بمناسبه زكرى تحرير طابا


الموساد : جواسيسنا خلال حرب اكتوبر هما الملك حسين واشرف مروان

رغم مرور 33 عاما على حرب أكتوبر، إلا أن الكتب والمقالات الصحفية التى تتناولها بالشرح والبحث والتحليل، والكشف عن مزيد من أسرارها يتوالى صدورها بين حين وآخر وحتى الآن. ومن أهم الكتب التى صدرت فى الآونة الأخيرة كتاب حرب يوم كيبور.. ملحمة المواجهة التى غيرت الشرق الأوسط. مؤلف هذا الكتاب الموسوعى هو إبراهام رابينوفيتش وهو صحفى إسرائيلى كان يعمل مراسلا عسكريا لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية وقد قام بتغطية حروب 1967 والاستنزاف و1973 على الجبهة الجنوبية الإسرائيلية أو جبهة المواجهة مع مصر. ويقول رابينوفيتش إن كتابه الذى استغرق منه 10 سنوات جاء اعتمادا على تغطيته الخاصة لهذه الحرب الفاصلة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلي، علاوة على اطلاعه على أرشيف الموساد أو جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية وأمان أو جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، علاوة على تمكنه من الاستحواذ على عدد كبير من الأشرطة التسجيلية الإذاعية والتليفزيونية التى سجلتها إسرائيل مباشرة للمعارك على الجبهة المصرية.
الموساد الإسرائيلى يجدد اتهاماته فى كتاب جديد عن حرب يوم كيبور والأهم من ذلك اطلع رابينوفيتش على تسجيلات المصادر التى زودت إسرائيل بالمعلومات قبل الحرب وبعدها وأهم هذه المصادر العاهل الأردنى السابق الملك حسين وسكرتير الرئيس السادات السابق للمعلومات أشرف مروان.وهكذا فان أهم ما يميز كتاب رابينوفيتش الذى يقع فى حوالى 550 صفحة هو أنه اعتمد على عدد هائل من المعلومات المخابراتية السرية. يحدد رابينوفيتش ثلاثة مصادر أساسية أمدت إسرائيل بالمعلومات قبل الحرب وكشفت لها كل الخطط المصرية بصورة شبه كاملة. ويحدد رابينوفيتش هذه المصادر فى الملك حسين والدكتور أشرف مروان، علاوة على وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ال سي. آي. إيه ويذكر الكتاب تقريبا نوعية كل المعلومات التى قدمتها هذه المصادر الثلاثة. قبل عام واحد من حرب أكتوبر تولى مسئولية جهاز أمان أو جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال يلى زائيرا. عندما تولى زائيرا مسئولية هذا الجهاز اكتشف أن إسرائيل لها مصدر معلومات واسع فى مصر، وأن هذا المصدر صاحب سلطة ونفوذ سياسى واقتصادي، وهو الدكتور أشرف مروان. كان أشرف مروان كما يقول الكتاب قد ذهب إلى السفارة الإسرائيلية فى لندن عام 1969 وعرض عليهم تقديم خدماته، ورغم الشكوك الأولية التى انتابت الإسرائيليين حوله إلا أنهم تأكدوا من صدق نواياه، ومن المعلومات التى يستحوذ عليها. كما أجرى الموساد من جانبه عدة عمليات واسعة للتأكد مما إذا كان مروان عميلا مزدوجا، إلا أنه تأكد لديها أنه ليس كذلك. بل وصل الحال فى ثقة الإسرائيليين فى أشرف مروان أن موشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلى فى ذلك الوقت كان دائما ما يقول إن المعلومات المخابراتية التى حصلنا عليها عن العقلية القيادية المصرية قبل حرب 1973 كانت قائمة على أعلى درجة من الثقة واليقين، لأن إسرائيل كانت تمتلك مصدرا مهما قدم لها معلومات يحلم بها كل بلد عن عدوه. وكان هذا المصدر هو الدكتور أشرف مروان. أما رئيس أمان إيلى زائيرا فيقول إن أى جهاز مخابرات وأى رئيس أركان وأى وزير دفاع كان عند تلقيه للمعلومات التى قدمها أشرف مروان وعند معرفته بمصدرها كان سيتوصل لنفس الاستنتاج بأنها معلومات على أعلى مستوي.
