أن الإنسان هو كيان عاطفي، ووجداني واجتماعي، وهو يؤثر ويتأثر بتفاعلاته الاجتماعية، والعاطفية، والوجدانية مع الآخرين.

الناس تختلف في حجم مشاعرها وكيفيتها والطرق التي يعبر بها عن هذه المشاعر، وشخصية الإنسان وبيئته، وكذلك حالته النفسية والعقلية تعلب دورًا كبيرًا في الطريقة التي يعبر بها عن وجدانه، فمثلاً هنالك شخصيات يعرف عنها أنها متبلدة المشاعر، أو أنها تميل إلى القسوة، وعدم التفاعل الجيد حيال الآخرين، ومن هؤلاء مثلاً الشخصية المضادة للمجتمع، وتوجد شخصيات أخرى مثل الشخصيات الحدية قد تكون مبالغة جدًّا في اندفاعاته الوجدانية والعاطفية.


قد توصل الحب والتعلق بصورة جارفة، ولكن بعد قليل تنقلب هذه المشاعر إلى غضب وكراهية وبُغض فظيع.. هناك شخصيات كالشخصية الهستيرية، تبدي عطفًا ووجدانًا مبالغا فيه، ولكنه سطحي، وهناك الشخصية النرجسية، حبها للآخرين لابد أن يسبقه الحب للذات.. هذا فيما يخص الشخصية.

أما بالنسبة لمرض الاكتئاب فهو يؤدي إلى نوع من التبلد الوجداني الإيجابي، بل قد يؤدي إلى نوع من الخواء والقسوة الداخلية، وهذه القسوة كثيرًا ما تكون على النفس أكثر ما هي على الآخرين.

هناك مرض آخر يعرف بمرض الهوس الانشراحي، هنا يبدي الشخص عاطفة ووجدانًا مبالغا فيه، ولا يتناسب مع الحدث أو مع الموقف أو مع بيئته.

إذن الحالة النفسية لا شك أنها تؤثر وتتأثر بالآخرين، ويجب أن لا ننسى أن ردة الفعل أو طريقة تعامل الطرف الآخر، هي أيضًا من الروابط والمحددات المهمة لتوجيه مشاعرنا، والطريقة التي سوف تعبر بها عن هذه المشاعر حبًّا أو كراهية أو جمودًا أو وجدانيًا.

بالنسبة للقلب الجامد الذي لا يوجد به أي رومانسية أو مشاعر، هل يسبب نوعا من الملل؟ لا شك أن هذا صحيح، القلب الذي ليس فيه رحمة، القلب الذي ليس فيه نوع من الوجدان الإيجابي، القلب الذي لا يحزن لأحزان الآخرين، ولا يفرح لفرحهم، القلب الذي لا يفرق بين ما هو جميل وقبيح، لا شك أنه قلب مريض، وهذا يؤدي إلى الشعور العام بالكدر وعدم الارتياح.

إذن هذا هو الذي نود أن نقوله فيما يتعلق بالمشاعر، ومكونات المشاعر كما ذكرنا تعتمد على شخصيته، وعلى طريقة تنشئته، وما هو مقبول في مجتمعه ونوعية المؤثرات البيئية التي حوله،

وبالله التوفيق
منقول