي بعد [أيّ] هذه، مرفوع دوماً على أنه خبر لمبتدأ، قد يحذف كما رأيت في [أيهم… أفضل] وقد يُذْكَر فيقال: [أيّهم هو أفضل]. ويسمي النحاة هذا الضمير الذي يجوز ذكره وحذفه: [صدر الصلة].