يرى البعض أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيل المعروفة باسم "كامب ديفيد" التي وقعت عام 1979 هي التي تضع قيودا على القرار السياسي المصري بخصوص الأفعال الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وبخاصة العسكري منها، إذ تنص الاتفاقية في مادتها الثالثة على أن "يتعهد كل طرف بعدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد من داخل أراضيها أو بواسطة قوات خاصة للسيطرة على ممتلكات الطرف الآخر.. كما يتعهد الطرفان بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في الحرب أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر في أي مكان وتقديم مرتكبي هذه الأفعال للمحاكمة".



وفي ظل الموقف العربي المفكك والرافض على استحياء للحرب الإسرائليية على الشعبين اللبناني والفلسطيني، ومع إقدام العدو الإسرائيلي على ارتكاب مذابح إنسانية يفوق توصيف جرائم الحرب وكان آخرها مذبحة قانا الثانية التي راح ضحيتها عشرات الأطفال والشيوخ والنساء تصاعدت الأصوات الرافضة بين جموع المثقفين وطالبوا بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد أو تجميدها وطرد السفير الإسرائيلي، فهل يمكن هذا فعلا من الناحية القانوينة قبل أن يصح من الناحية العملية؟!

في هذا يقول الدكتور "يحيى الجمل" فقيه القانون في مصر:

إن ما تقوم به إسرائيل في لبنان من جرائم حرب معلنة جاءت نتيجة للموقف البطولي الرائع للمقاومة اللبنانيه وعندما وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد كان هدفها تحرير الأرض المصرية وتحقيق السلام الشامل في المنطقة واستمرار إسرائيل في عدوانها يؤكد أنها غير ملتزمة بتحقيق هذا السلام مما يوجب إعلان بطلانها من الجانب المصري.



من جهته أكد الدكتور "عاطف البنا" أستاذ القانون الدستوري على حق مصر القانوني في إلغاء أي اتفاقات دولية أو المطالبة بتعديلها إذا أصبحت غير ملائمة للظروف أو مصلحة إحدى الدول أطراف الاتفاقية.



واوضح "البنا" أن مصر ألغت من قبل معاهدة 1936 مع إنجلترا التي وقعها "النحاس" باشا وألغاها في مجلس النواب في عام 1950 بعد قولته المشهورة: "باسم مصر وقعت المعاهدة وباسم مصر ألغيها"، ويرى "البنا" أنه من الواجب الآن على الحكومة المصرية إلغاء كامب ديفيد باسم مصر وباسم الكرامة العربية مشيرا إلى ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك كما حدث من قبل في الحرب الأمريكية لتحرير الكويت من الغزو العراقي التي شارك فيها أكثر من دولة عربية.

منقول