من خلال أشرف مروان أو كما أطلقت عليه لجنة التحقيق التى شكلت فى إسرائيل بعد الحرب لقب المصور عرفت إسرائيل استراتيجية تفكير أنور السادات. كان السادات مصمما على الذهاب للحرب ضد إسرائيل بشرط أن يتحقق شيئان اثنان مسبقا أن يحصل من السوفييت على قاذفات قنابل مقاتلة تتمكن من تحييد سلاح الجو الإسرائيلى وتتمكن من الهجوم على القواعد الموجودة داخل إسرائيل. كما كان السادات يريد صواريخ سكود قادرة على ضرب تل أبيب، وكان هذا السلاح قادرا على ردع إسرائيل ومنعها من مهاجمة الداخل المصري. وطالما لم يقدم السوفييت ل مصر هذه الأسلحة فلن يكون بمقدورها خوض الحرب.
وفى خريف 1973 أو بعد حوالى نصف عام من تولى زائيرا بدأت تتدفق معلومات أخرى من أشرف مروان تنوه إلى أن الاستراتيجية السابقة بدأت تتغير، وأن السادات قرر خوض الحرب وأن القاهرة بدأت تضع جيشها على أهبة الاستعداد، وأن هناك قوات أخرى من العراق والجزائر وبلاد عربية أخرى قد اتخذت مواقع لها على الجبهة المصرية. كما قدم أشرف مروان للمخابرات الإسرائيلية معلومات مؤكدة عن أن مصر قد حصلت على سربين من الطائرات من العراق وليبيا، وكانت تتكون من طائرات ميراج قادرة على الوصول للعمق الإسرائيلي. وقدرت الأجهزة المخابراتية الإسرائيلية بناء على هذه المعلومات أن مصر يمكنها أن تخوض الحرب فى شهر مايو، وذلك وضع الجيش الإسرائيلى على أهبة الاستعداد من خلال تطبيق الكود أزرق أبيض، والذى يعنى حالة التأهب القصوي.
وفى اجتماع ل جولدا مائير مع كبار مستشاريها تم تقييم المعلومات التى قدمها أشرف مروان والتى دعمتها المراقبات الإسرائيلية للجبهة المصرية. كانت هناك تحركات للقوات المصرية على جبهة القناة ومعاينات مستمرة للضباط المصريين للجبهة باستمرار، خصوصا للاستعدادات الخاصة عند ما يمكن أن يكون نقاط عبور. كما كان التقدير أن سوريا لن تنضم ل مصر فى الحرب، وأنها يمكنها أن تنضم فى حالة واحدة هو أن تخوض مصر الحرب وتتحول لصالحها وعندها فقط تنضم سوريا. إلا أن رئيس الموساد فى ذلك الوقت زيفى زامير كان لا يتفق مع زائيرا على أن سوريا لن تنضم ل مصر، وقال إن خوض مصر وسوريا الحرب أصبح خيارا معقولا لإنهاء المآزق السياسية التى يعيشها السادات وحافظ الأسد فى الداخل وإلقاء الضوء من جديد على مشكلة الشرق الأوسط ودعوة القوى العالمية للتدخل.
وفى شهر مايو 1973 تحدث زائيرا أمام لجنة الدفاع والشئون الخارجية بالكنيست فقال إذا كان الجيش المصرى يخطط للحرب فعلا ويخطط لعبور قناة السويس، فسوف نحصل من مصادرنا الموثوقة على كل المؤشرات الخاصة بهذه الخطط والتى تكشف نوايا المصريين. إلا أنه خلال شهر مايو وصلت المخابرات الإسرائيلية معلومات تبين أن المصريين قد أبعدوا عددا من معدات العبور إلى قواعد داخل البلاد بعد أن كانت على مقدمة القناة وأن باقى المعدات مكدسة فى مخازن.
وبعد انتهاء حالة التوتر والتعبئة التى جرت للجيش الإسرائيلى فى مايو 1973 جاءت معلومات جديدة من أشرف مروان، وبالتحديد فى شهر يوليو 1973 تشير إلى أن مصر وسوريا، قد حصلتا على كميات وشحنات كبيرة من الأسلحة من السوفييت، وأن هذه الأسلحة تتضمن صواريخ سكود طويلة المدى 200 ميل ويمكنها ضرب تل أبيب من مواقع تمركزها فى دلتا النيل ومنطقة القناة، ولكن استخدامها من قبل أطقم مصرية يحتاج إلى تدريب 4 أشهر كاملة.
