كثير منّا لا يعرف ماذا تعني الحساسية من الطعام، ولا كيف تحدث، خاصة وأنها تظهر على شكل مرض في الجسم، رغم أن ما يأكله هو طعام صحي لا غبار عليه، ولا يسبب أية أعراض لدى غالبية الناس.. فماذا يحدث إذن داخل جسم الإنسان المصاب بالحساسية.؟

طبياً، تؤدي الحساسية تجاه طعام ما إلى تفاعل جهاز المناعة بطريقة سلبية مع هذا الطعام، برغم عدم إصابة الشخص بأي مرض.

حيث يتفاعل الجهاز المناعي داخل الجسم مع مادة ما توجد بالطعام غير ضارة عادة, معتقداً أنها ضارة, فيبدأ بإجراء سلسلة من التفاعلات، تسبب ظهور الحساسية بشكل واضح في جلد أو على صحة الشخص المصاب بالحساسية.

وغالباً ما تكون هذه المادة التي توهم الجهاز المناعي أنها "ضارة" هي بروتين معيّن. والذي يسبب سلسلة من التفاعلات داخل جهاز المناعة. وعندما يتناول الشخص الميال للحساسية طعاماً يسبب له الحساسية, يستثار الجسم من أجل حماية نفسه، وذلك بتصنيع أجسام الجلوبيولين المناعي المضادة, إن هذه الأجسام المضادة تستثير إطلاق كيماويات الجسم مثل مادة الهستامين. وبدورها, تتسبب تلك الكيماويات في أعراض مزعجة ترتبط بحساسية الطعام, مثل رشح الأنف, وحكة الجلد, والغثيان, بل وقد يصل الأمر إلى سرعة نبض القلب، وغيرها من الأعراض الأخرى.


ما هو الطعام المسبب للحساسية؟

حان وقت الغداء. إنك تصنعين لطفلك الذي لا يزال يتعلم خطواته الأولى أول سندوتش زبد فول سوداني بالجيلي. وبعدها بساعة تلاحظين أن الطفل قد أصيب بطفح جلدي وحكة. ولعلك سمعت بالفول السوداني عادة ما يحتوي على مسببات حساسية للأطعمة. فهل طفلك مصاب بحساسية تجاه زبد الفول السوداني داخل السندوتش؟ ربما... وربما لا! على أية حال, لا شك أنه يصبح من الضروري عندئذ استدعاء الطبيب.

في واقع الأمر, إن أي طعام من الممكن أن يسبب تفاعل الحساسية لدى شخص عرضة للحساسية. غير أن بعض الأطعمة أكثر ميلاً من غيرها لبدء تفاعل حساسية. منها على سبيل المثال: الحليب, البيض, القمح, الصويا, علاوة على الأسماك, والقشريات (وبخاصة الجمبري), والفول السوداني والمكسرات الشجرية (مثل الجوز) وهذه هي أشهر الأطعمة المسببة للحساسية, إذ تسبب 90% من تفاعلات الحساسية.

ويعتبر فول الصويا النيئ والفول النابت أكثر تسبباً للحساسية من غيره. كما أم الحساسية للبيض, والحليب, والصويا والقمح غالباً ما تزول مع التقدم في العمر. أما الحساسية للفول السوداني فتستمر مدى الحياة.


أعراض الحساسية:

تختلف تفاعلات الناس تجاه نفس مسبب الحساسية من شخص لآخر. حتى إذا احتوى طعام ما على مسبب حساسية شائع, فإنه لا يمكنك أن تتنبأ إن كان سيسب لك تفاعل حساسية أم لا. قد تظهر الأعراض في غضون ثوانٍ أو خلال مدة تصل إلى عدة ساعات بعد تناول الطعام المسبب للتفاعل. ولدى أولئك المصابين بحساسية مفرطة غير عادية, تكفي لمسة أو "شمة" للطعام لإثارة التفاعل!

من أشهر الأعراض المصاحبة للحساسية: التورم, والعطس, والغثيان, ومعظم الأعراض تصيب الجلد, أو الجهاز التنفسي, أو المعدة, أو الأمعاء، ومنها:

- تورم الشفتين, واللسان, والوجه.

- حكة بالعينين.

- شرى (أرتكايا).

- طفح (إكزيما).

تفاعلات القناة التنفسية:

- حكة و ضيق بالحلق.

- ضيق التنفس.

- سعال جاف أو عصبي.

- رشح جاف أو عصبي.

- رشح بالأنف.

- صفير بالصدر (تزييق مثل أعراض الربو).

تفاعلات القناة الهضمية:

- ألم بالبطن.

- شعور بالغثيان.

- قيء.

- إسهال.

تفاعل الحساسية الحاد قد يسبب أيضاً انخفاضاً في ضغط الدم, وفقداناً للوعي وربما الوفاة.

تذكر دائماً أن تلك الأعراض قد تحدث بسبب حالات أخرى متعلقة وغير متعلقة بالطعام. وللحصول على تشخيص دقيق أنت في حاجة لتقييم طبي شامل بمعرفة أخصائي حساسية.

إن المشاعر المرتبطة بتجارب الطعام, وليس الطعام نفسه, من الممكن أن تسبب رد الفعل. إن مجرد مظهر ورائحة ومذاق الطعام قد يستثير رد فعل عاطفي يؤدي إلى أعراض تحاكي الحساسية أو عدم تحمل الطعام. أو قد يصاب المرء بهذه الأعراض إذا اعتقد أن الطعام ضار. ومع ذلك حتى إذا شككت أن المشاعر هي أصل التفاعل العكسي تجاه الطعام, فإن عليك أن تستشير طبيبك. وقد تكون الأعراض ناجمة عن حالة صحية أكثر خطورة.