من المقرر أن يناقش الرئيس حسني مبارك برنامج مصر النووي السلمي، خلال زيارته لكل من روسيا والصين في شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين، للاستعانة بالخبرتين الروسية والصينية في هذا المجال.

وقالت جريدة (المصري اليوم) أنه تقرر الاستعانة بالدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة الأسبق، وخبير الطاقة النووية للمشاركة في إعداد ورقة عمل خاصة ببرنامج الطاقة النووية المصرية، وسبل تطوير محطة الضبعة، لتعرض علي مجلس الوزراء عقب إجازة عيد الفطر المبارك.

يأتي ذلك فيما أطلق ثلاثة خبراء في الطاقة الذرية تحذيرا إلي الحكومة من الاستجابة لأي محاولة لاستدراجها للتوقيع علي البروتوكول الإضافي للطاقة الذرية، كثمن للموافقة علي مشروع بناء محطات نووية لتوليد الكهرباء.

وقال الخبراء: "إنهم اجتمعوا في وقت سابق، وأكدوا أن استدراج مصر للتوقيع علي هذا البروتوكول سيكون كارثة، حيث سيسمح ذلك لمفتشي الوكالة الدولية بدخول مصر في أي وقت وتفتيش أي مكان دون اعتراض حتي لو كان مسجدا أو مدرسة أو مستشفي.

من ناحية أخري حذر أحد العلماء من أن قيام مصر بتخصيب اليورانيوم في أمريكا سيحول مفاعلاتها إلي قطع حديد حيث أن

قضية إعادة فتح الملف النووي المصري وخاصة مشروع بناء عدد من المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء تعيدنا إلي تساؤل قد نجد له إجابة خلال الفترة المقبلة وهو هل ستقبل مصر باتفاقية تخصيب اليورانيوم التي وقعتها مع أمريكا عام ١٩٧٦ بعد المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون أثناء زيارته إلي مصر عام ١٩٧٥،



والتي شملت استعداد أمريكا لتزويد مصر بمفاعلات نووية بقدرة إجمالية تصل إلي ١٣٠٠ ميجاوات وتوفير الوقود النووي اللازم لها ومعالجة البلوتونيوم الناتج عن تشغيل هذه المفاعلات في الخارج، وبعدها وقعت مصر ووزارة الطاقة الأمريكية في عام ١٩٧٦ عقداً لقيام الأخيرة بتعمليات التخصيب لوقود اليورانيوم المستخدم في هذه المفاعلات وخاصة لمحطة نووية بقدرة ٦٠٠ ميجاوات ونتج عن هذا الاتفاق أن قامت وزارة الكهرباء المصرية بتسليم وزارة الطاقة الأمريكية مبلغ مليون دولار تحت حساب عملية التخصيب ولم تستردها الوزارة حتي الآن إلا أن إصرار أمريكا بعد ذلك علي فرض شروط مهينة علي مصر وخاصة في عام ١٩٧٨ عندما طلبت أمريكا من مصر التوقيع علي شروط إضافية تتعلق بمنع الانتشار والضمانات وتتعلق بعمل المفتشين الأمريكيين في المواقع المصرية حيث اشترطت أمريكا قبول مصر حق التفتيش الأمريكي علي جميع المنشآت النووية وهو ما اعتبره الرئيس السادات انتقاصاً من السيادة المصرية ورفض الشروط الأمريكية وانتهت المحاولة الثانية من البرنامج النووي بالفشل عام ٧٩.


وعن هذه النقطة الخطيرة والمتعلقة بعمليات التخصيب يقول الدكتور محمود بركات عالم الذرة المصري ورئيس المنظمة العربية للطاقة الذرية سابقاً والخبير بمركز الأمان النووي حالياً: قضية الوقود النووي يجب أن تكون من النقاط الرئيسية في المباحثات الفنية للمشروع الحالي وهذه النقطة بالذات والتي لو فرطنا فيها ستكون بمثابة عنق زجاجة جديد علي مصر وستفرض علينا الإذعان وبدلاً من أن يتحول المشروع إلي أداة للخير لمصر سيصبح أداة للشر والضغوط وفرض الأمر علي مصر.


ويقول الدكتور بركات: «قضية الوقود النووي ستتوقف في رأيي علي سؤال مهم هل مصر ستنفذ هذا المشروع من خلال مزايدة عالمية ومنافسة مشروعة بحيث يكون الفائز فيها هو الأصلح أم سنفاجأ بأن دولة كبري معروفة وهي أمريكا هي التي ستحتكر المشروع وتورد المعدات وتصنع لنا الوقود وسنكون تحت رحمة من لا يرحم يعطينا حينما يشاء ويمنع عنا حينما يريد..».
ويحذر الدكتور محمود بركات أصحاب القرار في هذه القضية بالذات حيث يشير إلي مسألة فنية غاية في الأهمية وهي أن أي محطة نووية تحتاج إلي وقود نووي بصورة دائمة لأن قلب المفاعل يحتاج إلي تغيير كل ثلاث سنوات، وهذا يتطلب وقوداً كل فترة ويتابع بركات قائلاً: تخيل نفسك وأنت تنفق هذه الاستثمارات الهائلة علي تنفيذ المفاعل الذي تصل تكاليفه ما بين مليار و٢ مليار دولار.. وهناك من يأتي ويتحكم في هذا الوقود هنا سيتحول المفاعل وهذا المشروع الوطني إلي قطعة حديد وسيكون أداة شر وضغط بدلاً من أن يكون أداة لخير المصريين.


ويدعو الدكتور بركات مصر إلي تبني رؤية الوكالة وخطتها في قيامها بتنفيذ مشروع «مصنع الوقود وتخصيب اليورانيوم» والذي سيستفيد منه العالم كله ولكن شريطة ألا تقع إدارة هذا المصنع تحت سيطرة دولة بعينها وأن يكون محاطاً بسياج منيع يمنع التأثير في قراراته لاتخاذ قرارات ضد الدول النامية مثل مصر وأعتقد أن هذا سيكون هو الحل الأمثل لأن مشكلة الرقابة الدولية تطورت جداً وأصبح هناك رقابة من علي بعد دون الحاجة إلي دخول الدولة المراد مراقبتها وتتم هذه العملية عن طريق الأقمار الصناعية.
__________________