وفى مساء 30 سبتمبر وصلت جهاز أمان معلومات مزعجة من المصدر الموثوق به أو أشرف مروان وقد أكد لهم هذا الأخير بأن القوات المصرية، سوف تبدأ مناورات فى فجر ذلك اليوم، وأن هذه المناورات سوف تتحول إلى هجوم شامل لعبور قناة السويس ويتوافق مع هجوم سورى فى نفس الوقت على هضبة الجولان. وتوافقت هذه المعلومات مع معلومات أخرى كان الموساد قد حصلت عليها من الملك حسين، علاوة على أن مراقبتها للجبهة المصرية كشف لها أنه قد تم تحريك 300 سيارة محملة بالذخيرة من القاهرة لمنطقة القناة، وأن سوريا قامت بتحريك سربين من طائرات سوخوي لمطارات على جبهة الجولان الأمامية.
على أن أخطر ما قدمه أشرف مروان للإسرائيليين قد جاء فى صبيحة يوم الجمعة 5 أكتوبر أو قبل يوم العبور ب 24 ساعة فقط. بعد منتصف الليل مباشرة دق جرس التليفون فى بيت ضابط الموساد الإسرائيلى فى السفارة الإسرائيلية بالعاصمة البريطانية لندن. كان على الخط أشرف مروان. كان يطلب مقابلة سريعة مع مدير الموساد. وبدوره قام ضابط الموساد فى حوالى 2.30 من صباح 5 أكتوبر بالاتصال بمدير الموساد زيفى زامير وتم إيقاظه من النوم ولأهمية هذه المعلومات وللقيمة العالية للمصدر أو للدكتور أشرف مروان قرر زامير أن يسافر بنفسه إلى لندن لعقد مقابلة شخصية مع أشرف مروان. قبل أن يرحل زامير بسرعة للندن تلقى مكالمة من زائيرا مدير جهاز أمان تفيد أن عائلات المستشارين السوفييت فى مصر وسوريا يغادرون البلاد بصفة متواصلة وبدوره أخبر زامير مدير أمان بزيارته السريعة للندن للقاء أشرف مروان. وفى لندن تقابل زامير مع أشرف مروان لمدة ساعة كاملة، وكان اللقاء فى إحدى شقق الموساد فى لندن. كانت رسالة أشرف مروان واضحة وصريحة: مصر ستقوم بشن الحرب على إسرائيل غدا بعد الظهيرة وقبل أن يحل الظلام، وأن الهجوم سوف يكون طبقا للخطة التى قام بتسربيها للموساد فعلا والتى تعرفها إسرائيل بالكامل والتى تعنى عبور قناة السويس ب 5 فرق قبل أن يحل الظلام. وعندما سأل مدير الموساد أشرف مروان حول احتمال أن يكون ما يحدث ليس هجوما، وإنما مجرد مناورة خداعية مثل تلك التى أخبرهم بها فى شهر ديسمبر 1972 وأبريل 1973، وكان رد أشرف مروان إننى لا أستبعد إمكانية أن يقوم السادات بتغيير رأيه مرة أخرى فى اللحظة الأخيرة لو تبين له أن السوفييت ربما يكونون قد ضغطوا على السوريين وطلبوا منهم عدم المشاركة فى الحرب، إلا أن أشرف مروان عاد وأكد لمدير الموساد أن احتمالات اندلاع الحرب قائمة بدرجة 99.9%. وانتهى الاجتماع مع أشرف مروان، ولكن مدير الموساد زامير كان يعرف أن معنى كلام مروان هو أن تقوم إسرائيل بعمل تعبئة كاملة فى يوم عيد الغفران، وأن التعبئة فى هذا العيد الدينى المهم سيكون لها عواقب وخيمة لو تبين أنها كاذبة. إلا أن زامير قرر نقل الرسالة والمعلومات التى نقلها له أشرف مروان، كما هى للقيادة الإسرائيلية وبالفعل قام واتصل بمكتب رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه دايان، وكان نص الرسالة التى قام بإبلاغها فى الساعة 2.40 من فجر يوم 6 أكتوبر هى الصفقة التجارية سوف تتم اليوم بتوقيع العقد قبل أن يحل الظلام. وقد نقل المستشار العسكرى ل جولدا مائير المدعو ب إسرائيل ليور الرسالة فى الساعة 3.40 وتلقاها موشيه دايان فى الساعة 4.30 صباح 6 أكتوبر.
أما المعلومات التى قدمها عاهل الأردن الراحل الملك حسين فقد كانت لا تختلف كثيرا عما قدمه أشرف مروان. يقول الكتاب فى فصل خاص تحت عنوان زيارة ملكية: فى ليلة 25 سبتمبر 1973 هبطت طائرة هليكوبتر فى موقع أمنى حصين خارج تل أبيب، وتم الترحيب بمن كانوا فيها وأخذوهم إلى مبنى متواضع خاص بجهاز الموساد. وبينما دخلت مجموعة من الوفد القادم على الهليكوبتر إلى حجرة جانبية دخل اثنان آخران إلى حجرة الاجتماعات وقد رحبت جولدا مائير بأحد هؤلاء قائلة مرحبا بجلالتك وسلمت على تلك الشخصية القصيرة التى تقدمت للأمام لمصافحتها.
