حقوق الزوج

إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتى السلام ...
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يمثل الرجل في الأسرة دور الربان في السفينة، وهذا لا يعني إلغاء دور المرأة ، فالحياة الزوجية مشاركة بين الرجل والمرأة، رأس المال فيها المودة والرحمة ، والرجل عليه واجبات تحمل أعباء الحياة ومسئولياتها ، وتحمل مشكلاتها ، وكما أن للمرأة حقوقًا على زوجها ، فإن له حقوقًا عليها ، إذا قامت بها سعد وسعدت ، وعاشا حياة طيبة كريمة ،
قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] .
وقد سألت السيدة عائشة -رضي الله عنها- رسول الله ، فقالت: أي الناس أعظم حقًّا على المرأة ؟ قال: (زوجها)، فقالت: فأي الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال: (أمه) [الحاكم، والبزار].
وللرجل على المرأة حق القوامة ، فعلى المرأة أن تستأذن زوجها في الخروج من البيت ، أو الإنفاق من ماله ، أو نحو ذلك ، ولكن ليس للزوج أن يسيء فهم معنى القوامة ، فيمنع زوجته من الخروج ، إذا كان لها عذر مقبول ، كصلة الرحم أو قضاء بعض الحاجات الضرورية . فما أكرم النساء إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم.
والقوامة للرجل دون المرأة ، فالرجل له القدرة على تحمل مشاق العمل ، وتبعات الحياة ، ويستطيع أن ينظر إلى الأمور نظرة مستقبلية ، فيقدم ما حقه التقديم ، ويؤخر ما حقه التأخير،
قال تعالى : {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] .
ومن الحقوق التي يجب على الزوجة القيام بها تجاه زوجها :

1- الطاعة :

أوجب الإسلام على المرأة طاعة زوجها ، ما لم يأمرها بمعصية الله تعالى ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد أعدَّ الله تعالى لها الجنة إذا أحسنت طاعته،
فقال : (إذا صلَّت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) [أحمد، والطبراني].
وقال أيضًا: (أيما امرأة ماتت، وزوجها عنها راضٍ ؛ دخلت الجنة) [ابن ماجه].
وروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : جاءت امرأة إلى النبي فقالت: يا رسول الله. أنا وافدة النساء إليك ؛ هذا الجهاد كتبه الله على الرجال ، فإن يصيبوا أجروا ، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ، ونحن معشر النساء نقوم عليهم ، فما لنا من ذلك ؟ فقال : (أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج ، واعترافًا بحقه يعدل ذلك (أي: يساويه (وقليل منكن من يفعله) [البزار، والطبراني].

2- تلبية رغبة الزوج في الجماع :

يجب على المرأة أن تطيع زوجها إذا طلبها للجماع ، درءًا للفتنة ، وإشباعًا للشهوة ،
قال : (إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأتِ أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه) [مسلم].
وقال أيضًا : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح) [البخاري، ومسلم، وأحمد].
ولا طاعة للزوج في الجماع إذا كان هناك مانع شرعي عند زوجته ،
ومن ذلك :
- أن تكون المرأة في حيض أو نفاس .
- أن تكون صائمة صيام فرض ؛ كشهر رمضان ، أو نذر ، أوقضاء ، أو كفارة ، أما في الليل فيحل له أن يجامعها ؛
لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] .
- أن تكون مُحْرِمَة بحج أو عمرة .
أن يكون قد طلب جماعها في دبرها
ما يحلّ للرجل من زوجته في فترة حيضها:
يحرم على الرجل أن يجامع زوجته وهي حائض ؛
لقوله تعالى : {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]، ويجوز للرجل أن يستمتع بزوجته فيما دون فرجها.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يأمر إحدانا إذا كانتْ حائضًا أن تأتزر ويباشرها فوق الإزار. [مسلم].
فإذا جامع الرجل زوجته وهي حائض ، وكان عالمًا بالتحريم ، فقد ارتكب كبيرة من الكبائر، عليه أن يتوب منها ، وعليه أن يتصدق بدينار إن كان الوطء في أول الحيض، وبنصف دينار إن كان في آخره؛
لقوله : (إذا واقع الرجل أهله، وهي حائض، إن كان دمًا أحمر فليتصدَّقْ بدينار، وإن كان أصفر فليتصدَّقْ بنصف دينار)_[أبو داود، والحاكم].
ويقاس النفاس على الحيض.

