ـ^ـ

[الرحمـــن]

الرحمن فى( اللغة ) صفة مشبهة

وهى أبلغ من الرحيم والرحمة فى حقنا رقة فى القلب وعطف يقتضى الأحسان على المخلوق بما يسعده ويصلحة

الرحمن أسماً يحمل بين حروفه كل ينابيع الرحمة والعطف والأحسان على العباد


وهذا الأسم يختص بذات الله فلا يجوز أن يطلق فى حق غيره فهو رحمن الدنيا والآخرة


والرحمن سبحانه هو المتصف بالرحمة العامة لجميع البشر ،حيث خلق العباد ورزقهم ،فهم يتقلبون فى نعمه التى شملت المؤمنين والكافرين


والله عزل وجل سبقت رحمته غضبه ، ولم يجعل من واسع رحمته إلا جزءا ً يسيراً فى الدنيا يتراحم به الناس ويتعاطفون فيما بينهم


من حدبث أبى هريرة أنه سمع رسول الله يقول:

(جَعَلَ اللّهُ الرّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ. فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءاً وَاحِداً. فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ. حَتّىَ تَرْفَعَ الدّابّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَه (رواه البخارى)

فالرحمة التى دل عليها الأسم رحمة عامة تظهر مقتضى الحكمة فى أهل الدنيا، فمن رحمته أنه أنعم عليهم ليشكروا، ولكن كثيرا منهم جاحدون


قال تعالى:

{وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
القصص:73

ويقول ايضاً:

{وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورا}
الفرقان:48

ولما كانت الرحمة التى دل عليها الأسم رحمة عامة بالناس أجمعين فإن الله خص هذا الأسم ليقرنه باستوائه على عرشه فى جميع المواضع التى وردت فى القرآن والسنة


قال تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه :5

وذلك لأن الله فوق الخلائق أجمعين سواء مؤمنين أو كافرين، فحياتهم قائمة بإذنة وأرزاقهم فى يده وبقائهم رهن مشيئتة ، فهو الملك وهو الرحمن الذى أستوى على عرشه، ودبر أمر الخلائق فى ملكه فلا يستطيع أن يستغنى عنه مؤمن أو كافر

قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} الفرقان:59


كيف نوحد الله بأسمه الرحمن ؟


توحيد العبد لأسم الرحمن في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله


توحيد العبد لهذا الأسم في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله سواء كانوا مؤمنين أو كافرين ، فالمؤمنون يحبون لهم ما يحبون لأنفسهم فيوقرون كبيرهم ، ويرحمون صغيرهم ، ويجعلون رحمتهم موصولة إليهم يسعدون بسعادتهم ، ويحزنون لحزنهم ، أما رحمتهم بالآخرين فيحصروها على دعوتهم ويسهمون في إخماد كفرهم ، والنار التي تحرقهم ، ويجتهدون في نصحهم والأخذ على أيديهم ، فلذلك ينبغي أن تكون الرحمة عامة .


يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:

(الراحمون يرحمهم الرحمن . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله)

الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص

المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1924
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

فالمقرب من الله عز وجل من كانت الرحمة في قلبه رحمة عامة


ومن فضائل التسمى بهذا الأسم:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)

الراوي: عبدالله بن عمر

المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2132
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ


المراجع المستعان بها:


أسماء الله الحسنى الصحيحة الواردة في الكتاب والسنة

لفضيلة الدكتور/ محمود عبد الرازق الرضوانى

ولله الأسماء الحسنى

للكاتب/ عبدالعزيز بن ناصر الجليل

موقع الدكتور/ محمد راتب النابلسى


الموسوعة الحديثية - موقع الدرر السنية