كان ذلك هو الملك حسين ملك الأردن وقد اتخذ مقعداً لنفسه فى مواجهة جولدا مائير وجلس بجواره رئيس الوزراء الأردنى زيد الرفاعي أما جولدا مائير فقد جلس بجوارها مدير مكتبها موردخاى جازيت كان للملك الأردنى سجل وتراث حافل فى اللقاءات السرية مع الاسرائيليين وكلها كانت تهدف لمنع الاردن من الدخول فى مواجهة مسلحة مع إسرائيل. كان الملك حسين هو الذى طلب المقابلة مع مائير ولم يوضح ما الذى يريد مناقشته. وفى حجرة مجاورة للاجتماع جلس الكولونيل زوسيا كنيرز المسئول عن الملف الأردنى فى جهاز أمان يسجل كل كلمة بين حسين ومائير.
بدأ الملك حسين بإثارة مشكلة صغيرة على الحدود شمال ايلات ثم قام هو ومائير بعمل استعراض شامل للأوضاع السياسية فى المنطقة، ثم انتظرت مائير من الملك حسين أن يتحدث فى الموضوع العاجل الذى طلب من أجله اللقاء. واستغرق الأمر ساعة كاملة حتى تحدث أخيرا الملك حسين. قال حسين إنه عقد منذ أسبوعين لقاء سريا ضمه هو والرئيس السادات والرئيس حافظ الأسد وعلى الرغم من أن السادات والأسد لم يفاتحاه بأى نوايا خاصة بالحرب ضد اسرائيل إلا أن الاثنين قالا فى حضرته انه لم يعد هناك مفر سوى خوض الحرب وأنهما بهذه الكلمات كانا يجسان نبضه فيما إذا كان يرغب فى الانضمام لهما وتتحول الأردن الى جبهة ثالثة. ثم قال حسين إنه يعتقد أن السوريين أصبحوا على أهبة الاستعداد لخوض حرب ضد اسرائيل. وهنا تساءلت مائير وهل يمكن للسوريين أن يخوضوا حربا بدون مشاركة المصريين؟ وهنا رد حسين نعم إنهم يكثفون التعاون بينهما الآن وأن هذا التعاون يقلقنى جداً.
ورغم ان المعلومات التى قدمها الملك حسين للاسرائيليين لم يكن فيها جديد إلا أن مغزاها يكمن فى أن الملك حسين كان يشكل مصدرا موثوقاً به وأكد لهم أنه هناك نوايا مصرية سورية فعلا لخوض حرب مشتركة وان الأردن لن تكون شريكة لهما. كما قام دايان فى أعقاب المعلومات التى قدمها الملك حسين بزيارة ميدانية لجبهة الجولان واتضح للجميع أن المواقع الجديدة التى اتخذتها الدبابات والمدفعية السورية تؤكد أن الحرب واقعة لا محالة. وفى مساء 30 سبتمبر قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتقديم تقرير للموساد قالت ان المعلومات المذكورة فيه مستقاة من الملك حسين ومفادها ان هناك حشودا سورية هائلة تستعد لشن حرب لاسترجاع الجولان وأن هذه الحرب أصبحت وشيكة جداً. والحقيقة ان الاسرائيليين كانوا يعلمون بهذه المعلومات وان الملك حسين بنفسه قام بإبلاغها لمائير ثم أبلغها بعد ذلك للمخابرات الأمريكية وقد قامت هذه بدورها بإبلاغها لإسرائيل.
هكذا تجمعت أمام الاسرائيليين مجموعة هائلة من المعلومات الواردة من مصادر موثوق بها. إلا أن الكتاب يشير الى انه رغم كل هذه الشواهد كان الاسرائيليون على اعتقاد دائم بأن المصريين والسوريين لن يحاربوا لاعتقادهم بأنهم لا يستطيعون القتال بالنهار وان أنظمة التسليح لديهم غير كافية. وقد تكشف بعد الحرب وهو ما لم يتمكن أى مصدر من كشفه ان الجيش المصرى كان قد حصل من السوفييت على أجهزة رؤية ليلية بالأشعة تحت الحمراء مما أعطاهم تفوقا استراتيجيا للقتال فى الليل كما أن اسرائيل كان لديها عدد قليل من الدبابات هو الذى يستطيع الرؤية والحركة بالليل كما كان السوفييت قد قدموا لمصر قوارب محملة بالصواريخ بينما كانت فرنسا قد فرضت حظرا على بيع هذه القوارب لإسرائيل منذ عام 1967 .

