اليوم أبي مسافر وأمي مريضة في المشفى وإخوتي تحت رعايتي، وهم مشاغبون، لكنني أحبّهم.


ها أنا الآن أسمع صوت قطّتي الغالية لولو تموء، نظرت خلفي لأعرف السبب، فوجدت أخي الصّغير رامي يشدُّ القطة من ذيلها باتجاهه فتتألم وتموء منتفضة. وأخي مستمتع بذلك، فماذا أفعل؟..
فكّرت في سحب ذيل قطّتي من يد أخي، بعد لحظات قبل أن أنفذ خطّتي سمعت صوت تحطم زجاج، نظرت خلفي وجدت أخي قد حطم بعض الكؤوس التي تحبها أمي أغضبني هذا كثيراً ولم أتمالك نفسي.
فصرخت به قائلاً:
ـ أيّها الطّائش هذه الزّجاجات التي حطّمتها غالية على قلب أمّي، وهي تحبّها.
أجابني ساخراً:
ـ حقاً لم أكن أعلم ذلك، اعذرني يا فتى.
غضبت كثيراً، وخاصّة بعد أن سمعت صوت مواء قطّتي من جديد، نظرت إلى أخي بلال، وجدته ما زال يعبث بذيل لولو، وأخي رامي يلعب بالكرة.
فكرت بوضع حل لمشكلة قطّتي، فوجدت الحلّ، سأحضر قطّتي القماشيّة، وأسحب ذيل قطّتي لولو من يد أخي، نفّذت خطّتي، وخرجت مع قطّتي إلى الحديقة، لعلّها تشعر ببعض الاطمئنان بعد قليل جاء أخي رامي، وهو يضحك، ويقول ساخراً:
ـ يالك من رقيق القلب أتترك أخاك الصّغير أيّها الكبير يبكي، وأنت تلهو مع قطّة بائسة!
عند سماعي جملة (قطّة بائسة) جن جنوني، فقلت له:
ـ اسكت وكن شرطياً على نفسك.
ذهبت إلى المنزل، فوجدت أخي يبكي والفوضى تعم المكان. تذكرت أمي وكم تتعب لأجلنا، آه فقط لو تشفى الآن لما تركتها تتعب وحدها بعد اليوم.
قال أخي وهو يبكي:
ـ لقد خدعتني بقطعة قماش، هذه ليست حبيبتي لولو.
نظرت إلى قطتي لولو. وهمست في أذنها قائلاً:
ـ أرجوك يا لولو دعي أخي يضع ذيلك في يده، ويلعب معك. هزت رأسها موافقة فجلستُ قرب أخي، وطلبتُ منه بلطف ألاَّ يؤذيها فضحك، ووافق.
حان وقت إطعام أخوتي فلابد أنهم جائعون وخاصة بلال فهو صغير جداً ولن يحتمل الانتظار نظرت حولي، كان منظر البيت لا يطاق. ولابد من ترتيبه قبل أن تراه أمي وتحزن. احترت، ماذا أفعل أولاً؟ قررت تأجيل الترتيب حتى ينتهي إخوتي من طعامهم. آه ما أروع أمي حين تنادينا بعد تجهيز الطعام وليس علينا سوى أن نأكل ونملأ بطوننا بالطعام اللذيذ. شعرت بسعادة وأنا أراقب أخوتي يأكلون. بعد انتهائهم طلبت من رامي وبلال الخروج إلى الحديقة ريثما أنتهي من ترتيب المنزل.
بدأت العمل. يا إلهي لقد تعبت والعمل لا ينتهي. كم كانت سعادتي كبيرة عندما فتح رامي الباب ودخل ليقول لي: أنا آسف لأني لم أكن ولداً طيباً ومهذباً معك. لا يمكن أن نجلس نحن ونلعب في الخارج وأنت هنا تعمل وحدك، يا الله ماذا أسمع؟...
بدأنا العمل سوياً حتى بلال الصغير ساعدنا وقد اعتقد أننا نلعب لعبة جديدة، فكان يضع الوسائد في أماكنها ويسحب الطاولات الصغيرة ويضعها حيث أطلب منه وهو يستمتع بصوتها المزعج ولكن لا بأس مادام هذا يسعده ويلهيه عن غياب أمي. ثم أمسك قطعة قماش وأخذ يمسح الغبار عن الطاولات.
مرّ الوقت سريعاً وانتهى العمل. فجأة سمعت صوت أمي الحبيب ينادينا، لقد عادت من المشفى بصحة جيدة فشعرنا بسعادة غامرة. ركضنا إليها، وكانت تستعد لتقبيلنا. ثم همت بالقيام بأعمال البيت والترتيب فكانت فرحتها عظيمة لما رأته من ترتيب ونظافة. شكرتنا من كل قلبها. ودخلت إلى المطبخ لتغسل الصحون، لكني منعتها وأخبرناها أن كل ما نريده هو أن تشفى سريعاً لنساعدها في مهماتها ولن نتركها تعمل وحدها مرة أخرى أبداً.