فتياتنا.. نحو جيل قرآني






إذا نظرت لهن سررت برؤيتهن.. فتيات كبراعم الورد، هالة من النقاء تلفهن.. فصاحة في التعبير والإلقاء والتجويد هو ما يميزهن.. أحيين أمس الأحد 9 صفر ندوة جاءت تحت عنوان "نحو جيل قرآني" في مدارس غراس الأخلاق الأهلية للبنات بالرياض شاركت فيها الدكتورة الداعية رقية المحارب وحاورتها الأستاذة ريم الباني..

تميزت الندوة بفقرات وتلاوات قدمنها فتيات نسأل الله أن يكن جيل القرآن الذي تعز به الأمة.. ونتمنى لجميع فتيات المسلمين أن يحذو حذوهن في حفظ كتاب الله وتدبر آياته وأن يحيين بالقرآن لأن السعادة والطمأنينة لا تتحقق إلا به


النشأة القرآنية وأثرها على الفرد والمجتمع:

تحدثت الدكتورة رقية المحارب عن ما تولده التربية على القرآن من أثر بالغ في النفوس وهو ما لمسته من خلال تدريسها في الجامعة إذ تؤكد "المحارب" على أن الطالبات اللواتي درسن في مدارس تحفيظ القرآن كن أكثر تفوقاً من غيرهن في تحصيلهن العلمي وفي التفكير والتعبير وحتى في الخطوط مبينة أن إدامة النظر في رسم المصحف تنعكس إيجابياً على نوعية الخط ، مشيرة إلى أن التأثير الإيجابي لحفظ القرآن الكريم يتعدى الأثر المادي إلى الأثر المعنوي من حيث تهذيب السلوك.

وذكرت "المحارب" دراسة أجرتها على السجينات خرجت بنتيجة مفادها أن 99% منهن قلن أنهن تأثرن إيجابياً بحلقات القرآن وتحسن سلوكهن حسب المشرفات عليهن

ومن الآثار البالغة التي ذكرتها "المحارب" لحفظ القرآن الكريم على الفرد أنه شفاء معنوي ومادي، إذ أنه شفاء لمن آمن به وعمل وعاش في رحابه، وبه تطمئن القلوب.

وهو مصدر للهداية ، وفيه الثواب الجزيل في كل حرف يقرأ، وهو سعادة مشيرة إلى دراسة نفسية أجريت في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خلص فيها الباحث إلى أنه كلما ارتفع معدل حفظ القرآن الكريم كلما ارتفع مستوى الصحة النفسية لدى الفرد.


عناصر الدور الريادي لحملة القرآن:

تبين الدكتورة رقية المحارب أن من عناصر الدور الريادي لحملة القرآن ما يلي:

الفقهاء: أول دور لحملة كتاب الله أن يكونوا فقهاء في دينهم، مبينة أن القضية ليست مسألة حفظ فقط وإنما نريد جيل فقيهاً بفهم معاني القرآن وتدبر آياته، فقهاء يتصدون لكل عدو جديد وفكر يبعدهم عن دينهم.

هداة: من دورهم الريادي الهدى لأنهم يهدون من حولهم؛ فهم ليسم فقهاء في أنفسهم وإنما يهدون مجتمعاتهم.

يقول الله تعالى:} يهدي به الله مَنِ اتبع رضوانه سبل السلام ويُخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم{...

مصلحون: الذين يحملون القرآن يسارعون بهداية الناس ويدعونهم ويبذلون في ذلك جهدهم يقول الله تعالى: }الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ{

أطباء القلوب والأبدان: تحدثت الدكتورة رقية المحارب عن وجود عدد من الأبحاث التي أجريت في دولة غربية على مجموعة من المتطوعين الغير مسلمين، حيث سجلت الدراسات وجود أثر مهدئ لاستماعهم القرآن الكريم عند المتطوعين بنسبة بلغت 97% من مجموع الحالات، رغم أن منهم نسبة كبيرة لا يعرفون اللغة العربية. وقالت الدراسات: إنه قد تم رصد تغييرات فسيولوجية لا إرادية عديدة حدثت في الأجهزة العصبية لهؤلاء المتطوعين لدى سماعهم تلاوات من القرآن الكريم، مما أدى إلى تخفيف درجة التوتر لديهم بشكل ملحوظ.

وتابعت الدكتورة رقية بالقول: ليس هذا فقط، بل تم إجراء رسم تخطيطي دقيق للدماغ أثناء الاستماع إلى القرآن الكريم، فتبين أنه مع الاستماع إلى آيات كتاب الله تنتقل الموجات الدماغية من النسق السريع إلى النسق البطيء.

مجاهدون: يقول الله تعالى }وجاهدهم به جهاداً كبيراً { ويعود الضمير في "به" على القرآن وتدل الباء هنا على الاستعانة أي استعن بالقرآن من جهاد الكفار.

أئمة: على حافظ القرآن المبادرة بالقيام بالمهام التي قدمه فيها الشارع على غيره كالإمامة في الصلاة وغيرها.

يعلّمون الناس: من تمام فضل الله على حامل القرآن الكريم أنه يعلم هذا القرآن غيره وبالتالي فعليه أن يحتسب عند تعليمه للناس، وعليه أن يحثهم على تعلمه يقول خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ] خيركم من تعلم القرآن وعلمه[

وتؤكد "المحارب" على أن من يحفظ كتاب الله من الشباب والفتيات عليه أن يعلم أن له دور كبير وأنه سيكون من جيل القرآن الذين بيدهم النهضة وإعادة العزة إلى المسلمين بعون الله.


صفات حملة القرآن الكريم:

- أول خلق لحامل القرآن هو أن يكون متخلقاً بأخلاقه، وقد أرسى القرآن الكريم أخلاقاً عظيمة سواء بطريقة التربية المباشرة أو بث الخلق بالقصص القرآني.

- على قارئ القرآن أن يتعلم من دين الله ما يجب عليه وكلما ازداد في العلم ازداد في الخير والرفعة.

- أن يكون متواضعاً ويحذر من احتقار الناس والتكبر عليهم أو أن يرى نفسه خيراً من غيره .

- ينبغي أن يكون عنده من الورع ومن التقوى ما يحجزه عن الوقوع فيما لا يحمد عقباه من الشبهات وأن يباعد نفسه عن أهل اللهو والإغراق في أمور الدنيا.

- يجب على حامل القرآن أن يكون مأمون الشر مرجو الخير وأن يسلم الناس من لسانه ويده.

- على حامل القرآن أن يكون داعية خير في المجتمع بالحكمة والأسلوب المناسب وفي الأوقات المناسبة.

- ومن أعظم الواجبات على كل مسلم عموماً وحامل القرآن خصوصاً أن يغضب إذا انتهكت محارم الله والإنكار على من تعدى حدود الله بالحكمة والأسلوب المناسب.


الجيل القرآني والمعوقات:

تذكر الدكتورة رقية المحارب بعضاً من المعوقات التي تواجه الجيل القرآني:

- الكسل: سواء على مستوى الشخص أو المربين (الآباء) أو المعلمين أو الساسة أو العلماء، مشيرة إلى أن هذا الكسل مراتب ومراحل، وأنه يعد من أكثر المعوقات تأثيراً على الشباب والفتيات.

- حب الدنيا ومخافة فواتها.

- استعجال الثمرة: أكدت "المحارب" هنا على أهمية الصبر وعدم الاستعجال في قطف الثمار مبينة بأنه ولو وجدت الأم صعوبة في تعليم ابنها أو ابنتها القرآن فيجب عليها أن تتأكد من أن أولادها سيكونون أقوياء أشداء في معتقداتهم وإن سارت بهم الأهواء يوماً فإنهم سيعودون إلى القرآن لأنه انغرس في قلوبهم.

- الجبن: أشارت "المحارب" إلى أثر الإعلام الحاقد على جيل القرآن ومحاولته الربط بين الإرهاب وحفظ القرآن حتى أصبح البعض يخافون من انضمام أولادهم لدور القرآن، مبينة أن في هذا افتراء كبير فالذي يتعلم القرآن ويحفظه يحسن الفصل بين الحق والباطل.

- ضعف اليقين: من المعوقات ضعف اليقين وعدم القناعة التامة بنتائج الحفظ.

- قلة القدوات وضعفهم.

- الجهل.

- قلد الدعم للمؤسسات الدينية.

- تسلط الأعداء سواء الداخليين من بني جلدتنا أو القوة الخارجية.

- قلة البحوث والدراسات في أثر جيل القرآن.

- كثرة الملهيات (حاسب آلي، انترنت،قنوات فضائية) والفتن.

- زهد المؤسسات التعليمية في كثير من الدول في القرآن وجيله.


الحلول المقترحة:

طرحت الدكتورة رقية المحارب مجموعة من الحلول لإنشاء جيل قرآني تفخر به الأمة:

- إتباع الأسلوب القصصي: تقول الدكتورة "المحارب" في ذلك:" سئلت عدد من الفتيات ما هو الأسلوب الذي تفضلنه ويكون له بالغ الأثر عليكن، فاجتمعن على أن أسلوب القصة هو ما يرغبن به ويفتقدنه، وأشارت "المحارب" أن في القصة عبرة والقرآن الكريم جاء بالقصص ليعلم الناس، ونصحت المحارب المدرسات وأولياء الأمور بزيارة هذا الموقع http://www.gesah.net/ والاستفادة منه وقراءة العديد من القصص الموجودة فيه وقصها على أبنائهم وبناتهم في البيت والمدرسة.

- إنشاء مؤسسات تعني بجيل القرآن (مدارس، دور، معاهد، جامعات، مراكز بحث، دورات قصيرة تدريبية تربوية، تأليف، كتب، إنشاء مواقع الكترونية).

- تعزيز أهل القرآن بالمسابقات التنافسية.

- إنشاء مراكز للرقية على مستويات عالية تعنى بمتابعة الحالات وتسجل تطوراتها بالتعاون مع مراكز صحية بحثية وأن يتولي الاهتمام بها جيل القرآن فلا تترك للمشعوذين والجهلة.