قال سبحانه: ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ) سورة طه

أولاً : ما هو الصور ؟ومن هو صاحبه؟!
ثانياً : نفخة الفزع .
ثالثاً : نفخة الصعق .

أولاً : ما هو الصور ؟! ومن هو صاحبه ؟

الجـواب مـن سـيد الـمـرسـلـيـن عليه الصلاة والسلام في الـحـديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وأبـو داود والترمذي وغيرهم ، من حديث عبد اللـه ابـن عمرو بـن العـاص رضي اللـه عنهمـا قـال : جـاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقـال يا رسـول اللـه ما الصـور ؟! فقـال :
(( قـرن ينفخ فيه وصاحب هذا القرن هو إسرافيل )) . حديث حسن صحيح
القرن : هو البوق ولا يعلم مقدار عظم هذه البوق إلا الملك جل جلاله .
إسرافيل : ملك كريم من ملائكة الرحمن وكله الله بالنفخ في الصور منذ أن خلق الله الخلق وخلق الصور.
يأمر اللـه جل وعلا إسرافيل بالنفخ في يوم جمعة ، متى هو ؟ اللـه أعلم لأننا قبل ذلك أَصَّلنْا أن القيامة لن تقوم إلا على شرار الخلق إذ أن رب العالمين قد يرسل ريحاً طيبة باردة لتقبض أرواح المؤمنين على ظهر الأرض حتى لو دخل المؤمن في كهف أو غار في جبل تدخل هذه الريح لتقبض روحه ولا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق ، وعليهم تقوم الساعة .
ثانياً : نفخة الفزع

قال اللـه تعالى :
) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) . [ النمل : 87 ] .
اختلف أهل العلم في من استثنى اللـه جل جلاله :
قال بعضهم : إنهم الأنبياء ، ومنهم من قال : أنهم الشهداء فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون .
ومنهم من قال : هم الملائكة ، ومنهم من قال : بل هم جبريل وإسرافيل ومكائيل وعزرائيل وحملة العرش فقط .
ومنهم من قال : هم حور العين في جنات رب العالمين .
ومنهم من قال : نبي اللـه موسى عليه السلام هو المستثنى في قوله تعالى :
( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) .
واحتجوا على ذلك بحديث صحيح رواه البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال : (( أنا أول من يفيق بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بالعرش فلا أدرى أكان ممن أفاق قبلي أم كان ممن استثناهم اللـه جل جلاله )) .
لذا فأنا أقول بأن الجزم بمن استثنى اللـه في هذه الآية غير دقيق ، فإذا كان معلم البشرية كلها لم يجزم لنبي اللـه موسى ، إذا كان النبي سكت عن ذلك فلا ينبغي لأهل العلم قاطبة أن يجزموا لمن استثناهم اللـه في الآية فعلم اللـه لا ينال إلا بالخبر الصحيح عن رسول اللـه عليه الصلاة والسلام .
ففزع من في السموات ومن في الأرض ..!!
أي تنفك كل صلات الكون وروابطه ، تتزلزل الأرض كالقنديل المعلق فى سقف المسجد وترتج بأهلها رجَّات عنيفة مزلزلة ، ما من أحد يسمع هذه الصيحة إلا وقد رفع لينا - أي رفع صفحة عنقه وأما من أخرى يستمع إلى هذه الصيحة التى قد أفزعت كل حي من أهل السماء ومن أهل الأرض
تصور معي هذه المشاهد التي تخلع القلب لتقف على حجم وكم هذا الفزع الذي لا نسيح له البتة ، فالشمس قد ذهب ضياءها ، والكواكب ما عادت تضئ ، تناثرت هنا وهناك وتمزقت بأمر اللـه .
البحار والأنهار ما عادت تحوى بطونها ماء ، فماءها تحول نار أجاج ، الجبـال من أرسـاها جعلها دكاء ، أصبحت الآن قطع متناثرة كالعهن المنفوش .
ولك أن تعيش هذه الأحداث بقلبك وعقلك وكيانك حتى تقف على الهول الذي سينتاب هذه الأرض التي تراها الآن.

ثالثاً: نفخة الصعق

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير والإمام ابن العربي إلى أن اللـه يأمر إسرافيل أن ينفخ في الصور نفخة الفزع الأكبر ونفخة الصعق ونفخة البعث ، لأن صريح القرآن يقول ذلك فلقد فرق اللـه في صريح القرآن بين نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة البعث ،
إذ يقول سبحانه: ( وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) النمل
و قال سبحانه: ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) الزمر
و قال سبحانه: ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ )

منقول