على ذمة محطة تلفزيونية امريكية : اشرف مروان انقذ حياة الاف الجنود المصريين من وشاية الملك حسين ... خلال حرب اكتوبر تشرين

May 08 2009 09:55

عرب تايمز - خاص

عرضت محطة ميلتري الامريكية - وهي محطة متخصصة بعرض البرامج ذات الطابع العسكري وهي جزء من محطة ديسكفري - عرضت برنامجا وثائقيا عن حرب اكتوبر كشفت فيه النقاب عن ان اشرف مروان - زوج منى ابنة جمال عبد الناصر - قد انقذ حياة الاف الجنود المصريين الذين عبروا القنال في حرب اكتوبر تشرين من وشاية الملك حسين الذي طار بنفسه الى تل ابيب للابلاغ عن موعد الهجوم المصري السوري المشترك

ووفقا للبرنامج فان اشرف مروان هو الذي حال دون اخذ اسرائيل بوشاية الملك العربي والتي كانت ستسفر عن مقتل الاف الجنود المصريين فيما لو فتحت اسرائيل انابيب النفط التي كانت ستحول القنال الى بركة من النار

وقد جاء عرض البرنامج - الذي سجلت عرب تايمز نسخة منه للتوثيق - في اطار الحديث عن تكتيكات الهجوم المضاد في المعارك ... حيث قدم البرنامج نموذجبن لهجومين مضادين ... الاول نجح والثاني فشل ... الهجوم الاول هو هجوم السوفييت على تحصينات الجيش الالماني حول ستالينغراد ونجاح الجيش الاحمر في محاصرة ثلاثمائة الف جندي الماني ... اما الهجوم المضاد الفاشل فهو هجوم الجيش الاسرائيلي بعد عشر ساعات من بدء المعركة وعبور القوات المصرية للقنال حيث ذكر البرنامج ان الهجوم الاسرائيلي ادى الى تدمير مائتين وخمسين دبابة اسرائيلية وسقوط خمسة وثلاثين طائرة اسرائيلية خلال ساعة واحدة من جراء حائط الصواريخ المصري

وفي تقديم البرنامج لحيثيات معركة اكتوبر .. قال ان اسرائيل اعتمدت في قرارها على مخبرين او جاسوسين هما الملك حسين ... واشرف مروان الذي كانت تطلق عليه لقب ( المصدر ) ... فقبل عشرة ايام من المعركة اتصل الملك حسين بجولدا مائير ليخبرها ان المصريين والسوريين يعدون للهجوم على اسرائيل ... ووفقا للبرنامج فان اسرائيل اتصلت بعميلها( اشرف مروان ) فاخبرها ان ما يقوله الملك ليس صحيحا

