حكم قراءة الموظف للكتب الدينية في أوقات فراغه في العمل

السؤال: أنا موظف في شركة من القطاع الأهلي ، ودوامنا من الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة عصرا ، يتخللها ساعة غداء ، لا أقول إنني من المخلصين تماما في العمل ، ولكني أتحرى أن يكون راتبي حلالا تماما ، لدرجة أنني أنجز أي عمل يوكل إلي فورا وبأعلى درجة إتقان ، حتى إن جميع من رأسني يثني علي تمام الثناء ، وهذا مقياس فقط ، ولكني لا أتطلع لمدحهم ، بل هدفي تحليل راتبي ، وأصبح يلقى علي جزء من أعمال الغير من المتقاعسين ، وأنجزها أيضا ، لدرجة أنها أصبحت جزءا من مهماتي ، وأصبحت توكل لي مهمات ثلاثة موظفين بسبب تقاعسهم ، وأراهم جالسين لا يعملون ، بينما أحمل عمل ثلاثة موظفين ، ومع ذلك أنجزها أولا بأول ، ويتبقى لي من الوقت الكثير . هل يجوز لي خلال الوقت المتبقي مطالعة بعض الكتب الدينية استغلالا للوقت المتبقي ، علما أن نظام الشركة يسمح بصرف الوقت في التطوير الذاتي ، ولكن أعتقد في أمور العمل ، والتي من ضمنها تعلم اللغة الإنجليزية . وما أفعله الآن هو أنني أصرف هذا الوقت في تعلم الإنجليزية ، لأنني أستخدمها في الدعوة ، ومنها أحافظ على عقد العمل . أم إنه يجوز لي مطالعة غيرها من الكتب الدينية ، إذا كانت حالتي كما ذكرت . مع العلم أن من معي في القسم ، بمن فيهم الرؤساء ، يصرفون الوقت في مشاهدة المباريات والحديث الجانبي ، وأحيانا النوم !!


الجواب :

الحمد لله
الواجب على الموظف أن يتقي الله تعالى وأن يؤدي أعماله التي كلف بها بمقتضى وظيفته واستحق عليها راتبا ، لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/1، وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/58 ، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الأنفال/27، وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) النساء/29
وقد أحسنت فيما تقوم به من الأداء والإنجاز ، ونسأل الله أن يزيدك توفيقا وإحسانا .
وإذا أتممت ما كلفت به من عمل ، فلا حرج أن تقرأ القرآن أو الكتب الدينية في وقت فراغك.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا قام الموظف بأداء عمله المكلف به وأراد أن يستفيد من وقت الدوام بقراءة القرآن ، أو قراءة شيء مفيد ، أو حتى أراد أن ينعس ليرتاح قليلا ، فهل عليه شيء من ذلك ؟

فأجاب : " ليس عليه شيء مادام قائما بالعمل الذي وكل إليه ، أما إذا كان يفرط أو ينقص من أداء عمله ، فإن ذلك حرام عليه ولا يجوز ، وأما النعاس فلا رخصة له فيه لأنه لا يملك نفسه فقد ينام عن عمله من حيث لا يشعر " انتهى نقلا عن "فتاوى الحقوق" جمع خالد الجريسي ص 59 .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " أنا موظف وفي العمل أقرأ القرآن الكريم في أوقات الفراغ , ولكن المسئول ينهاني عن ذلك بقوله : إن هذا الوقت للعمل وليس لقراءة القرآن . فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا؟


فأجاب : إذا لم يكن لديك عمل فلا حرج في قراءة القرآن , وهكذا التسبيح والتهليل والذكر , وهو خير من السكوت , أما إذا كانت القراءة تشغلك عن شيء يتعلق بعملك فلا يجوز لك ذلك ؛ لأن الوقت مخصص للعمل , فلا يجوز لك أن تشغله بما يعوقك عن العمل " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (8/ 361).

على أن ذلك وإن كان جائزا ، فالأفضل لك أن تجعل أكثر ما تهتم به في وقت فراغك أثناء الدوام : في تعلم اللغة الإنجليزية ، ما دامت معرفتك بها تسمح لك باستخدامها في الدعوة ، فبهذا تحصل مصلحة التعلم النافع لما يفيدك في الدعوة ، وما يفيدك في عملك أيضا .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب