السلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه..

من عبير سلفــنا الصــالح-رحمهم الله-,,, انتقيــــتُ لكم أريجــا عطرا...

قصة رااائعة لنتجول في معانيها العذبة..و لنغذي أنفسنا بعبق الأمانة الحقة....

عسى الله أن ينفــع بــها......آمين

~؛**؛~ قصــة في الأمانة وأثــرها~؛**؛~

يُــحكى عن مبارك أبي عبد الله أنه كان يعمل في بستان لمولاه, وأقام فيه زماناً, ثم إن مولاه صاحب البستان
-وكان أحد تجار همذان- جاءه يوماً, وقال له:

يا مبــارك أريــد رمــاناً حُــلواً.

فمضى مبـارك إلى بعض الشجر, وأحضر منها رمـانا, فكسره مولاه, فوجده حــامضــاً, فحرد عليه, وقال:

اطلب الحــلو فتحضــر لي الـحـامـض؟ هــات حلــــواً.

فمضى وقطع من شجرة أخرى, فلما كسره سيده وجده أيضاً حامــضــاً, فاشتد حرده عليه, وفعل ذلك مرة ثالثة,

فذاقــه, فوجده أيضــا حامـضـــا, فقال له بعد ذلك:

أنـــت مـــــــا تـعــرف الحـــلو من الحــامــض؟

فقال: لا.

فـقال: وكيف ذلك؟

فقال: لأني مــا أكلــت منه شيئاً حتــى أعــرفــه.

فقال: ولــم لم تـــأكــــــــل؟

فعجب صاحب البستان من ذلك, ولما تبيــن له صدق عبــده, عظم في عيـنـه, وزاد قدره عنده.

وكانت له بـنت خطــبت كثيراً, فقال له:

يا مــبـــارك, من تـــرى تُــزوِّج هذه البــنــت؟

فقـــال:
أهل الجاهلية كانوا يزوجون للحسب, واليهـود للمال, والنصــارى للجمال, وهذه الأمة للديــن.

فأعجبه عقله, وذهب فأخبر به زوجته, وقال لهــا:

مــا أرى لهذه البنــت زوجـــاً غير مبـــــــارك.

فــتـــزوجــها, وأعــطــاهمــا أبوها مالاً كثيراً,
فجاءت بعبد الله بن المبارك, العالم , المحدث, الزاهد,
المجاهد, الذي كان أكرم ثمرة زواج على أبويه في آفاق زمانه حتى قال فيه الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-
ويقسم على قوله:

ورب هذا البـيـت! ما رأت عينـــاي مثــــل ابن المبـــارك. اهـ.

وما أجمع العلماء على أحــد من أهل العلـــم كما أجمعوا عليه, رحمه الله تعالى.

"المرجع/ كتاب بهجة المجالس وأنيس المقيم والمسافر-الجزء الثاني- لأبي عبد الله الأثرى"
نقلته ،،