وقبل الحرب بخمسة ايام فقط طار الملك حسين شخصيا بطائرة هليوكوبتر الى تل ابيب والتقى غولدامائير واخبرها ان الهجوم اصبح قريبا ... فلم تأخذ غولدا مائير بكلام الملك لانها اتصلت مرة اخرى باشرف مروان الذي نفى تماما مزاعم الملك وقال البرنامج ان اسرائيل لو اخذت بكلام الملك حسين واستعدت للحرب وفتحت انابيب النفط على مياه القنال لتحول القنال الى بركة من اللهب ولقتل الاف الجنود المصريين

ولكن : لماذا لم تصدق غولدامائير كلام الملك العربي ( الخائن ) وصدقت كلام اشرف مروان

يقول البرنامج ان اشرف مروان كان عنصرا مهما من عناصر الخداع الاستراتيجي لاسرائيل حيث تقدم للسفارة الاسرائيلية بلندن عارضا التعاون معها مقابل مائة الف جنيه استرليني مقابل كل اخبارية ... ونظرا لمكانة اشرف مروان في مصر - فهو مساعد سابق لعبد الناصر وللسادات وكان رئيسا لمؤسسة التصنيع العسكري وهو زوج منى ابنة عبد الناصر - فان اسرائيل شكت بالامر وطلبت التحقق من جديته

وحتى تأمن اسرائيل جانبه قدم اشرف مروان لها معلومات وتسجيلات صحيحة منها تسجيل صوتي لمباحثات سرية جرت بين السادات والزعماء السوفييت طلب خلالها السادات تزويده بصواريخ بعيدة المدى لضرب المدن الاسرائيلية وطاائرات هجومية بعيدة المدى وقد رفض السوفييت الطلب مما اقنع الاسرائيليين بان كلام السادات عن استعادة سيناء هو كلام فقط للاستهلاك المحلي وان المصريين غير مستعدين لحرب تحرير وان السوفييت لم ولن يقدموا اسلحة لهذا الغرض

من هنا عندما وشى الملك حسين قبل عشرة ايام من المعركة بالمصريين اخذ الاسرائيليون بكلام اشرف مروان وليس بكلام الملك حسين ... وعندما عاد الملك وطار بنفسه الى تل ابيب قبل الحرب ظل الاسرائيليون عل قناعتهم بان مصر غير قادرة على شن الحرب وفضلوا الاعتماد على مصدرهم الرئيسي وهو اشرف مروان الذي تبين لاحقا انه كان يقوم بعمله ضمن خطة خداع استراتيجي مصرية غاية في الذكاء

وكانت الصحف الاسرائيلية قد ابدت اهتماما كبيرا بمقتل اشرف مروان في لندن واتهامه بإنه عميل مزدوج فقد كتبت صحيفة يديعوت احرونوت : أن هناك غموضا يكتنف وفاة مروان، الذي وصفته بانه كان عميلا مزدوجا ما بين المخابرات المصرية والاسرائيلية، وانه كان يخشى على حياته منذ أن كشفت إسرائيل عام 2003 انه عميل كبير للموساد. وذكرت الصحيفة: أن ايلي زريعي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر 1973 وكبار قادة الموساد في ذلك الوقت والشاباك اعتبروا أن اشرف مروان كان عميلا مزدوجا، وانه سبب إخفاقا تاما وكبيرا لمؤسسة الموساد، لكن هناك منتقدين لهذا التوجه قالوا انه لا يوجد أساس لهذه النظرية.وكتبت صحيفة معاريف: "اشرف مروان عميل مزدوج أفشلنا في حرب أكتوبر، وأيا تكون الأسباب وراء موته فانه ترك بقعة سوداء تلوث تاريخ الجاسوسية في إسرائيل بعد أن خدعها وجعل من هذه المؤسسة أضحوكة". وانتقدت معاريف بشدة الكشف عن اسم مصدر من قبل الدولة وهو على قيد الحياة

قال اللواء إيلي زيرا، الذي طرد من منصبه كرئيس للاستخبارات العسكرية بعد فشل إسرائيل في التنبؤ بالحرب عليها، في كتاب صدر في العام 1993، إن إسرائيل فوجئت بالحرب لأنها وقعت ضحية عميل مزدوج. غير أنه لم يذكر اسمه في ذلك الكتاب، لكن الصحافة الإسرائيلية قامت بنشر اسم مروان.وتردد أن مروان كان يحمل لدى الاستخبارات الإسرائيلية إسما حركيا هو "بابل". ووفقا لصحيفة التايمز فانه تردد أن مروان عرض خدماته على إسرائيل عام 1969 وظل يمدها في السنوات التالية بالمعلومات عن مصر والعالم العربي، وهي المعلومات التي وصفها مسئولون إسرائيليون بأنها لا تقدر بثمن


