كيف نعلم أبناءنا و نعدهم للتعامل مع العالم الخارجى







الحياة بها الكثير أفراح و أحزان و كثير من المواقف يجب أن نعد أطفالنا جيدا للتعامل مع العالم الخارجى


فالحياة تحمل لهم أحيانا بعض الاحباطات. وان كان الكثيرون يتمنون تجنيب اطفالهم مشاعر الخيبة هذه، إلا أنهم لن يستطيعوا، وذلك افضل للابناء.
حينما يتعلم الطفل في سن صغيرة انه يستطيع التغلب على المواقف المحبطة، سيحسن استخدام هذه المقدرة طوال سنوات الطفولة بل حتى آخر العمر. فاذا احاط الوالدان بالطفل لحمايته من الاحباطات سيحرمانه من مهارات مهمة جدا. لكن هذا لا يعني ألاَّ نمد له العون ونعلمه كيفية طلب مساعدة معقولة والاستعانة بالآخرين وحسن التواصل، والتفاؤل، ومن ثم نساعده على التعامل مع ما قد توجهه اليه الحياة من لطمات مهما كانت قوتها.
اكثر الطرق فاعلية لتحقيق ذلك هي اختيار الاسلوب المناسب لردود افعال الطفل الحقيقية حين تواجهه صعوبة ما، حيث يتعامل كل طفل بطريقته التي تختلف عن طريقة اخيه مثلا.



القنبلة الموقوتة



هل ينفجر الطفل باكيا اذا لم يجد نوع العصير الذي اعتاد عليه؟ أو يلقي بنفسه على الارض اذا لعب طفل آخر بلعبته المفضلة؟
اذا كانت اتفه الازعاجات تسبب مشكلة ضخمة، أو اذا كان الطفل يغرق في دوامات الاحباط لعدة ساعات،
فعلى الوالدين اللجوء الى هذه النقاط الاساسية

* يجب تعليم الطفل ان هناك بعض الاشياء يمكن تغييرها واشياء اخرى لا يمكن تغييرها. فربما لا يفهم الطفل ان الامر خارج عن سيطرة الوالدين، وان ثورة الغضب التي تجتاحه لن تحقق له ما يرغب. ولا يجب انتقاد توتر الطفل، بل يجب تهدئته «نعلم انك متضايق» ثم نناقشه بهدف ايجاد حلول اكثر فاعلية.
* يجب تعريض الطفل الصغير الى انشطة مختلفة حتى يجد ما يناسبه ويمتعه اكثر من غيره، أو للذي يلاحظ الوالدان انه يتقنه اكثر من غيره، ومن ثم يستطيع الطفل الاتجاه الى هذا النشاط حين تواجهه احباطات في جانب آخر، فيكون هذا النشاط بمنزلة دفعة فورية لصورته امام ذاته وامام الآخرين، فيتحول سلوكه الذهني من «انا مسكين حظي عثر» الى «حسنا سيتحقق لي ما اريد في المرة القادمة».
* يجب ألاَّ يعاقب الطفل على رد فعله السلبي تجاه الاحباطات، خصوصا اذا كان ميالا الى البكاء، على الرغم من صعوبة ذلك خصوصا اثناء نوبات الغضب الشديد. لذا يجب ان يتذكر الوالدان اللحظات التي احتاج احدهما فيها الى الترويح عن نفسه أو الى البكاء لما اصابه بعد موقف صعب.
المنسحب
هذا الطفل ينزعج ويتضايق بسهولة، لكن هذه المشاعر لا تتصاعد حتى تصبح ثورة غضب عارمة، أو بمعنى آخر لا يبلغ هذه المرحلة بل يتوقف في منتصف الطريق.
ولكي نجعل هذا الطفل قادراً على العودة للبدء من جديد بتفاؤل يجب اتباع هذه الخطوات

