قال الإمام الهمام ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه (الرد الوافر) فيما نقله عن عشرات العلماء من ثنائهم الجزيل على شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله قال نقلا عن شمس الدين الذهبي رحمه الله :

( قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية: وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين ، وقل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الائمة الأربعة ، وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب السنة .
ولما كان معتقلا بالاسكندرية التمس منه صاحب سبته أن يجيز له مروياته وينص على أسماء جملة منها فكتب في عشر ورقات جملة من ذلك بأسانيدها من حفظه ، بحيث يعجز أن يعمل بعضه أكبر محدث يكون.
وله الآن عدة سنين لا يفتي بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه عنده ، ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية ، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه وبدعوه وناظروه وكاتبوه ، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر منه من الورع ،وكمال الفكر ،وسعة الإدراك، والخوف من الله العظيم، والتعظيم لحرمات الله.

فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة فينجيه الله تعالى فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل ، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدبجها بكيفية وجمعية.

وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء ومن الجند والأمراء ومن التجار والكبراء وسائر العامة تحبه لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهارا بلسانه وقلمه
وأما شجاعته فبها تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال فلقد أقامه الله في نوبة غازان [ في حرب التتار ] والتقى أعباء الأمر بنفسه وقام وقعد وطلع وخرج.
واجتمع بالملك مرتين وكان قبجق يتعجب من إقدامه وجراءته على المغول ، وله حدة قوية تعتري ه في البحث حتى كأنه ليث حرب ، وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت إني ما رأيت بعيني مثله ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم)ا.هــ رحمه الله

ثم قال ابن ناصر الدين الدمشقي :
(وقال الذهي أيضا جمعت مصنفات شيخ الاسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية رضي الله عنه فوجدته ألف مصنف، ثم رأيت له أيضا مصنفات أخر،
وترجمة أبي عبد الله الذهبي للشيخ تقي الدين بشيخ الاسلام اشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر من ذلك قصيدته التي رثاه بها بعد موته .
وهي ما أنبأنا شيخنا الحافظ الكبير أبو بكر محمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد السعدي قال أنشدنا الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن الذهبي يرثي شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه فقال

يا موت خذ من أردت أو فدع ... محوت رسم العلوم والورع
أخذت شيخ الإسلام وانفصمت ...عرى التقى واشتفى منه أولو البدع
غيبــــت بحرا مفسرا جبلا ... حبــــــــرا تقيا مجانب الشيع
فإن يحدث فمسلــــم ثقة ... وإن يناظر فصاحـــــــب اللمع
وإن يخض نحو سيبويه يفه ... بكل معنى من الفن مخترع
وصار عالي الإسناد حافظه ... كشعبة أو سعيد الضبعي
والفقه فيه فكان مجتهدا ... وذا جهاد عار من الجزع
وجوده الحاتمي مشتهر ... وزهده القادري في الطمع
أسكنه الله في الجنان ولا ... زال عليا في أجمل الخلع
مع مالك الإمام وأحمد ... والنعمان والشافعي والخلعي
مضى ابن تيمية وموعده ... مع خصمه يوم نفخة الفزع
ا.هــ رحمه الله


فلله درُّهم ،نسأل الله أن يرزقهم الفردوس الأعلى من الجنان وأن يلحقنا بهم.
منقول