3- التزين لزوجها :

حيث يجب على المرأة أن تتزين لزوجها ، وأن تبدو له في كل يوم كأنها عروس في ليلة زفافها، وقد عرفت أنواع من الزينة على عهد النبي ؛ كالكحل ، والحناء ، والعطر.
قال : (عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر) [الترمذي ، والنسائي].
وكانت النساء تتزين بالحلي ، وترتدي الثياب المصبوغة بالعُصْفُر (وهو لون أحمر) ، وقد أمر النبي صحابته ألا يدخل أحدهم على زوجته فجأة عند عودته من السفر؛ حتى تتهيأ وتتزين له ، فعن جابر-رضي الله عنه -أن النبي نهى أن يَطْرُقَ الرجل أهله ليلاً. [متفق عليه].
وما أبدع تلك الصورة التي تحكيها إحدى الزوجات، فتقول : إن زوجي رجل يحتطب (يقطع الأخشاب، ويجمعه من الجبل ، ثم ينزل إلى السوق فيبيعها ، ويشترى ما يحتاجه بيتنا ) ، أُحِسُّ بالعناء الذي لقيه في سبيل رزقنا ، وأحس بحرارة عطشه في الجبل تكاد تحرق حلقي ، فأعد له الماء البارد ؛ حتى إذا قدم وجده ، وقد نَسَّقْتُ متاعي ، وأعددت له طعامه ، ثم وقفتُ أنتظره في أحسن ثيابي ، فإذا ولج (دخل) الباب ، استقبلته كما تستقبل العروسُ الذي عَشِقَتْهُ ، فسلمتُ نفسي إليه ، فإن أراد الراحة أعنته عليها ، وإن أرادني كنت بين ذراعيه كالطفلة الصغيرة يتلهى بها أبوها. وهكذا ينبغي أن تكون كل زوجة
مع زوجها. فعلى المرأة أن تَتَعَرَّف الزينة التي يحبها زوجها، فتتحلى بها ، وتجود فيها ، وعليها أن تعرف ما لا يحبه فتتركه إرضاءً وإسعادًا له، وتتحسَّس كل ما يسره في هذا الجانب.

4- حق الاستئذان :

ويجب على المرأة أن تستأذن زوجها في أمور كثيرة منها صيام التطوع، حيث يحرم عليها أن تصوم بغير إذنه،
قال : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد (أي: حاضر) إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) [متفق عليه].
وقال أيضًا: (ومن حق الزوج على الزوجة ألا تصوم إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها) [الطبراني].
ولا يجوز للمرأة أن تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ولا أن تخرج من بيتها لغير حاجة إلا بإذنه.
عن ابن عباس وابن عمر قالا: أتت امرأة من خثعم إلى الرسول فقالت: إني امرأة أيِّم (لا زوج لي)، وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال : (إن حق الزوج على الزوجة : إذا أرادها فراودها وهي على ظهر بعير لا تمنعه، ومن حقه ألا تعطي شيئًا من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلتْ كان الوزر عليها، والأجر له، ومن حقه ألا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ، ولم يُتقبَّل منها ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو أن تتوب) [البيهقى، والطبراني].

5- المحافظة على عرضه وماله :

يجب على المرأة أن تحافظ على عرضها ، وأن تصونه عن الشبهات ، ففي ذلك إرضاء للزوج، وأن تحفظ مال زوجها فلاتبدده ، ولاتنفقه في غير مصارفه الشرعية ، فحسن التدبير نصف المعيشة ، وللزوجة أن تنفق من مال زوجها بإذنه. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها -غير مفسدة- كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب. [مسلم].
6- الاعتراف بفضله :
يسعى الرجل ويكدح ؛ لينفق على زوجته وأولاده، ويوفر لهم حياة هادئة سعيدة، بعيدة عن ذل الحاجة والسؤال ، والرجل يحصن زوجته بالجماع ، ويكفيها مئونة مواجهة مشاكل الحياة ؛ ولذا قال النبي : (لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها) [أبو داود، والترمذي، وابن حبان].
وقد حذر النبي النساء أن يجحدن فضل أزواجهن ،
فقال : (اطلعتُ في النار، فإذا أكثر أهلها النساء ؛ يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت : ما رأيت منك خيرًا قط) [البخاري].
ولا يخفى على الزوجة عظم فضل زوجها عليها، فعليها أن تديم شكره والثناء عليه؛ لتكون بذلك شاكرة لله رب العالمين.

7- خدمة الزوج :

الزوجة المسلمة تقوم بما عليها من واجبات، تجاه زوجها وبيتها وأولادها وهي راضية، تبتغي بذلك رضا ربِّها تعالى، فقد كانت أسماء بنت أبي بكر تخدم زوجها الزبير بن العوام -رضي الله عنه- في البيت، وكان له فرس، فكانتْ تقوم على أمره.
كما كانت فاطمة -رضي الله عنها، بنت رسول الله -- تقوم بالخدمة في بيت علي بن أبي طالب زوجها، ولم تستنكف عن القيام باحتياجاته ، ولما طلبت من رسول الله خادمًا يعينها على شئون البيت ، ولم يكن ذلك متوفرًا ، أمرها الرسول بأن تذكر الله إذا أوت إلى فراشها ، فتسبح وتحمد وتكبر، فهذا عون لها على ما تعانيه من مشقة.
وهذا الحق من باب الالتزام الديني، وليس حقًّا قضائيًّا ، وعلى هذا نصَّ الشافعي وأحمد وابن حزم وغيرهم.

اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي و إسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي ‏وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما ‏أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير

منقول