* يجب منح هذا الطفل حق الاختيار حين يقع له حدث لم يتوقعه. فالاطفال في هذا العمر (بين 4 و6 سنوات) يشعرون بفقد سيطرتهم على حياتهم بعض الشيء، وذلك حين لا تأتي الرياح بما اشتهته السفن.
ولكن حين نتيح الفرصة للطفل لاتخاذ القرار سيصبح اكثر قوة وينقلب الموقف كله لمصلحته. لذا يمكن ان يتحدث اليه احد الوالدين قائلا: «لا يمكننا الذهاب الى محل الالعاب الآن، لكن يمكنك اختيار اللعبة التي تريد ان تلعب بها الآن»، أو «اتريد ان تذهب الى هناك غدا صباحا أم مساء؟».
* يجب ايجاد اساليب يستطيع الطفل من خلالها مساعدة الآخرين، مثلاً يساعد في اعداد المائدة أو ترتيب الملابس، حتى لو ادى ذلك الى مزيد من العمل من جانب الام أو الاب فيما بعد. فكل الاعمال الموجهة للآخرين – حتى في هذه السن الصغيرة – تتيح الفرصة لرؤية المشكلات في حجمها الصحيح واضفاء شعور بالقيمة واحداث فرق ايجابي في المجتمع، مما يعتبر سلوكا مهما يرتبط مباشرة بالقدرة على استعادة الامل والحماس للبدء من جديد.
* بدلا من الاسراع لاصلاح ما حدث ومحو آثار الاحباط والمشكلة التي سببتها، سواء كانت لعبة مكسورة أو شجارا حول جاروف شاطئ اكبر، يجب ترك الطفل يحاول حل المشكلة، بنفسه.
طويل البال
هذا الطفل يتخطى معظم العوائق، كما يبدو انه يدرك جيدا ان الاحباطات تأتي بالضرورة مع الايام من دون ان يكون احد قد ارتكب خطأ ما – اي انه لا يلوم نفسه – فاذا كان ليس طويلا بالقدر الكافي الذي يمكنه من اعتلاء ارجوحة يتمنى ركوبها، فهو يطلب بسرعة اللعب بغيرها.

وفي حين يتفق الخبراء على ان هذه القدرة على التعامل الجيد في وجه تناقضات

الحياة قد تولد مع الطفل، فانهم يستدركون قائلين ان الوالدين يستطيعان تدريب الطفل ومساعدته على تقوية قدرته للبدء من جديد من دون الاستسلام للاحباط.

* يجب التعاطف مع احباطات الطفل، فمثلا اذا ألغت العمة زيارتها التي كانت مقررة من قبل، فحرم الطفل بالتالي من اللعب مع ابن عمته، يجب ان يروي له احد الوالدين قصصا مشابهة تعرض لها ومشاعر الضيق التي واجهته وقتها، ومن ثم سيدرك انه لا بأس فيما يشعر به اذا ما تعرض لموقف على غيره هواه.
* لابد من الاتفاق كعائلة كبرى حول الطفل – لا تقتصر على الوالدين فقط – بحيث يمكن اللجوء اليهم عند المواقف الصعبة.
وقد اظهرت الدراسات ان اكثر الاطفال تمتعا بالقدرة على البدء من جديد هم الذين يستطيعون ايجاد طريقة للتواصل مع آخرين طلبا للمساعدة.
* يجب الاستفادة من اخطاء الطفل واستخدامها كفرصة لتعليمه درسا، فالاطفال في هذا العمر يحتاجون الى ادراك الخطأ الذي ارتكبوه، ولكن من دون الاشارة الى هذا الخطأ بحدة، بل يمكن طرح اسئلة تساعده على اكتشاف الخطأ بنفسه.



مـــا لا يقـــــــال



قد يكون مقصد الوالدين بريئا بالتأكيد، لكن ما ان يبكي الطفل أو يدخل في نوبة غضب أو يرد بوقاحة على عبارات الكبار، تصبح العبارات غير المناسبة الاقرب على ألسنة الوالدين. ولكي نسهل عليكما مهمة اختيار العبارات المناسبة: ببساطة ابتعدا عن العبارات التالية:
• «لا تتصرف كالرضيع»
* رد أفضل:
«لا بأس في مشاعر الاحباط والضيق، فانا شخصيا كنت سأشعر بها ان كنت في موقفك نفسه».
* لماذا؟:
ان ربط المشاعر بالكبار ايضا يجعل الطفل يشعر ان الضيق امر طبيعي، مما سيجعل العثرات الحياتية اقل تهديدا للطفل مع مرور الزمن.
• «دعنا نقوم بشيء آخر»
* رد أفضل:
«هل لديك فكرة عما يمكننا عمله بدلا من هذا الشيء؟».
* لماذا؟:
طرح الاسئلة المناسبة لمساعدة الطفل على وضع حلول بنفسه ستساعده في استعادة هدوئه في هذه اللحظة، كما ستساعده على ايجاد طريقة بنفسه من دون تدخل من احد لتلطيف المواقف المحبطة.
• «الموضوع بسيط ولا يستاهل كل ذلك»
*رد افضل:
«اعرف كما هو صعب عليك».
* لماذا؟:
من الغريب ان الاحباطات تشكل موضوعا مهما وهائلا في نظر الطفل، والاستهزاء بها والتقليل من شأنها يظهر الوالدين كأنهما لا يقدران ما يهم الطفل حقا.


دمتم بود


منقوووووووووووووووووووووو ووووول