النظام الغذائي الأمثل لمرضى السكري





احصائيات ومؤشرات خطيرة كلها تدق ناقوس الخطر حول اصابة اعداد كبيرة من المواطنين بمرض السكري .." الدستور" التقت اخصائية التغذية في مركز الأردن للسكري هانية كريدية في حديث تناول غذاءنا و علاقته بهذا المرض الذي بات يهدد مواردنا البشرية والمالية على حد سواء.... في محاولة منا لزيادة الوعي والثقافة حول هذا المرض .





ما هو السكري؟

هو عدم قدرة الجسم على الاستفادة من سكر الدم (الغلوكوز) وحرقه بسبب عدم افراز الأنسولين بكميات كافية أو عدم القدرة على الاستفادة منه ما ينعكس على مستوى السكر في الدم الذي يرتفع عن مستواه الطبيعي 70( - 100 ملغم ـ ديسي لتر على الريق) الى مستويات تصل الى أضعاف هذا المستوى فيبدأ طرحه في البول.





ما هي أنواع السكري؟

1 - السكري المعتمد على الأنسولين (النوع الأول): يصيب عادةً الأطفال والشباب في مقتبل العمر. وفي هذا النوع من السكري لا يفرز البنكرياس الكمية اللازمة من الأنسولين بعد تناول الوجبات الغذائية. يحتاج المريض الى حقن أنسولين بالاضافة الى نظام غذائي.

2 - السكري غير معتمد على الأنسولين (النوع الثاني): يصيب عادة كبار السن ولقد ازدادت شيوعاً ظاهرة الأطفال والشباب البدينين الذين يعانون من هذا النوع من السكري. وفي هذا النوع من السكري يفرز البنكرياس كمية كافية من الأنسولين في البداية ولكن الجسم يكون غير قادر على استخدامه بشكل فعال(زيادة مقاومة الانسولين في أنسجة الجسم) خاصة لدى أصحاب الوزن الزائد وقليلي الحركة الذين يتناولون كميات كبيرة من الطعام ويتعرضون لضغوط نفسية كبيرة ولهم أقرباء مصابون بالسكري من نفس النوع.

يحتاج المريض الى نظام غذائي بالاضافة الى ممارسة التمارين الرياضية وانقاص الوزن.

اذا لم ينجح: يحتاج الى حبوب خافضة للسكر وقد يحتاج بعد مدة الى حقن انسولين نتيجة للعجز الكبير في البنكرياس.

3 - سكري الحمل: طبيعة الحمل تؤدي الى زيادة حاجة الجسم من الأنسولين واذا لم يستطع البنكرياس تزويد الجسم بالكميات الكافية فسوف يؤدي الى السكري أثناء الحمل (السكر الحملي) ، وقد يختفي بعد الولادة. يعالج سكري الحمل عادةً بالحمية الغذائية المبرمجة أو الحمية مع الأنسولين بالاضافة الى بعض التمارين الرياضية الخفيفة.



كيف يمكن لسكري الحمل أن يؤثر على الطفل في حال ارتفاع مستوى سكر الدم؟

يجب ضبط سكر الدم في مرحلة التكوين الأولى والتي تحدث بين الأسبوع الرابع والثامن وذلك لتجنب حدوث التشوهات الخلقية أو الاجهاض المبكر أو المضاعفات الأخرى.

في حال عدم ضبط سكري الدم إما بالافراط بتناول السكر والمغذيات أو عدم الانتظام بجرعة الأنسولين يحدث ما يلي:

أولاً ان الأنسولين لا يدخل الى المشيمة ولكن السكر والمغذيات الأخرى تدخل الى المشيمة وتصل الى الجنين. فعندما يدخل السكر بكمية كبيرة الى الجنين يؤدي الى ارتفاع مستوى سكر الدم ، عندها يفرز بنكرياس الجنين "انسولين" أكثر لتوزيع السكر الاضافي ما يؤدي الى تخزين دهن أكثر (لأن السكر الاضافي في الجسم يخزن دهن) ، ويولد طفل سمين وقد تحتاج الأم الى ولادة قيصرية. أما المشكلة الثانية فهي أن بنكرياس الجنين يفرز "أنسولين" بكمية كبيرة ، ما يؤدي الى هبوط في سكر الجنين عند الولادة وصعوبات في التنفس. والنتيجة النهائية أن الطفل يولد كبير الحجم ، أكثر عرضة للسمنة و أكثر عرضة للسكري النوع الثاني.

يجب على الأم اجراء اختبار تحمل السكر الفموي (OGTT) بعد 6 أسابيع من الولادة للتأكد من عدم وجود النوع الثاني من السكري.

أما مريضة السكري التي تقرر أن تحمل يجب مراجعة الطبيب لضبط السكر على الأقل قبل 3 أشهر ويفضل قيل سنة من الحمل. ھ في كلتا الحالتين السكر الحملي ومريضة السكر: يجب انقاص الوزن عن طريق الحمية وممارسة الرياضة بعد الولادة.



ما هي العوامل المؤدية للاصابة بالسكري المعتمد على الانسولين؟

1 - بعض الالتهابات الفيروسية التي قد ينتج عنها أجسام مضادة تهاجم خلايا بيتا في غدة البنكرياس.

2 - الوراثة

3 - الحالة النفسية والتوتر والأمراض الأخرى تلقي أعباء زائدة على البنكرياس وتمهد للاصابة بالسكري لمن لديهم الاستعداد لذلك.