وذكر الرئيس المصري حسنى مبارك : أن مروان كان وطنيا مخلصا وقام بالعديد من الأعمال الوطنية لم يحن الوقت للكشف عنها مشددا على انه لم يكن جاسوسا لإي جهة على الإطلاق
.ونفى أنه ابلغ إسرائيل بموعد حرب أكتوبر وذكر أنه لا أساس له من الصحة وذكر المؤرخ اليهودي أن مروان سلم الموساد نسخة مكتوبة من حوار جمال عبد الناصر مع القادة السوفيت في 22 من يناير 1970 يطالبهم فيها بقاذفات (طائرات) بعيدة المدى، كما سلمهم نسخة من رسالة سرية بعث بها السادات إلى الرئيس السوفيتي ليونيد بريجينيف في 30 من أغسطس 1972 طالبه فيها بصواريخ بعيدة المدى من طراز "سكود" ويقول فيها إنه من دون هذه الصواريخ لا يستطيع شن حرب لتحرير سيناء.ويضيف المؤرخ اليهودي في كتابه أن مروان أبلغ الموساد بمعلومات عن الخلية الفلسطينية الفدائية بقيادة أمين الهندي التي كانت تنوي تفجير طائرة "العال" المدنية في روما ردا على قيام إسرائيل بإسقاط الطائرة المدنية الليبية، وقد أفشلت إسرائيل العملية بفضل المعلومات التي قدمها "بابل" أو مروان

لكن القنبلة المدوية التي فجرها كتاب بيرجمان هي أن "بابل" طلب في 4 من أكتوبر 1973 مقابلة رئيس الموساد "تسفي زمير"؛ فطار إليه الأخير خصيصا في اليوم التالي (5 من أكتوبر)، والتقاه في إحدى الدول الأوروبية فوجده غاضبا "لأن إسرائيل تتجاهل تحذيراته ولا تعمل شيئا لمواجهة خطر الحرب". وفي مساء اليوم نفسه اتصل "بابل" وأبلغ إسرائيل بأن موعد الهجوم المصري السوري سيكون قبل حلول المساء من يوم 6 أكتوبر.ويقول رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) إبان حرب أكتوبر إيلي زعيرا في تحقيقات لجنة "أجرانات" الإسرائيلية التي حققت مع القادة الإسرائيليين في أسباب هزيمتهم في أكتوبر 1973 والتي أفرجت إسرائيل عنها مؤخرا وتنشرها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مترجمة للعربية على حلقات هذه الأيام: إن بابل نقل معلومات دقيقة إلى إسرائيل لكي يحظى بثقتها

ولكن الهدف من تشغيله من قبل المصريين كان في الواقع التضليل؛ فهو أبلغ عن رسالة السادات إلى بريجنيف فقط لكي يقنع إسرائيل بأن السادات لن يحارب إلا إذا حصل على صواريخ (سكود)، وفي الحقيقة أنه لم يحصل عليها؛ ولذلك سادت القناعة في إسرائيل بأن مصر لن تجرؤ على إعلان الحرب، مما أدى إلى سواد نظرية "الفرضية" المشهورة لدى الاستخبارات العسكرية.وتقول "الفرضية" وفق تقارير لجنة أجرانات: "إن مصر لن تحارب إلا إذا تمت الحرب بالاشتراك مع سوريا وبالحصول على طائرات حديثة، وأسلحة أخرى تضمن تفوقا مصريا على سلاح الجو الإسرائيلي".ويضيف زعيرا: كيف يمكن لمسئول مصري رفيع كهذا أن يأتي إلى السفارة الإسرائيلية في لندن في وضح النهار، في الوقت الذي يعرف هو وقادته بأن هذه السفارة مثل غيرها من السفارات الإسرائيلية في الخارج مراقبة من عشرات أجهزة المخابرات في العالم؟

