محاضرة فى قناة الجزيرة

للشيخ عبد المجيد الزندانى

ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد - صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه يكون عليه الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه،

فإذا وصلت 30 متر، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، كما هو الموضوع الذي سنتحدث عنه، القرآن أخبرنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..

ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار..

في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر

ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها كشافات، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا ) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ( [النور : 40] )

يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي - أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج ، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج)..

(أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوقه البحر السطحي وفيه موج (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سبب رئيسي


العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى،

بعدها لو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟ لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر.

ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة 50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. ب

عد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات -كما ترى- ظلمات بعضها فوق بعض.