هل لطالب العلم المبتدئ أن يجمع بين نوعين من علوم اللغة العربية في وقت واحد , كأن يجمع دراسة متن في النحو وآخر في الصرف ؟
وجزاكم الله خيرا .

الجواب :هذا ليس خاصا بالعربية فقط لكن هذا عام في علوم الشرع كما عليه درج السلف - أعني بالسلف من كان على منهج السلف - وإلا فمثلاً في القرون الوسطى من القرن الرابع إلى القرن السابع أو القرن العاشر و هكذا , تجد علمائنا لا يجمعون بين فنين أو كتابين في فن واحد هذا المعهود عندهم أو هذا المعروف عندهم ؛ والسر في ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى النتيجة في الطلب على هذا المنهج ؛ فإن النتيجة لهذا المنهج في الطلب هي التمكن والضبط الجيد والحفظ للعلم , ولذلك ما كانوا يتعجلون , وليس أمامهم غاية يريدون البلوغ إليها ولربما فترت همتهم بعد ذلك .



لا ؛ لأنهم كانوا يطلبون العلم للعلم , فلذا يريدون إتقانه فيسلكون السبيل الذي به يقيمون العلم , والعلم ثقيل ؛ فكونك تجمع عدة فنون أو عدة كتب في اليوم وإن أمكنك أن تفهمه قراءةً , لكنه لا يمكنك أن تضبطه ضبطاً وتحفظ النص حفظاً إذا كثروا , فإذا قلََّ : أنت تتمكن منه , وهم كانوا ينظرون إلى التمكن وينظروا إلى النتيجة في الطلب على هذا المنهج ؛ لأنهم ما كانوا متعجلين فلذلك ما كانوا يجمعون , ولكن إذا عرفت العلة أنهم يريدون التمكن والضبط والحفظ - إذا عرفنا هذا - إذاً لا نستغرب لماذا لا يجمعون ؟ لأنهم يعرفون إذا جمعوا كثيراً ما يتقنون كما يريدون الإتقان , فلذلك ما يجمعون بين فنين ,



لكن إذا كان الإنسان يأنس من نفسه أنه يستطيع أن يجمع بين فنين في الطلب لقوة نفسه واستعداده وذكاؤه وما إلى ذلك , فلعله لا يكون هناك حرج نظرا لهذا الطالب الذي آنس من نفسه القدرة على الجمع بينهما , مع التمكن من ضبط المتن بالحفظ والفهم , فلا يمنع عندئذ ,


وقد كان بعض شيوخنا وهو شيخنا ( محمد الأمين بن محمد المختار اليعقوبي الجكني الشنقيطي ) - رحمه الله – صاحب[ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن], كان على هذا المنهج , لكن بعض مشائخه قالوا له : أنت تستطع أن تجمع بين فنين فقط لا تزد على هذا ؛ نظراً لما وجدوا فيه من الاستعداد لهذا , إذا فالمسألة معللة وهي , هل أتمكن من الضبط والإتقان والحفظ إذا جمعت بين فنين أو لا ؟


فهذه هي العلة , فعلى كل حال الإنسان فقيه نفسه , لكن كلما أفردته ولم تكن على عجل - وأنت في حل من أمرك - كلما أفردت - يعني طلبت العلم شيئاً فشيئاً - كلما كان هذا أمكن لتثبتك وتمكنك في العلمورسوخك فيه , ما هو إلا هذا , لكن إذا لم ترد التمكن فأنت تستطيع أن تقرأ مادتين أو ثلاث أو أربع فهذه مسألة أخرى , إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى . نع




منقول