ھماهي العوامل المؤدية للاصابة بالسكري غير المعتمد على الانسولين؟

1 - عدم ممارسة نشاط بدني كافْ: ان قلة الحركة تؤدي الى السكري النوع الثاني لمن لديهم الاستعداد لذلك.

2 - الوراثة: اذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً بالسكري.

3 - السمنة: زيادة الوزن تقلل من فعالية الأنسولين وقد تؤدي الى مقاومة الجسم لعمل الأنسولين ( Insulin Resistance) ، حيث إن الانسولين المفرز من البنكرياس لا يعمل بطريقة فعالة ، ما يسبب مضاعفة البنكرياس عمله لافراز كميات أكبر من الأنسولين hyper insulinimia بهدف تعديل نسبة السكر في الدم. تتعب خلايا البنكرياس التي تفرز الأنسولين ، ولا تعمل بالشكل المعتاد ، وينتهي الأمر بأن يصبح الشخص مريضَ سكري.

4 - مدرات البول ومركبات الكورتيزون وحبوب منع الحمل قد تسبب السكري النوع الثاني عند استعمالها طويلاً لمن لديهم الاستعداد لذلك.



كيف يمكن للأشخاص الوقاية من السكري النوع الثاني؟

تعتبر الوقاية من المرض خير من ألف علاج ، وتعد الوقاية من السكري بخطوات بسيطة قد تكون صعبة عند الوهلة الأولى ولكن يمكن اتباعها تدريجياً وتغيير العادات الخاطئة خطوة خطوة ، ما يخفف عن الشخص كثيرا من المشاكل الصحية المصاحبة للسكري. أما الخطوات اللازمة للوقاية من السكري فهي كما يلي :

1 - النشاط الرياضي: ان ممارسة الرياضة بانتظام تؤدي الى خسارة الوزن وتخفيض الدهنيات. وفي حال عدم خسارة الوزن فان الرياضة لها دور كبير في تنظيم نسبة السكر بالدم لأنها تزيد من استهلاك السكر الموجود بالدم وتقلل من مقاومة الأنسولين .

2 - الأغذية الغنية بالألياف: ان تناول الألياف القابلة للذوبان تؤدي دوراً مهماً في خفض مستوى الكوليسترول في الدم وفي ضبط وتنظيم حاجة الجسم الى السكر ونجدها في البقوليات مثل الحمص ، الفول ، العدس ، الفاصوليا ، وكذلك في الشعير والشوفان. بالاضافة الى الفاكهة مثل التفاح مع القشر ، الاجاص مع القشر ، المشمش ، التين ، العنب ، التمر ، الحمضيات ، الكرز ، البطيخ ، الشمام ، الخوخ ، الدراق.كما أن الخضروات أيضاً غنية بالألياف مثل الملفوف والزهرة والسبانخ واللوبيا والكوسا والبقدونس . تناول وجبة سلطة وحبة فاكهة مع كل وجبة ، وتناول البقول 3 مرات في الأسبوع.

3 - الحبوب الكاملة: تنصح المنظمات العالمية بتناول نصف النشويات من الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر ، الفريكة وحبوب الفطور القمح الكامل ، والنصف الآخر من الحبوب المقشورة مثل الأرز الأبيض والمعكرونة .

4 - انقاص الوزن: أثبتت الدراسات أن انقاص الوزن من 5 - %10 من الوزن الأساسي مع الرياضة المنتظمة يقلل من احتمال الاصابة بالسكري ب58% خلال 3 سنوات.

5 - الأنظمة الغذائية العشوائية: ان نتائج الدراسات عن الأنظمة الغذائية العشوائية غير واضحة أنها تؤدي الى الاصابة بالسكري ، ولكن يفضل الابتعاد عن الأنظمة العشوائية التي تلغي فئة غذائية قد تحتوي على مواد غذائية ضرورية للجسم. أنصح دائماً باستبدال هذه الأنظمة بنظام غذائي صحي متنوع ومتوازن يحتوي على مأكولات من جميع المجموعات الغذائية ويتناسب مع حاجاتك الجسدية والصحية ونمط حياتك وعاداتك مع مراعاة تحديد كمية الطعام المتناولة في الوجبة كجزء من خطة النظام الصحي.



علاج السكري بالحمية:

يلعب الغذاء دوراً أساسياً في التحكم بالسكري لأنه يزيد من معدل السكر في الدم بينما التمارين الرياضية والأنسولين أو الحبوب تخفض من مستوى السكر في الدم. لذا يجب أن يكون هناك توافق بين عدد السعرات الحرارية والأنسولين أو الحبوب المعطاة للتحكم الجيد. كما يجب على الأشخاص الذين يعانون من السكري التزام حمية غذائية تحدد كمية السعرات الحرارية الذي يتناولها خلال اليوم ما يقلل من حمل السكر على وظائف البنكرياس ويمنع زيادة الوزن ويشجع على انقاص الوزن ويحسن الحالة الصحية للبدن.

وعلى مريض السكري أن ينوع مصادر أكله فتحتوي الوجبة على الخضار وكمية محددة من النشويات (مثل الأرز أو الخبز الاسمر) واللحوم والفاكهة لكي يكون مجموع النشويات قليلا ما يقلل من حمل السكر النهائي ولا يؤدي الى ارتفاع في سكر الدم. كما ينصح مريض السكري أن يتناول 3 وجبات رئيسة مع وجبتين خفيفتين خلال النهار وليس وجبة واحدة كبيرة. مع الحرص على تناول الطعام في أوقات محددة يومياً لأنه يساعد على ضبط السكر في الدم.