ويعتبر رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية السابق بأن أهم مهمة قام بها "بابل" هي عندما أبلغ إسرائيل بموعد الحرب. فهو قال إنها ستتم قبيل حلول المساء وبذلك خدع إسرائيل لأن الحرب بدأت في الثانية من بعد الظهر. فقد فهم منه الإسرائيليون أن الحرب ستقع في السادسة مساء، وخلال الساعات الأربع كانت القوات المصرية قد أتمت عبور القنال، ولذلك فإنه نجح في تضليل إسرائيل.ويقول أنصار رؤية زعيرا من القادة الإسرائيليين: "إن ما قامت به المخابرات المصرية بزرع "بابل" كعميل مزدوج هو تكتيك روسي تقليدي يتمثل في "زرع عميل مزدوج يغذونه بـ 95% معلومات دقيقة وفي اللحظة الحاسمة ينقلون عبره معلومات كاذبة".لكن في الموساد من يردون على هذا الزعم بأنه ليس هناك في مصر، ولا حتى السادات نفسه، من كان على استعداد لتحمل مسئولية تسليم معلومات مركزية وهامة عن مصر كالتي سلمها "بابل" طوال أكثر من 4 سنين فقط من أجل التضليل في لحظة معينة

وقد استمر النقاش في إسرائيل حول مدى مصداقية "بابل"، وأجرت المخابرات الإسرائيلية على اختلاف أجهزتها أبحاثا رسمية حول الموضوع استنتجت منها أنه "كان جاسوسا لها ولم يكن مبعوثا من المخابرات المصرية بهدف التضليل".في حين يرى المخالفون -وبينهم إيلي زعيرا- أن الثقة في "بابل" كانت "أكبر هزيمة تحققت لإسرائيل في تاريخها" بابل وأكتوبر العام 2004 جاء حاملا مفاجئة مدوية ليست لمروان هذه المرة لكنها للذين يعتقدون داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن "بابل" أو مروان كان مخلصا لهم، ولم يكن "طُعْمًا" من المخابرات المصرية ابتلعوه للنهاية؛ حيث شاهد أحد العاملين في جهاز مخابرات إسرائيلي على مراقبة شبكات التلفزيون العربية بثا لإحدى القنوات المصرية الرئيس المصري حسني مبارك وهو يصافح مروان في احتفالات ذكرى حرب أكتوبر في العام 2004

وقام رجل المخابرات الإسرائيلي بتسجيل مقطع المصافحة والذي تخلله أيضا عناق على شريط فيديو، وبعد أن تأكد من الشخص المقصود هو فعلا أشرف مروان أبلغ المسئولين عنه بالأمر.ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت في مايو 2005 تقريرًا عن هذا الشريط الذي يجمع مبارك ومروان اعتبر فيه محرر الصحيفة لشئون أجهزة الاستخبارات والقضايا الإستراتيجية أنه "سينهي الجدل الدائر منذ 32 عامًا في إسرائيل حول مروان بأنه بطل قومي مصري".وكتب المحلل يقول: "بعد الآن لا يتبقى أي مكان للشك.. فالرئيس المصري لا يتعامل على هذا النحو مع أكبر خائن عرفته مصر، بل هكذا يتم التعامل مع بطل قومي".وجاء تأكيد إضافي لمن يرى في مروان بطلا قوميا أنه منذ الحرب وحتى وفاته، وبعد ما نشره أهارون برجمان، حظي مروان بالازدهار والأمن، وبالقدرة على دخول مصر والخروج منها كما يشاء. وهناك من يرون في ذلك برهانا آخر على أن قادة الحكم المصري والسادات كانوا يعرفون أنه عميل مزدوج، وأنهم زرعوه في الموساد لهذا الغرض

وفضلا عن ذلك فإن عمرو موسى وزير الخارجية المصري السابق، سمح لابنته بالزواج من ابن مروان، في الوقت الذي كان فيه موسى في منصب يسمح له بالاطلاع على المعلومات الأشد سرية في الاستخبارات المصرية بحكم عمله في الخارجية.ويقول رجل من وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية تعليقا على هذا الأمر بحسب برجمان: "لو كان مروان خائنا حقا، فإن موسى لم يكن أبدا ليسمح بهذا الزواج. علما بأن هانيا عمرو موسي انفصلت عن أحمد أشرف مروان بعد زواج دام 15 عامًا، وله منها ولد وبنت اسمهما محمد وأمينة
فى النهايه اشرف مروان فخر لكل مصرى ومينفعش نصدق اى وشايات عليه والله يرحمه

منقول