مَن علماء النحو المؤتمنون مِن أهل السنة من حيث سلامة المعتقد ؟ بارك الله فيكم .

الجواب :هذا في الحقيقة سؤال مجمل ؛ لأن علماء أهل السنة والجماعة المؤتمنون على النحو كثيرون , وأهل السنة كذلك منهم موجودون , وهم أيضاً كثيرون , فهل يقصد بهذا المتقدمين من الطبقة المتقدمة ؟ أو يقصد به علماء أهل السنة المؤتمنين في القرون الوسطى ؟ أو في هذه العصور المتأخرة ؟ هذا سؤال مجمل جداً ,



لكن مثلا المتقدمون من فوق طبقة سيبويه مثلاً , كالخليل وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخ سيبويه , وكذلك عمرو بن العلاء , و يونس بن حبيب من شيوخ سيبويه أيضاً , هؤلاء طبقة فوق طبقة سيبويه ؛ لأن هذه الطبقة التي ذكرت بعض منهم هم شيوخ سيبويه , فالطبقات المتقدمة عموماً تجد فيهم السلامة , وتجد فيهم الأمن من جهة الاعتقاد , عموماً هكذا مثل سيبويه نفسه وكذلك من فوقه عموماً تجد فيهم السلامة , فسيبويه مثلاً في كتابه هذا إذا قرأته أوكنت تعرفه لا تجد عليه ما يؤخذ من جهة الاعتقاد , لو وجدت هذا فهذا قد يكون قليلا ً


وهكذا لو وجد لكن لا تجد هذا , و أما من بعد طبقة سيبويه إلى ما بعد القرن الثالث مثلاً ؛ لأن سيبويه في القرن الثاني , كان سيبويه في القرن الثاني , وكان أحد مشائخه وهو أبو زيد الأنصاري من أهل المدينة , وهؤلاء المتقدمون جداً من القرون المفضلة ؛ فلذلك لا تجد فيهم هذه المآخذ في الانحراف العقدي , فالذين في القرون الوسطى عموماً تجدهم سالمين ,


لكن بعد هؤلاء إلى ما بعد القرن الرابع أو بدءاً من القرن الرابع وهكذا , تجد أن علوماً تدخلت في العلوم العربية أو في العلوم الشرعية , وبدخولها حصل شيء من الكلام الذي ليس بمستقيم عند أهل السنة والجماعة للغة العربيةً , فهم أدخلوها في العربية أو يطبقون بعض القواعد العربية وفق هذا الانحراف العقدي , هذا حصل أخيرا فعلا , هذا حصل بعد القرون المفضلة , وعليه لو أتينا إلى علماء مابعد القرن الثالث سنجد علماء هم معتزلة , وهم ماتوريدية , وهم أشعرية مثلاً كل هذا تجده فيهم , فمثلاً تجد ( أبا علي الفارسي ) وهذا كان كبيراً جداً في العربية , هو من نجوم العربية ,



لكن كنت تجد عنده شيئاً من الاعتزال , وكذلك تلميذه ( ابن جني ) هذا فيه اعتزال تجد كلامه في بعض كتبه كـ ( المنصف ) وكذلك ( الخصائص ) , تجده كلاماً له فيه تأييد أو نصرة للاعتزال , لكنه عن حسن نية منه , يرى أن هذا هو الحق , وهذا ما هو من الجهل على كل حال , لكن هو يرى أنه حق , وكذلك تجد مثلاً الزمخشري [محمود بن عمر الزمخشري ] هذا في القرن الخامس بعد هؤلاء , فهذا تجده معتزلياً كبيراً , حتى يفتخر باعتزاله , فكان إذا أتى إليك تارة يدق الباب , فإذا قلت من بالباب ؟ قال أنا الزمخشري المعتزلي , لكنهم في هذه الحقيقة أصيبوا بهذا الانحراف العقدي , قد يقول قائل : هل هذا عن حسن نية منه أولأنه ما تبين لهم الحق ؟ أو ما وجدوا من يبين لهم الحق أو لا ؟ فهذا قد يقال وإلا فهم منحرفون بالاعتقاد , ولذلك تجد كلامهم في العربية إذا كانت المسألة عربية ولها علاقة بما يتعلق بالله وبالشرع وما أشبه ذلك , فقد تجد لهم انحرافاً في هذا ,



وهكذا فعلى كل حال مثلاً عندك في [ ابن مالك] هذا بعد القرون المفضلة هو في القرن السابع , ابن مالك تغلب عليه الاستقامة , فلم يعرف بأشعرية , إذا ًفهو ممن يُعتمد في كتبه , وإن كنت قد تجد بعض هنات في كلامه له علاقة في العقيدة مثلاً , أو تجده في بيان مسألة , أو في شرحه آية من الكتاب تكون هذه الآية عقدية , فتجده أحياناً يوافق تفسيره تفسير الأشاعرة أحياناً , لكن هذا قليل , ولذلك لا يعتبر من الأشاعرة , وغيره كذلك كـ [ابن هشام الأنصاري] مع أنه كان حنبلياً , لكنك تجد أحياناً في تفسيره في بعض الآيات القرآنية , تجد له تفسيراً أو إعراباً يوافق المعتقد الأشعري , وهكذا ....

إذاً فعموم المتقدمون جيدون , طبقة سيبويه جيدون من حيث الجملة , طبقة سيبويه الذين هم الطبقة الثانية فهؤلاء من حيث الجملة جيدون , والذين بعد سيبويه , كذلك الذين في القرون المفضلة تغلب عليهم الاستقامة .


منقول