أسئلة من بعض الأخوات سألت فيها أهل العلم وكانت اجابتهم كالتالى:


هل تعتبر نية التحصين حين قراءة الأذكار نية صحيحة:
الجواب: نقرأ الأذكار تعبّدًا لله تعالى ، وتأسّيًا بنبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا مانع من نية التحصين؛ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الذكر بأنه حصن، كما جاء في الحديث الطويل الذي رواه الترمذي وصححه الشيخ الألبانى في "صحيح الترغيب والترهيب" (552):
(وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ).
والتحرّز من الشيطان يعمّ التحرز مِن كلّ ضرٍّ يسعى في إلحاقه بالعبد المؤمن، ومِن ذلك الضرّ البدني، ويتجلّى هذا لفهمنا بتذكُّرنا لقصة أيوب صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى في استغاثته بربه: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}، ومعلومٌ أن العذاب الذي ألحقه به إنما هو ضرٌّ بدنيّ.
وقد ورد ضمن الأذكار ما نُصّ فيه على أن نفْعَه هو الحفظُ البدنيّ، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ! قَالَ:
(أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ لَمْ تَضُرَّكَ).
رواه مسلم في "صحيحه" (2709).
كذلك حديث أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ -يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ؛ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ).
وقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ! مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا.
رواه أبو داود وغيره، وصححه الشيخ الألبانى رحمه الله "صحيح الترغيب والترهيب" (655).
فهذه نية لا بأس بها( أى نية قراءة الأذكار للتحصين)، لكن الفطِن لا يحكر نيته عليها، بل يجعلها تبعًا لنيةِ إرضاء الله تعالى، ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم ،كما سبق.
و سؤال آخر قراءة الأم الأذكار عن أولادها؟
الجواب: إذا كان هؤلاء الأولاد أطفالاً؛ فهم ليسوا بمكلفين، وليس على الأم أن تأتي بالأذكار عنهم، و الشيخ الألبانى يرى أن قراءة الأذكار عن الأطفال تنطُّع
و سؤال عن أم تقرأ على أولادها دائما و هم خارجون من المنزل؟
لم يرد عن السلف أنهم كانوا يفعلون ذلك، أعني: القراءة على الأولاد وهم خارجون من البيت...
لكن الذي ورد هو تعويذ الأبناء، وفق ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعويذه للحسن والحسين رضي الله عنهما، كما روى أبو داود والترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ:
(أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ)، وَيَقُولُ: (هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَقَ وَإِسْمَعِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَام)
صححه الألبانى في تحقيقه لـ"الكلم الطيب" (146).
و هذا التعويذ مطلق لا نقيده بوقتٍ أو بحال.
أما إذا كان هؤلاء الأبناء كبارًا مكلفين؛ فواجب الأم تعليمهم الأذكار الصحيحة، وتذكيرهم بها بين الحين والآخر، من باب قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا}.

منتديات حور العين